تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل استعار من آخر دابة ليحمل عليها مائة من من الحنطة ثم أن المستعير بعث الدابة مع وكيله ليحمل عليها مائة من من الحنطة له فحمل الوكيل طعاما لنفسه مثل طعام الموكل ذكر في الشركة لا يكون ضامنا * رجل استعار دابة ليذهب إلى مكان معلوم فذهب إلى مكان آخر بتلك المسافة كان ضامنا * ولو أمسك الدابة في بيته ولم يذهب فهلكت الدابة كان ضامنا لأنه أعارها للذهاب لا للإمساك في البيت * ولو استعار من آخر ثور ليكرب أرضا له وعين الأرض فكرب أرضا أخرى فهلك الثور في الاستعمال كان ضامنا لأن الأراضي تتفاوت في الكراب فصح التعيين * صبي استعار من صبي آخر فأسا أو نحو ذلك فأعطاه وكان الفأس لغير الدافع فهلك في يد الصبي المستعير قالوا إن كان الدافع مأذونا لا يجب الضمان على المستعير وإنما يجب على الدافع * وإن كان الدافع محجورا فصاحب الفأس بالخيار يضمن أيهما شاء * رجل استعار من آخر دابة على أن يذهب بها حيث شاء ولم يسم مكانا ولا وقتا ولا ما يحمل عليها ولا ما يعمل بها فذهب المستعير إلى الحيرة أو أمسكها بالكوفة شهرا يحمل عليها فعطبت الدابة لا يضمن في شيء من ذلك لإطلاق الإعارة * وإن استعار دابة يوما إلى الليل ولم يسم ما يحمل عليها لا يضمن إذا هلكت في اليوم وإن أمسكها بعد اليوم فهلكت ذكر في الكتاب أنه يكون ضامنا واختلف فيه المشايخ رحمهم الله تعالى * قال بعضهم إنما يضمن إذا انتفع بها في اليوم الثاني * وإن أمسكها ولم ينتفع بها لا يضمن * وقال بعضهم هو ضامن على كل حال * وإطلاق الكتاب دليل عليه وبه أخذ الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى لأن الإذن بالقبض موقت فبعد الوقت يكون ممسكا مال الغير بغير إذنه * المستعير إذا قضى حاجته بالدابة المستعارة فردها مع عبده أو مع بعض من كان في عياله فهلكت لا يكون ضامنا * وكذا لو ردها إلى عبد صاحبها عبد يقوم على الدابة * وقال الشيخ الإمام الزاهد المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى على قياس هذا يجب أن يقال إذا رد الغاصب الدابة المغصوبة إلى عبد صاحبها عبد يقوم على الدابة ويحفظها صح رده * وللمعير أن يسترد العارية ويرجع فيها متى شاء كانت الإعارة مطلقة أو مؤقتة لأنها غير لازمة * رجل استعار من آخر أرضا ليبني فيها أو يغرس فيها نخلا فأعارها صاحب الأرض بذلك ثم بدا للمالك أن يأخذ الأرض كان له ذلك سواء كانت الإعارة مطلقة أو مؤقتة إلى عشر سنين أو ما أشبه ذلك لأنها غير لازمة * ثم إذا كانت الإعارة مطلقة فرجع المعير لا يضمن للمستعير شيئا ويكون للمستعير غرسه وبناؤه على قول ابن أبي ليلى والشافعي رحمهما الله تعالى يضمن المعير قيمة البناء والغرس قيمتها قائمة يوم الاسترداد * ولو كانت الإعارة مؤقتة بأن قال صاحب الأرض أعرتك هذه الأرض عشرين سنة لتغرس فيها أو تبني فيها ثم رجع عن الإعارة قبل مضي الوقت كان ضامنا للمستعير قيمة البناء والأغراس قائمة يوم الاسترداد عندنا إلا أن يشاء المستعير أن يرفع البناء والأغراس ولا يضمنه القيمة فيكون له ذلك إذا كان قلع الأشجار ورفع البناء لا يضر بالأرض فإن كان يضر ذلك كان لصاحب الأرض أن يمتلك البناء والأغراس بالقيمة * وعلى قول زفر رحمه الله تعالى للمستعير أن يرفع البناء والأغراس ولا يضمن صاحب الأرض كما لو كانت الإعارة مطلقة * رجل قال لغيره ابن في أرضي هذه على أن أتركها في يدك أبدا أو قال إلى وقت كذا فإن لم أتركها فأنا ضامن لك ما تنفق في بنائك ويكون البناء لي فإذا أخرجه من الأرض يضمن قيمة البناء والغرس ويكون جميع ذلك لصاحب الأرض * ولو أن رجلا أعار أرضا ليزرعها ووقت لذلك وقتا أو لم يوقت فلما تقارب الحصاد أراد أن يخرج المستعير في القياس يكون له ذلك وفي الاستحسان لا يكون ذلك حتى يحصد الزرع لأن المستعير لم يكن مبطلا في الزراعة فيترك الأرض في يده إلى الحصاد بالأجر وتصير الإعارة إجارة * ولو أن رجلا أعار أرضا ليبني المستعير فيها أو يسكن ما بدا له على أني إن أخرجتك فالبناء يكون لي فهذه إجارة فاسدة لأنه شرط البناء لنفسه عند الإخراج فكان تمليك المنفعة تمليكا بعوض فتكون إجارة بمنزلة ما لو قال لغيره وهبتك منك هذه الدار بألف يكون بيعا وإنما فسدت الإجارة لجهالة المدة * وإذا مات المستعير أو المعير تبطل الإعارة كما تبطل الإجارة بموت أحد المتقاعدين * رجل استعار من رجل دابة عارية موقتة فلم يردها على صاحبها بعد مضى الوقت حتى هلكت يضمن قيمتها لأن رد العارية يكون على المستعير ومؤنة الرد تكون عليه وفي الوديعة تكون على صاحبها وفي الغصب تكون على الغاصب وفي الإجارة تكون على الآجر * رجل أعار دابة وسمى مكانا معلوما فجاوز بها ثم ردها إلى المكان المأذون فهلكت في يده كان ضامنا وفي الوديعة إذا لبس الوديعة حتى ضمن ثم خلع فهلكت في يده بعد ذلك برئ عن الضمان * رجل أعار شيئا وشرط أن يكون المستعير ضامنا

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٣٣