لما هلك في يده لم يصح هذا الضمان ولا يكون ضامنا عندنا * رجل قال لغيره أعرتني دابتك فنفقت فقال رب الدلبة لا بل غصبتها فإن لم يكن ركبها كان القول قول المقر ولا ضمان عليه وإن كان قد ركبها لا يقبل قوله ويكون ضامنا لوجود سبب الضمان وهو استعمالدابة الغير * وإن قال رب الدابة آجرتكها وقال لا بل أعرتني كان القول قول الراكب مع يمينه ولاضمان عليه لأنهما تصادقا على ان الركوب كان بإذن المالك * رجل استعار حمار في الرستاق إلى البلد فلما أتى البلد لم يتفق له بالرجوع إلى الرستاق فوضع الحمار في يد الرجل ليذهب به إلى الرستاق ويسلم إلى صاحبه فهلك الحمار في الطريق قالوا إن كان شرطا في الإعارة أن يركب المستعير بنفسه كان ضامنا بالدفع إلى غيره * وإن استعار مطلقا لا يكون ضامنا لأن في الإعارة المطلقة للمستعير أن يعير غيره سواء كانت الإعارة فيما يتفاوت الناس فيه في الانتفاع كالركوب واللبس أو لا يتفاوت كسكنى الدار والحمل * وإن كانت الإعارة ليركب المستعير بنفسه فدفع إلى غيره كان ضامنا لأن في هذا الوجه ليس له أن يعير غيره فلا يكون له أن يدفع إلى غيره * وهذا على قول من يقول أن المستعير لا يملك الإيداع * ولو قال المعير لا تدفع إلى غيرك كان ضامنا على كل حال إذا دفع إلى غيره * رجل استعار دابة ليشيع جنازة إلى موضع كذا فلما انتهى إلى المقبرة دفعها إلى إنسان ودخل ليصلي فسرقت الدابة قال محمد رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا * رجل استعار سترا للاذين فسرق الستر من الاذين لا يكون ضامنا لأنه لم يترك الحفظ فإن لم ينصبه في الحائط كان ضامنا * رجل استعار دابة فنام في المفازة ومقودها في يده فجاء إنسان فقطع المقود وذهب بالدابة لا يضمن المستعير لأنه لم يترك الحفظ * ولو أن السارق فك المقود من يده وذهب بالدابة ولم يعلم به المستعير كان ضامنا لأنه إذا نام على وجه يمكن فك المقود من يده وهو لا يعلم به يكون مضيعا * قيل هذا إذا نام مضطجعا فإن نام جالسا لا يضمن على كل حال لأنه لو نام جالسا ولم يكن المقود في يده ولكن الدابة تكون بين يديه لا يضمن فههنا أولى * رجل استعار حمار إلى الطاحونة فأدخله المربط الذي يكون ثمة وجعل على الباب خشبا كي لا يخرج الحمار فسرق الحمار لا يضمن لأن ذلك حفظ وليس بتضييع * ولو استعار بقرا واستعمله ثم تركه في المسرح للرعي فضاع إن علم ان صاحبه يرضى بكون البقر في المسرح وحده لا يضمن وإن لم يعلم بذلك يضمن *
رجل استعار من آخر ثورا فأعاره ثورا يساوي خمسين فجمع المستعير بين هذا الثور وبين ثور له يساوي مئة وقرنهما فعطب المستعار قالوا إذا فعل مثل ما يفعله الناس لا يضمن وإلا يكون ضامنا لأنه إذا فعل ما لا يفعله الناس لا يكون المعير راضيا * رجلان يسكنان في بيت واحد كل واحد منهما يسكن في زاوية منه فاستعار أحدهما من صاحبه شيئا ثم طلب العارية فقال المستعير قد كنت وضعته في الطاق الذي يكون في زاويتك قالوا إن كان البيت في أيديهما لا يكون المستعير رادا ولا مضيعا فلا يكون ضامنا * رجل دخل الحمام فسقطت قصعة الحمام من يده وانكسرت في الحمام أو انكسر كوز الفقاعة من يده عند الشرب قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا * قيل هذا إذا لم يكن من سوء إمساكه فإن كان من سوء إمساكه يكون ضامنا * رجل بعث أجيره أو تلميذه واستعار حمار فسقطت العباءة عن الحمار في الطريق قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن سقطت من عنف الأجير كان الأجير ضامنا وإن لم يعنف الدابة لا يكون ضامنا * رجل استعار من رجل دابة فحضرت الصلاة فدفعها إلى غيره ليمسكها فضاعت قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان المستعير شرط في العارية ركوب نفسه كان ضامنا لأنه لا يملك الإعارة في هذا الوجه فلا يملك الإيداع وإن لم يكن كذلك لا يضمن لأنه يملك الإعارة في هذا الوجه فيملك الإيداع وذكر محمد رحمه الله تعالى في السير أن المستعير إذا أودع عند من ليس في عياله كان ضامنا والله أعلم
(*فصل في المستعير إذا لم يدفع بعد الطلب *)
رجل استعار من رجل ثوبا ثم طلب المعير أن يرد فقال المستعير نعم هو ذا أدفعه إليك ثم فرط في الدفع حتى مضى شهر فسرق من المستعير قالوا إن كان عاجزا عن الرد وقت الطلب لا ضمان عليه * وإن كان المستعير قادرا على الرد فإن أظهر المعير السخط والكراهة في الإمساك ضمن المستعير * وكذا إذا لم يظهر السخط ولا الرضا لأن الرضا لا يثبت بالشك وإن صرح بالرضا لا يضمن المستعير * ولو استعار كتابا فضاع ثم جاء صاحب الكتاب وطالبه بالرد فلم يخبره بالضياع ووعد له الرد ثم أخبره بالضياع قال بعضهم إن لم يكن آيسا من وجوده لا ضمان عليه وإن كان آيسا من وجوده يكون ضامنا *