تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمكنني أن أحضرها الساعة فترك ورجع ثم هلك لا يضمن لأنه لما طلب منه الوديعة فقد عزله عن الحفظ ثم لما ترك ورجع كان ذلك ابتداء إيداع * ولو قال احمل إلى اليوم وديعتي فقال افعل ولم يحمله إليه اليوم حتى مضى اليوم وهلك عنده لا يضمن لأنه لا يجب على المودع حمل الوديعة إلى صاحبها * رجل دفع إلى دلال ثوبا ليبيعه فقال الدلال وقع مني الثوب وضاع ولا أدري كيف ضاع قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يضمن * ولو قال نسيت ولا أدري في أي حانوت وضعت يكون ضامنا * رجل أودع عند إنسان جارية فمات المستودع قال الناطفي رحمه الله تعالى رأوها حية بعد موته لا ضمان عليه وإن لم يروها حية بعد موته فقالت ورثته قد ماتت أو ردها عليه في حياته أو هربت لا يقبل قولهم لأنهم يدفعون الضمان عن أنفسهم وروى ابن رستم عن محمد رحمه الله تعالى رجل دفع إلى رجل ألفا ليشتري له ويبيع كل شهر بأجر عشرة دراهم فمات الرجل ولا يدري ما فعل وترك رقيقا يصير المال دينا في مال الميت ولا يقبل قوله الورثة إن أباهم قد ردها إلى صاحبها * وكذلك رجل دفع أرضه مزارعة والبذر منهما أو من أحدهما فمات المزارع وفي الأرض زرع قد حصد ولم ير بعد موته قال محمد رحمه الله تعالى قيمة الزرع يوم مات ومثل الطعام الذي كان في يده يوم مات دين في مال الميت ولا يصدق الورثة أن أباهم قد رد عليه إلا ببينة * وذكر في الجامع الكبير في باب ما يقر صاحب الوديعة بقبض بعضها ما يؤيد هذا والله أعلم بالصواب *

كتاب العارية

قال علماؤنا رحمهم الله تعالى للمستعير أن يعير ما لا يتفاوت فيه الناس * وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس له ذلك لأن عنده الإعارة إباحة والمباح له لا يملك الإباحة * وعندنا الإعارة تمليك ولهذا لو قال لغيره ملكتك منفعة هذه الدار شهرا أو لم يقل شهرا بغير عوض كانت إعارة المالك يملك التمليك * ولو قال لغيره آجرتك هذه الدار شهرا من غير شيء أو لم يقل شهرا لا تكون إعارة * رجل استعار من رجل شيئا فسكت المالك ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن الإعارة لا تثبت بالسكوت * رجل استعار من رجل دابة للحمل قال الشيخ الإمام علي بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى له أن يعير غيره للحمل لأن الناس لا يتفاوتون في الحمل * رجل استعار من رجل دابة للركوب أو ثوبا للبس ولم يذكر اللابس كلن له أن يعير غيره للركوب ويعير غيره للبس ويكون ذلك أيضا تعيينا للراكب واللابس فإن ركب هو بعد ذلك أو لبس بعد ذلك قال الشيخ الإمام علي بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى إذا هلكت تكون ضامنا * وذكر شمس الأئمة السرخسي والشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمهما الله تعالى إنه لا يضمن وكذلك كل ما لا يتفاوت الناس في الانتفاع إن استعار مطلقا كان له أن يعير غيره * رجل استعار من آخر دابة غدا إلى الليل فأجابه صاحب الدابة بنعم استعار آخر غدا إلى الليل فأجابه بنعم فإن الحق يكون للسابق منهما فإن استعارا معا فهي لهما جميعا * رجل استعار من آخر ثورا غدا إلى الليل فأجابه بنعم فجاء المستعير غدا ولم يجد صاحب الثور فأخذ الثور من بيته واستعمله فعطب قال ابراهيم بن يوسف رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا * رجل استعار من آخر ثورا غدا إلى الليل فأجابه بنعم ثم جاء ولم يجد المستعير صاحب الثور فأخذ الثور من امرأته فعطب قالوا يكون ضامنا لأن إعارة الدواب لا تكون إلى النساء وإنما لهن ما كان من متاع البيت * رجل استقرض من آخر ثورا يعني استعاره ليستعمله يوما فيعيره ثوره أيضا فهلك الثور في الاستعمال لا يكون ضامنا لأن هذه إعارة وليست باستقراض للحيوان بل استقرض الحيوان أن يأخذ منه حيوانا ليستهلكه وينتفع به ثم يرد عليه مثله فذاك فاسد وهو مضمون بالقيمة* رجل أرسل رجلا ليستعير له دابة من فلان إلى الحيرة فجاء الرسول إلى صاحب الدابة وقال إن فلانا يقول لك أعرني دابتك إلى المدينة فدفعها إليه فجاء بها الرسول ودفعها إلى المرسل ثم بدا للمرسل أن يركبها إلى المدينة وهو لا يعلم بما قال الرسول لصاحب الدابة فركبها إلى المدينة فهلكت لا يضمن لأن المعتبر إذن صاحب الدابة وهو أعار إلى المدينة * ولا يقال بأن المعير وإن أذن بالركوب إلى المدينة إلا أن المستعير لا يعلم بذلك فلا يثبت الإذن كما لو أذن لعبده في النجارة ولم يسمع العبد لانا نقول إن لم يعلم المرسل فقد سمع رسوله وسماع الرسول كسماع المرسل * وأن ركبها إلى الحيرة فعطبت يكون ضامنا لأن المعير لم يأذن للركوب إلى الحيرة * وإذا ضمن المستعير لايرجع هو على الرسول لأنه ضمن بفعل باشره لنفسه

(* فصل فيما يضمن المستعير *)

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٣٢