الأصل في اعتبار الذكاة قوله تعالى إلا ما ذكيتم ومحل الذكاة في المقدور ذبحه أهليا كان أو وحشيا الحلق كله لقوله عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين اللبة واللحيين والذكاة الكاملة فرى الأوداج الأربعة وهي الحلقوم والمرئ والعرقان اللذان بينهما الحلقوم والمرئ لأن المقصود تسييل الدم والرطوبات النجسة وذاك يحصل بما قلنا * فإذا قطع ثلاثة منها حل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أي ثلاث كان وفي قول أبي يوسف الآخر لا يحل حتى يقطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين * وعن محمد رحمه الله تعالى يشترط قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة * وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أن هذا قول أبي حنيفة وعند الشافعي رحمه الله تعالى يعتبر قطع الحلقوم والمرئ دون العرقين الآخرين والمسئلة معروفة * ثم السنة في الإبل النحر وهو قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر * والسنة في الشاة والبقر الذبح فإن ذبح الإبل أو نحر الشاة والبقر جاز أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل وإن ضرب بالسيف من قبل القفا فإن قطع العروق المشروطة قبل الموت حل ويكون مسيأ * وإن مات قبل أن يقطع العروق لا يؤكل * ويكره سلخ الجلد بعد الذبح قبل أن يبرد ولا يحرم لأن ذلك فعل بعد تمام الذبح * ولو ذبح شاة أو إبلا أو بقرا فتحركت بعد الذبح وخرج منها دم مسفوح تؤكل * ولو لم تتحرك ولم يخرج منها دم مسفوح لا تؤكل لأن محل الذكاة هو الحي ولم توجد علامة الحياة عند الذبح * وإن لم تتحرك وخرج منها دم مسفوح أو تحركت ولم يخرج منها دم أكلت لأن الحركة وخروج الدم المسفوح علامة الحياة وإن لم يعلم حياته عند الذبح لا يؤكل * وإن علم حياته عند الذبح ولم تتحرك ولم يخرج منها الدم أصلا أكلت * ولو ذبح شاة مريضة ولم يتحرك منها إلا فوها قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى إن فتحت فاها فلا تؤكل وإن ضمت فاها أكلت * وإن فتحت عينها لا تؤكل وإن غمضت عينها أكلت وإن مدت رجلها لا تؤكل وإن قبضت رجلها تؤكل * وإن نام شعرها لا تؤكل وإن قام شعرها أكلت * وهذا كله إذا لم يعلم حياتها وقت الذبح * وإن علم حياتها وقت الذبح أكلت على كل حال * شاة أو بقرة خرج منها جنين حي ولم يكن من الوقت ما يقدر على ذبحه حتى مات يؤكل لأن موته يكون بذبح الام وهذا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأن عندهما الجنين يتذكى بذكاة الأم * شاة أو بقرة أشرفت على الولادة قالوا يكره ذبحها لأن فيه تضييع الولد هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده الجنين لا يتذكى بذكاة الأم * بقرة أو شاة تعثرت عليها الولادة فأدخل رجل يده في موضع الولادة وذبح الولد حل أكله لوجود الذكاة الاختيارية * وإن جرحه في غير موضع الذبح حل أيضا إن كان لا يقدر على ذبحه لأنه عجز عن الذكاة الاختيارية فيحل بالذكاة الاضطرارية وهو الجرح في أي موضع كان وإن كان يقدر على ذبحه لا يحل لأنه لم يعجز عن الذكاة الاختيارية * رجل شق بطن شاة وأخرج الولد حيا وذبح الولد ثم ذبح الشاة * قالوا إن كانت الشاة لا تعيش من ذلك لا تحل لأن الموت يكون بالأول وذلك ليس بذكاة * وإن كانت تعيش من ذلك حلت لأن الذكاة من الثاني * شاة مريضة بقر الذئب بطنها وبقي فيها من الحياة ما بقي في المذبوح بعد الذبح على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تعتبر تلك الحياة حتى لو ذكاها لا تحل * واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ذكر الطحاوي والفقيه أبو الليث رحمهما الله تعالى أن تلك الحياة معتبرة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى لو ذكاها تحل * وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إذا علم أنها كانت حية حين ذبحت حل أكلها كانت الحياة فيها يتوهم بقاؤها أو لا يتوهم * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان يتوهم أنها تعيش يوما أو أكثر من يوم تحل بالذكاة وروى عنه 'ن كان يتوهم بقاء الحياة فيها أكثر من نصف يوم تحل وإلا فلا لأن ما دون ذلك اضطراب المذبوح وروى عن محمد رحمه الله تعالى إذا بقر ذئب بطن شاة وأخرج ما فيها ثم ذبحت لا تحل لأنه لا يتوهم أن تعيش بما بقي فيها من حياة * والفتوى على ما ذكرنا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أولا * المرأة المسلمة أو الكتابية كالرجل وكذا الصبي الذي يعقل التسمية ويضبط لأنه من أهل التسمية فتصح تسميته كما يصح إسلامه وإن كان لا يعقل لا يحل لأنه لا يتحقق منه التسمية على الخصوص وتؤكل ذبيحة الأخرس مسلما كان أو كتابيا لأنه أعذر من الناسي وكذا ذبيحة اليهودي والنصراني حلال وإن كان الكتابي حربيا إلا أن يسمع منه أن يسمى عليه المسيح فإذا سمع منه ذلك لا يحل لأنه أهل به لغير الله وقال بعض أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى إنها لا تحل وذبيحة المرتد لا تحل وإن ارتد إلى دين أهل الكتاب وذبيحة المجوسي حرام وإن تهود المجوسي أو تنصر يؤكل صيده و
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي