تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذبيحته لأنه يقر على ما انتقل إليه ولو تمجس اليهودي أو النصراني لا يحل صيده ولا يؤكل ذبيحته * والغلام إذا كان أحد أبويه نصرانيا والآخر مجوسيا وهو يعقل الذبح يؤكل صيده وذبيحته عندنا * وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يؤكل لاجتماع المحرم والمحلل فلا يحل * كما لو اشترك المسلم والمجوسي في الذبح فإنه لا يؤكل * وتكره ذبيحة الصابئ إلا أنه يحل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يحل وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة * وإنما اختلفوا لأنهم صنفان صنف منهم يقرون بنبوة عيسى عليه السلام ويقرؤن الزبور فهم صنف من النصارى * وإنما أجاب أبو حنيفة بحل ذبيحة الصابئ إذا كان من هذا الصنف وصنف منهم ينكرون النبوة والكتب أصلا ويعبدون الشمس فهم كعبدة الأوثان لا يؤكل صيدهم ولا تحل ذبيحتهم * وإنما أجاب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى بحرمة الصيد والذبح بحق هؤلاء * رجل أراد أن يذبح عددا من الذبائح لا تجز به تسمية واحدة على واحدة لما بعدها وإن أضجع الرجل شاة ليذبح وسمى ثم ألقى تلك السكين وأخذ غيرها فذبح بها حلت بخلاف الرمي إذا أخذ سهما وسمى ثم ألقى ذلك السهم وأخذ سهما آخر فإنه يشترط وجود التسمية على السهم الثاني لأن في الرمي الشرط هو التسمية على فعل الرامي والثاني غير الأول وههنا الشرط هو التسمية على الذبيحة دون السكين وذلك لا يختلف باختلاف السكين وإنما يختلف باختلاف المذبوح ولهذا لو ترك تلك الشاة وأخذ أخرى وذبحها بتلك التسمية لا تحل * ولو أضجع شاة وسمى ثم كلم إنسانا أو شرب ماء وأخذ سكينا أو ما أشبه ذلك من عمل لا يكثر ثم ذبح بتلك التسمية جاز لوجود التسمية على الذبح والعمل اليسير لا يفصل بين التسمية والذبح * ولو أطال الحديث أو أطال العمل ثم ذبح لا تؤكل لوقوع الفصل بين التسمية والذبح ولهذا يتبدل المجلس بالعمل الكثير ولا يتبدل بالعمل اليسير * ولو قال مكان التسمية الحمد لله أو قال سبحان الله أو قال الله أكبر يريد به التسمية جاز وإن أراد به التحميد دون التسمية لا تحل لأن الشرط ذكر اسم الله تعالى على الذبح وذلك إنما يتحقق بالقصد * ولو عطس وقال الحمد لله يريد به التحميد على العطاس فذبح لا تحل بخلاف الخطيب إذا عطس على المنبر فقال الحمد لله فإنه تجوز به الجمعة في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن المأمور به في الجمعة ذكر الله تعالى مطلقها وههنا الشرط ذكر اسم الله تعالى على الذبح * ولو قال بسم الله ولم تحضره النية وأراد التسمية على الذبيح أكل أما إذا نوى التسمية على الذبيح فظاهر وأما إذا لم تكن له نية فكذلك عند العامة وهو الصحيح وإن لم يرد التسمية على الذبيح وإنما أراد شيئا آخر لا يحل له لأنه نوى غير ما أمر به ويكره أن يسمى مع اسم الله تعالى سواه فيقول اللهم تقبل من فلان وما أشبه ذلك * ولو قال بسم الله وباسم محمد قال أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى لا تحل * ولو قال بسم الله وصلى الله على محمد يحل أكله * ولو قال بسم الله واسم فلان قال ابراهيم بن يوسف رحمه الله تعالى تكون ميتة وهو الصحيح وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا تصير ميتة لأنها لو صارت ميتة يصير الرجل كافر قال رضي الله عنه وما سوى ذلك من مسائل التسمية قد مرت في الأضاحي والله أعلم

(* كتاب الوديعة *)

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٢١