وقع في الماء لا يحل أكله لاحتمال أنه مات بالماء وإن كان لا يرجى حياته حين وقع في الماء حل أكله لأنه مات بغير الماء وإن رمى صيدا فوقع عند مجوسي مقدار ما يقدر على ذبحه فمات لا يحل أكله لأن المجوسي قادر على ذبحه بتقديم إسلامه فلا تحل ذكاة الاضطرار * وإن أرسل كلبا على صيد فعقره فوقع عندنا ثم أو رمى صيدا فأصابه فوقع عند نائم والنائم بحال لو كان مستيقظا يقدر على ذكاته فمات لا يؤكل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده النائم بمنزلة المستيقظ في جملة مسائل مرت في كتاب الصلاة من هذا الكتاب منها هذه المسئلة * ولو أرسل كلبه على صيد فأخطأ ثم عرض له صيد آخر فقتله حل أكله * وإن فاته ذلك الصيد فرجع فعرض له صيد آخر في رجوعه فقتله لا يحل أكله لأن الإرسال بطل بالرجوع وبدون الإرسال لا يحل * رجل أرسل كلبه المعلم على صيد فجرحه وبقي فيه من الحياة ما يبقى في المذبوح بعد الذبح فأخذه المالك ولم يذكه حل أكله * وكذا لو رمى صيدا فأصابه وجرحه وبقي فيه من الحياة ما يبقى في المذبوح بعد الذبح فأدركه المالك ولم يذبحه حل أكله * ولو رماه آخر في هذه الحالة فأصابه السهم الثاني لا يحرم لأنه في حكم المذبوح * فرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى بين هاتين المسئلتين وبين الشاة إذا مرضت أو بقر ذئب بطنها وبقي فيها من الحياة ما يبقى في المذبوح بعد الذبح فإن على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تعتبر هذه الحياة فلا تكون المريضة والتي بقر الذئب بطنها محلا للذكاة حتى لو ذبحت لا تحل * وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى تكون محلا للذكاة حتى لو ذبحت حل أكلها وفي مسئلة الصيد لا تعتبر هذه الحياة حتى لو أخذ المالك الصيد وفيه من الحياة ما يبقى من المذبوح بعد الذبح ولم يذبح حل أكله * وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في التي مرضت والتي بقر الذئب بطنها وبقي فيها من الحياة ما يبقى في المذبوح بعد الذبح إذا ذبحت لا يحل أكلها وهو قولهما * والصحيح أنها تؤكل عنده لأن في مسئلتي الصيد وجد ما هو ذكاة حكما فلا تعتبر هذه الحياة * وفي المريضة ونحوها لم يوجد فعل الذكاة فاعتبرت هذه الحياة هذا وجه الفرق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى
(* باب في الذكاة *)