قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى * وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لم يوقت لذلك وقتا وقال هو مفوض إلى رأي صاحبه إن كان في أكثر رأيه أنه صار معلما فهو معلم * وقيل يرجع في ذلك إلى أهل العلم من الصيادين فإذا قالوا صار معلما فهو معلم * وكذلك على هذا الخلاف تعليمه في الإبتداء على قولهما يحصل ذلك بأن يجيبه إذا دعاه ويرسله على الصيد فيصيد ولا يأكل منه ثلاث مرات وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لم يوقت لذلك وقتا وقال وهو مفوض إلى رأي صاحبه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى مثل قولهما إلا أن على رواية الحسن رحمه الله تعالى يؤكل الصيد على ثلاث * وعلى قولهما لايؤكل الثالث وإنما يؤكل الرابع * رجل أرسل كلبه المعلم إلى صيد فأخذ الصيد وقتله وأمسك حتى جاء صاحبه وأخذ الصيد من الكلب ثم وثب الكلب عليه وانتهش منه قطعة فرمى بها صاحبه إلى فأكلها لايحرم أكل هذا الصيد لأنه لما أمسكه حتى وصل إلى يد صاحبه فقد تم امساكه فلا يحرم بعد ذلك كما لو أخذ لحما آخر من مخلاة صاحبه وأكل فإنه لا يخرج من أن يكون معلما ولو انتهش الكلب من الصيد في اتباعه الصيد وأكله ثم اتبع الصيد وأخذه أوأخذ غيره وقتله لايحل أكله لأنه لما أكل ا لقطعة التي انتهشها خرج من أن يكون معلما وإن كان ألقى تلك القطعة واتبع الصيد وأخذه وقتله ولم يأكل حتى أخذ صاحبه ثم عاد وأخذ تلك القطعة لم يضره لأنه أمسك الصيد على صاحبه حين لم يأكل منه مع حاجته ولو شرب من دم الصيد في الاصطياد لايحرم الصيد ويحل عندنا * وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لايحل * ولو أكل جناحه أو منقاره أوظفره حرم في قولهم * ولو أرسل الكلب المعلم إلى صيد وسمى فأصاب الصيد وكسر عنقه ولم يجرحه أوجثم عليه وخنقه لا يؤكل لأنه لا بد من الجرح في أي موضع كان ومن الإدماء * وعن أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى لا يشترط الجرح * والبازي إذا قتل الصيد حل أكله وإن لم يجرح وإن شارك الكلب المعلم في أخذ الصيد كلب غير معلم وقتله لا يحل أكله لاجتماع المحرم والمحلل * وكذا لو أرسل كلبه إلى صيد فأعانه كلب مجوسي أو كلب غير معلم * حتى رد الصيد على المعلم فأخذه المعلم وقتله لا يحل أكله * ولو رد عليه مجوسي فأخذه الكلب المعلم لمسلم حل أكله لأن الكلبين ولا تقع بين الكلب والمجوسي * ولو أرسل كلبه على صيد وسمى فأخذ في إرساله ذلك صيودا كثيرة واحدا بعد واحد حل الكل * وكذا لو رمى صيدا فأصابه السهم ونفذ وأصاب آخر ونفذ وأصاب آخر حل الكل عندنا * وقال مالك رحمه الله تعالى يحل الأول ولا يحل الثاني لأن عنده التعيين شرط في الرمي والإرسال وذلك وجد في الذي عينه دون غيره * وإذا انفلت الكلب المعلم أو جارحة أخرى غير الكلب وأخذ صيدا لا يحل فلو أن صاحبه صاح بعد الانفلات إن لم يزدد في الطلب ولم ينزجر بزجره لا يحل وإن انزجر وزاد في الطلب حل أكله لأن ذلك بمنزلة الإرسال ولو أرسل كلبه المعلم على صيد ولم يسم عمدا ثم زجره وسمى فانزجر وأخذ الصيد وقتل لا يحل لأن الإرسال من تارك التسمية عمدا فعل محرم فلا ينتسخ إلا بمثله ولو أن المرسل أدرك صيد الكلب أو البازي أو الرمية حيا ولم يذبحه حتى مات ذكر في الكتاب أنه لا يحل * وقال الشيخ الإمام أبو عبدالله الخيزاخزى رحمه الله تعالى هذا على ثلاثة أوجه * أما إن وصل إليه مع موته أو يموت قبل وصوله إليه أو يصل إليه ويموت من ساعته ولم يجد زمانا يذبحه فإن مات قبل وصوله إليه حل أكله لأنه لم يقدر على الذكاة الاختيارية * وإن مات بعد وصوله إليه بلا فصل ولم يجد زمانا يذبحه قال في الكتاب لا يحل وقال الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى حل أكله * قالوا ما قال في الكتاب قياس وما قالا استحسان وبه نأخذ وإذا توارى الكلب والصيد عن المرسل ثم وجده المرسل وقد قتله وليس فيه أثر غيره حل أكله * وكذا إذا رمى إلى صيد فوجده بعد ذلك ميتا وفيه سهمه وليس فيه جرح آخر حل أكله إذا لم يترك الطلب لأنه لا يستطيع الامتناع عن التواري عن البصر خصوصا إذا كان الاصطياد في الغياض والمشاجر فيكون عفوا * فإن ترك الطلب واشتغل بعمل آخر حتى إذا كان قريبا من الليل فطلبه فوجد الصيد ميتا والكلب أو البازي عنده وبه جراحةلا يدري أنه جرحه الكلب أو غيره لا يحل أكله عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى * مسلم أرسل كلبه المعلم على صيد وسمى فزجره مجوسي أو مرتد أو محرم فانزجر ثم قتل الصيد حل أكله * ولو كان المرسل ممن لا تحل ذبيحته والزاجر ممن تحل ذبيحته لا يؤكل لأن المعتبر هو الإرسال وهو كما لو ذبح مجوسي ثم أمر المسلم سكينه بعده لا يؤكل * مسلم أرسل كلبه على صيد فضربه الكلب أولا فوقذه ثم ضربه ثانيا فقتله حل أكله لأن هذا مما لا يمكن الاحتراز عنه في صيد الكلب * ولو رمى صيدا فأصابه وخرقه فوقع في الماء فمات قال بعضهم إن كان يرجى حياته حين
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي