بالقبض، رجل أوصى بشيء لعمارة المسجد في أي شيء يصرف ذلك المال قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يصرف فيما كان من البناء دون التزيين قيل له أيصرف ذلك المال في المنارة قال ذلك من بناء المسجد، وعن أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى أنه سئل عن الوقف على المسجد أيجوز لهم أن يبنوا منارة من غلة المسجد قال إن كان ذلك من مصلحة المسجد بأن كان أسمع لهم فلا بأس به وإن كان بحال يسمع الجيران الأذان بغير منارة فلا أرى لهم أن يفعلوا ذلك، وليس للقيم أن يتخذ من الوقف على عمارة المسجد شرفا أو ينتقش المسجد من ذلك ولو فعل يكون ضامنا، رجل أوصى بثلث ماله لأعمال البر هل يجوز أن يسرج المسجد من ذلك قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى يجوز ولا يجوز أن يزاد على سراج المسجد لأن ذلك إسراف سواء كان في رمضان أو في غيره ولا يزين المسجد بهذه الوصية، ولو قال <292\3> أوصيت بثلث مالي للمسجد قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو باطل حتى يقول ينفق على المسجد وقال محمد رحمه الله تعالى هو جائز وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا وقف ماله لإصلاح المساجد يجوز وإن وقف لبناء القناطر أو لإصلاح الطريق أو لحفر القبور أو اتخاذ السقايات والخانات للمسلين أو لشراء الأكفان لهم لا يجوز وهو جائز في الفتوى، ولو جعل أرضا له صدقة موقوفة على مرمة المسجد كذا وثمن بواريه وزيت قناديله وما يحتاج إليه ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه باطل لأنه قد تخرب المحلة فيبطل المسجد ولا يحتاج إلى المرمة فإن زاد على ذلك وقال فإن استغنى عنه المسجد كانت الغلة للمساكين جاز لأنه مما يتأبد، ولو كانت الأرض وقفا على عمارة المساجد أو على مرمة المقابر جاز لأن ذلك مما لا ينقطع، أرض هي وقف على عمارة المسجد على أن ما فضل من عمارته فهو للفقراء فاجتمعت الغلة والمسجد غير محتاج إلى العمارة قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى تحبس الغلة لأنه ربما يحدث بالمسجد حدث وتصير الأرض بحال لا تغل، وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى الجواب كما قال وعندي لو علم أنه لو اجتمع من الغلة مقدار ما لو احتاج المسجد والأرض إلى العمارة يمكن العمارة بها ويفضل تصرف الزيادة إلى الفقراء على ما شرط الواقف، مسجد انهدم وقد اجتمع من غلته ما يحصل به البناء قال الخصاف رحمه الله تعالى لا تنفق الغلة في البناء لأن الواقف وقف على مرمتها ولم يأمر بأن يبنى هذا المسجد والفتوى على أنه يجوز البناء بتلك الغلة، ولو كان الوقف على عمارة المسجد هل للقيم أن يشتري سلما ليرتقي على السطح لكنس السطح أو تطيينه أو يعطي من غلة المسجد أجر من يكنس السطح ويطرح الثلج ويخرج التراب المجتمع من المسجد قال أبو نصر رحمه الله تعالى للقيم أن يفعل ما في تركه خراب المسجد، مسجد انكسر حائطه من ماء بجنب المسجد في الشارع وهو ماء الشفة أو انكسرت ضفته هل يصرف من غلة المسجد إلى عمارة النهر ومرمته قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كان ما يصرف إلى عمارة النهر ومرمته لا يزيد على عمارة القائم فيه جاز ولأهل المسجد أن يمنعوا أهل النهر من الانتفاع بالنهر ومرمته حتى يعطوهم قيمة العمارة فيصرف ذلك إلى عمارة المسجد وإن شاء أهل المسجد تقدموا إلى أهل النهر بإصلاح النهر فإن لم يصلحوا حتى انهدم حائط المسجد وانكس ضمنوا مرمة ما هدم، ولو أن مسجدا بابه على مهب الريح يصب المطر على باب المسجد فيفسده ويبتل داخل المسجد من ذلك وخارجه ويشق على الناس الدخول في المسجد أيجوز أن يتخذ ظلة من غلة المسجد قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كان لا يضر ذلك بأهل الطريق جاز، طريق للعامة هي واسع فبنى فيه أهل المحلة مسجد للعامة ولا يضر ذلك بالطريق قالوا لا بأس به، وهكذا روي عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى <293\3> لأن الطريق للمسلمين والمسجد لهم أيضا، وإن أراد أهل المحلة أن يدخلوا شيئا من الطريق في دورهم وذلك لا يضر بالطريق لا يكون لهم ذلك ولأهل المحلة تحويل باب المسجد من موضع إلى موضع آخر، قوم بنوا مسجدا واحتاجوا إلى مكان ليتسع المسجد فأخذوا من الطريق وأدخلوه في المسجد إن كان يضر ذلك بأصحاب الطريق فلا يجوز وإلا فلا بأس به، ولو ضاق المسجد على الناس وبجنبه أرض لرجل يؤخذ أرضه بالقيمة كرها ولو كان بجنب المسجد أرض وقف على المسجد فأرادوا أن يزيدوا شيئا في المسجد من الأرض جاز ذلك بأمر القاضي، ولو أن قيم المسجد أراد أن يبني حوانيت في حريم المسجد وفنائه قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لا يجوز له أن يجعل شيئا من المسجد مسكنا أو مستغلا، ولو أن سلطانا أذن لقوم أن يجعلوا أرضا من أراضي البلدة حوانيت موقوفة على المسجد أو أمرهم أن يزيدوا في مسجدهم قالوا إن كانت البلدة فتحت عنوة وذلك لا يضر بالمارة والناس ينفذ أمر السلطان فيها وإن كانت البلدة فتحت صلحا لا ينفذ أمر السلطان لأن البلدة إذا فتحت عنوة تصير ملكا للغانمين
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي