تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال محمد رحمه الله تعالى <290\3> وهو قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يزول ملكه قبل التسليم وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى، ثم التسليم في المسجد أن يصلي فيه بالجماعة بإذنه، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط فيه أداء الصلاة بالجماعة بإذنه اثنان فصاعدا وقال محمد رحمه الله تعالى في رواية أخرى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا صلى واحد بإذنه يصير مسجدا إلا أن بعضهم قالوا إذا صلى فيه واحد بأذان وإقامة وفي ظاهر الرواية لم يذكر هذه الزيادة، وإنما يكتفى بصلاة الواحد لأن المسجد حق الله تعالى أو حق عامة المسلمين والواحد في استيفاء حق الله تعالى وحق العامة يقوم مقام الكل والصحيح رواية الحسن رحمه الله تعالى لأن قبض كل شيء وتسليمه يكون بحسب ما يليق به وذلك في المسجد بأداء الصلاة في الجماعة أما الواحد يصلي في كل مكان وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى التسليم ليس بشرط لا في المسجد ولا في غيره من الأوقاف فإذا قال جعلت هذا مسجدا وأذن الناس بالصلاة فيه يتم ذلك ثم على الرواية التي لا يشترط أداء الصلاة بالجماعة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا بنى مسجدا وصلى هو فيه وحده هل يصير مسجدا اختلفوا فيه قال بعضهم يصير مسجدا لأن محمدا رحمه الله تعالى ذكر في الكتاب أن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصير مسجدا حتى يصلى فيه، وقوله يصلى فيه فعل ما لم يسم فاعله فيدخل فيه الباني وغيره، وقال بعضهم صلاته لا تكفي وهو الصحيح لأن الصلاة إنما تشترط لأجل قبض العامة وقبضه لا يكفي فكذلك صلاته، ولو بنى مسجدا وسلم إلى المتولي هل يصير مسجدا قبل أداء الصلاة لا رواية فيه عن أصحابنا رحمهم الله تعالى واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال بعضهم يصير مسجدا ويتم كما يتم سائر الأوقاف بالتسليم إلى المتولي، وقال بعضهم لا يصير مسجدا بالتسليم إلى المتولي وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى لأن قبض كل شيء يكون بما يليق به كقبض الخان يكون بنزول واحد من المارة فيه بإذنه، ولو جعل أرضه سقاية في حياته كان له أن يرجع فيها وتسليمها يكون بالاستقاء منها وكذلك الحوض والبئر، ولو هدم داره وجعلها مقبرة كان له أن يرجع فيها إلا في البقعة التي دفن فيها بإذنه فإنه لا يرجع فيها، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا رجوع في جميعها، وقال محمد رحمه الله تعالى إن دفن فيها اثنان فلا رجوع فيها نأخذ في ذلك بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى وإن لم يدفن فيه فله فيه الرجوع كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وإذا بنى خانا لأبناء السبيل وأذن للناس بالدخول فيه فنزل واحد فلا رجوع فيه، رجل له ساحة لا بناء فها أمر قوما أن يصلوا فيها بجماعة قالوا إن أمرهم بالصلاة أبدا أو أمرهم بالصلاة فيها بجماعة ولم يذكر الأبد إلا أنه أراد به الأبد ثم مات لا يكون ميراثا عنه، وإن أمرهم بالصلاة شهرا أو سنة ثم مات يكون <291\3> ميراثا عنه لأنه لا بد من التأبيد والتوقيت ينافي التأبيد، ولو جعل داره مسجدا وجعل رجلا واحدا مؤذنا وإماما فإن أذن هذا الرجل وأقام وصلى وحده كان تسليما لأن أداء الصلاة بأذان وإقامة كإقامة الجماعة ولهذا قالوا لو صلى واحد من أهل المسجد بأذان وإقامة لا يكون لمن يجيء بعده من أهل المسجد أداء الصلاة فيه بالجماعة عند البعض، متولي المسجد إذا جعل المنزل الموقوف على المسجد مسجدا وصلى الناس فيه سنين ثم ترك الصلاة فيه وأعيد منزلا مستقلا جاز لأن المتولي وإن جعله مسجدا لا يصير مسجدا، مسجد اتخذ لصلاة الجنازة أو لصلاة العيد هل يكون له حكم المسجد اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال بعضهم يكون مسجدا حتى لو مات لا يورث عنه، ولو قال بعضهم ما اتخذ لصلاة الجنازة فهو مسجد لا يورث عنه وما اتخذ لصلاة العيد لا يكون مسجدا مطلقا وإنما يعطى له حكم المسجد في صحة الاقتداء بالإمام وإن كان منفصلا عن الصفوف وأما فيما سوى ذلك ليس له حكم المسجد وقال بعضهم له حكم المسجد حال أداء الصالة لا غير وهو والجبانة سواء ويجنب هذا المكان عما يجنب المسجد احتياطا، رجل قال جعلت حجرتي هذه لدهن سراج المسجد ولم يزد على ذلك قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى تصير الحجرة وقفا على المسجد إذا سلمها إلى المتولي وعليه الفتوى وليس للمتولي أن يصرف الغلة إلى غير الدهن، وعن محمد رحمه الله تعالى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا جعل أرضه وقفا على المسجد وسلم جاز ولا يكون له أن يرجع، ولو قال هذه الشجرة للمسجد قال الفقيه أبو القاسم رحمه الله تعالى لا تصير للمسجد، رجل تصدق بداره على المسجد أو على طريق المسلمين تكلموا فيه والفتوى على أنه يجوز، وذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه لا يجوز ويكون ميراثا عنه، رجل أعطى دراهم في عمارة المسجد أو مصالح المسجد أو نفقة المسجد قيل بأنه يصح ويتم

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٦٣