الله تعالى <288\3> وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يصح وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يصح لأن عند محمد رحمه الله تعالى إذا خرب حول المسجد واستغنى الناس عنه يعود إلى ملك الباني فلا يتأبد وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يبقى المسجد بعد خراب ما حوله مسجدا فيكون مؤبدا، قال أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى ينبغي أن لا يصح هذا عند الكل لأن الوقف على المسجد يكون وقفا على عمارة المسجد والمسجد يكون مسجدا بدون البناء فلا يكون عمارة البنا مما يتأبد فلا يصح الوقف وقال أبو بكر بن أبي سعيد البلخي رحمه الله تعالى ينبغي أن يصح هذا عند الكل لأن البناء وإن لم يكن مسجدا يصير تبعا للمسجد عند الاتصال فيصير من المسجد حكما ألا ترى أن البناء حالة الاتصال يستحق بالشفعة تبعا للبقعة فيكون بناء المسجد بمنزلة جزء من المسجد فكان الوقف على عمارة المسجد بمنزلة جعل الأرض مسجدا أو بمنزلة زيادة في المسجد، قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى هذا القول أصح وأحب إلي ولو قال أرضي هذه صدقة لا تباع يكون نذرا بالصدقة ولا يكون وقفا لأن قوله صدقة عبارة عن النذر وإذا أراد الرجل أن يقف أرضه على المسجد في عمارة المسجد وما يحتاج إليه من الدهن والحصير وغير ذلك على وجه لا يرد عليه الإبطال يقول وقفت أرضي هذه ويبين حدودها بحقوقها ومرافقها وقفا مؤبدا في حياتي وبعد وفاتي على أن يستغل ويبدأ من غلاتها بما فيه عمارة الوقف وأجر القوام عليها وأداء مؤنها فما فضل من ذلك يصرف إلى عمارة المسجد ودهنه وحصيره وما فيه مصلحة المسجد على أن للقيم أن يتصرف في ذلك على ما يرى، وإذا استغنى هذا المسجد يصرف إلى فقراء المسلمين فيجوز ذلك لأن جنس هذه القربة مما لا ينقطع ويبقى ما بقي الإسلام وإن أراد زيادة احتياط يؤكده بحكم الحاكم حتى يقضي القاضي بلزوم الوقف وبطلان رجوعه لأن الوقف وإن كان مضافا إلى ما بعد الموت عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون لازما للحال له أن يبيعه لأن عنده الوقف المضاف إلى ما بعد الموت بمنزلة الوصية بالغلة بعد الموت والوصية لا تلزم حالة الحياة وإنما تلزم بعد الموت كالوصية بخدمة العبد تلزم بعد الموت لا قبله فإذا قضى القاضي بلزومه في الحال وبطلان رجوعه يصير لازما عند الكل، قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إذا خاف الواقف أن يبطل وقفه بعض القضاة فللتحرز عن ذلك طريقان، أحدهما ما ذكرنا من حكم القاضي بلزومه وذلك أن الواقف بعد الوقف والتسليم إلى المتولي يخاصمه إلى قاض يرى لزوم الوقف ويطلب منه حتى يقضي بلزوم الوقف فإذا قضى نفذ قضاؤه لأنه صدر عن اجتهاد في محل الاجتهاد وسواء كتب قضاء القاضي بلزوم الوقف في سجل على حدة ويشهد الشهود على ذلك أو يكتب ذلك في آخر صك الوقف، والوجه الثاني أن يذكر الواقف بعد الوقف والتسليم فإن أبطله قاض أو غيره بوجه من الوجوه فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من فلان الواقف <289\3> يباع فيتصدق بثمنه على الفقراء والمساكين لأن القاضي إنما يبطل الوقف بعد موت الواقف عند خصومة الوارث أو الغريم ليصل منفعة الوقف إليهم وبما ذكر الواقف وكتب ينعدم ذلك فلا يشتغل أحد بإبطاله لعدم الفائدة، والوصية مما يحتمل التعليق بالشرط فإذا أبطله قاض من القضاة يصير وصية يعتبر من جميع ماله هكذا ذكر في آخر وقف الأصل، قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى والذي جرى الرسم به في زماننا أنهم يكتبون إقرار الواقف إن قاضيا من القضاة قضى بلزوم هذا الوقف فذلك ليس بشيء ولا يحصل به المقصود لأن إقراره لا يصير حجة على القاضي الذي يريد إبطاله ولو لم يكن القاضي قضى بلزوم الوقف فإقراره يكون كذبا محضا ولا رخصة في الكذب وبه لا يتم المقصود أيضا فربما يذهب اجتهاد هذا القاضي أن القضاء والإمارة من المجهول لا يصح فلا يحصل به المقصود وعن المتأخرين من المشايخ رحمهم الله تعالى أنه قال إذا كتب في آخر الصك وقد قضى بصحة هذا الوقف ولزومه قاض من قضاة المسلمين ولم يسم القاضي يجوز وتمسك هذا القائل بلفظ محمد رحمه الله تعالى في الكتاب إذا خاف الواقف أن يبطله القاضي فإنه يكتب في صك الوقف وإن حاكما من الحكام قضى بلزوم هذا الوقف ولم يذكر الكاتب اسم القاضي ونسبه ويمكن معرفة ذلك بالرجوع إلى صك الوقف فإذا علم تاريخ الصك يصير القاضي في ذلك الزمان معلوما فترتفع الجهالة، قال مولانا رحمه الله تعالى والصحيح ما قاله شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن ما يكتب في صك الوقف إن قاضيا من القضاة قضى بلزوم هذا الوقف وبطلان حق الرجوع ليس بشيء فإن محمدا رحمه الله تعالى ذكر في الزيادات رجل أقام شاهدين شهدا أن هذا المدعي وارث فلان الميت لا وارث له سواه ثم مات الشاهدان أو غابا قبل أن يسألهما القاضي عن سبب الميراث فإن القاضي لا يقضي بهذه الشهادة لأن أسباب الوراثة مختلفة فلا يدري القاضي بأي سبب يقضي، ولو أن هذا
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي