الموهوب له إذا عوض الواهب بعد الهبة وقال هذا عوض هبتك أو ثواب هبتك أو بدل هبتك أو مكان هبتك أو قال كافأتك أو أثبتك أو تصدقت بها عليك بدلا عن هبتك يكون عوضا لا يبقي للواهب حق الرجوع ولا للمعوض أن يرجع على الواهب في العوض وإن لم يقل شيئا من هذه الألفاظ كان لكل واحد منهما الرجوع فيما أعطى، ويشترط شرائط الهبة في العوض بعد الهبة من القبض والإفراز لأنه تبرع، ويجوز تعويض الأجنبي كان بأمر الموهوب له أو بغير أمره ولا يبقي للواهب حق الرجوع في الهبة بعد ذلك ولا للأجنبي أن يرجع في العوض، وليس للأجنبي المعوض أن يرجع على الموهوب له سواء عوض بأمره أو بغير أمره إلا أن يقول الموهوب له عوض فلانا عني على أني ضامن وهو كما لو قال لغيره أطعم عن كفارة يميني أو قال أد زكاة مالي أو قال هب لفلان عبدك هذا عني فإن المأمور لا يرجع على الآمر إلا أن يقول له الآمر على أني ضامن بخلاف ما لو قال لغيره اقض ديني لفلان فقضاه كان للمأمور أن يرجع على الآمر وإن لم يقل على أني ضامن، وموضع هذه المسائل هبة الأصل، ولو أن الموهوب له تصدق على الواهب أو نحله أو أعمره وقال هذا عوض هبتك وسلم جاز ويكون عوضا، إذا وجد الواهب في العوض عيبا لم يكن له أن يرجع في شيء من الهبة كان العيب فاحشا أو لم يكن، رجل وهب عبده لرجلين فعوضه أحدهما عن حصته كان للواهب أن يرجع في حصة الآخر <278\3> ويصح رجوعه في النصف الشائع، ولو عوضه أحدهما عن نفسه وعن صاحبه لا يكون للواهب أن يرجع في شيء من العبد لما قلنا أن التعويض يصح من الأجنبي، إذا وهب للصغير هبة فعوض الأب أو الوصي للواهب من مال الصغير لا يجوز لأنه تبرع فإذا بطل التعويض كان للواهب أن يرجع في هبته وهو كما لو استحق العوض كان للواهب أن يرجع في الهبة إذا كانت قائمة ولم تزدد خيرا فإن استحق نصف العوض لا يرجع الواهب في شيء من الهبة ويصير كأنه عوضه الباقي والعوض وإن كان يسيرا يبطل حق الواهب في الرجوع، فإن قال الواهب أرد ما بقي من العوض وأرجع في الهبة لم يكن له ذلك، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى له أن يرد ما بقي من العوض ويرجع في الهبة إن شاء، وعلى قول زفر رحمه الله تعالى إذا استحق نصف العوض كان للواهب أن يرجع في نصف الهبة، وعندنا ليس له ذلك لأنها ليست بمعاوضة ولهذا يصح التعويض بشيء يسير أو كثير من جنس الهبة أو من غير جنسها فإن استحقت الهبة كان للمعوض أن يرجع في العوض وإن استحق نصف الهبة كان للمعوض أن يرجع في نصف العوض لأنه إنما عوضه لتسلم له الهبة، رجل وهب لرجل ألف درهم فعوضه الموهوب له درهما من تلك الدراهم لم يكن ذلك عوضا عندنا وكان للواهب أن يرجع في هبته، وقال زفر رحمه الله تعالى يكون عوضا، وكذا لو كانت الهبة دارا فعوضه بيتا منها، ولو وهب نصراني لمسلم هبة فعوضه المسلم خمرا أو خنزيرا لم يكن عوضا وللنصراني أن يرجع في هبته، وكذا الرجل إذا عوض الواهب شاة مسلوخة ثم ظهر أنها ميتة رجع الواهب في هبته، وكذا العبد المأذون إذا وهب لرجل هبة فعوضه الموهوب له كان لكل واحد منهما أن يرجع فيما دفع لأن هبة العبد باطلة مأذونا كان أو محجورا وإذا بطلت الهبة بطل التعويض، وكذا الصغير إذا وهب ماله لرجل فعوضه الموهوب له لا يصح لأنه عوض عن هبة باطلة، رجل وهب لرجل ثوبا لغيره وسلمه إليه فأجازه المالك جازت الهبة من المالك وله أن يرجع فيها ما لم يعوض أو يكون الموهوب له ذا رحم محرم من المالك فحقوق الهبة تكون لصاحب الهبة لا للذي باشرها، فلو أن الموهوب له عوض الذي باشر الهبة أو كان بينهما قرابة فذلك لا يمنع صاحب الهبة عن الرجوع في الهبة، رجل وهب لرجل ثوبا وخمسة درهم فسلم الكل إليه ثم عوضه الثوب أو الدراهم لم يكن عوضا عندنا استحسانا لأن الكل هبة واحدة فلا يكون البعض عوضا، ولو وهب لرجل هبتين مختلفتين يعني في عقدين في مجلس واحد أو مجلسين فعوضه إحداهما عن الأخرى كان عوضا، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يكون عوضا كما لو كان العقد واحدا لأن ماله لا يكون عوضا عن ماله، ولو كانت إحداهما صدقة والأخرى هبة فعوضه الصدقة عن الهبة كان عوضا، رجل وهب لرجل حنطة فطحن الموهوب <279\3> له بعضها وعوضه دقيقا من تلك الحنطة كان عوضا، وكذا لو وهب ثيابا وصبغ ثوبا منها بعصفر أو خاطه قميصا ثم عوضه كان عوضا، وكذا لو وهب سويقا ولت بعضه ثم عوضه كان عوضا لأنه صار شيئا آخر ولهذا لا يكون للواهب أن يرجع في الهبة بعدما فعل ذلك فإن كانت الهبة بشرط العوض يشترط لها شرائط الهبة في الابتداء حتى لا يصح في المشاع الذي يحتمل القسمة ولا يثبت بها الملك قبل القبض ولكل واحد منهما أن يمتنع من التسليم وبعد التقابض يثبت لها حكم البيع فلا يكون لأحدهما أن يرجع فيما كان له ويثبت بها الشفعة، ولكل واحد منهما أن يرد بالعيب ما قبض وإن استحق ما في يد أحدهما يرجع على صاحبه بما في يده إن كان قائما
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي