تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرض، وكذا في غير الدار إذا استهلك البعض بهدم أو بيع كان له أن يرجع في الباقي وإن كانت الهبة ثوبا فصبغه أحمرا أو أصفرا أو خاطه لا يرجع الواهب، ولو قطعه ولم يخطه كان له أن يرجع، ولم يذكر في الكتاب إذا صبغه <276\3> أسود قالوا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى له أن رجع فيه وقال صاحباه رحمهما الله تعالى لا يرجع كما لو صبغه بشيء آخر، وأبو يوسف رحمه الله تعالى كان يقول أولا بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ثم رجع وقال ربما ينفق على السواد أكثر مما ينفق على صبغ آخر وقيل هذا إذا كان السواد لا يعد زيادة فإن كان يعد زيادة تزداد قيمته بذلك لا يرجع عند الكل، رجل وهب لرجل هبة فقبضها الموهوب له ووهبها لآخر ثم رجع الواهب الثاني في هبته بقضاء أو رضا كان للواهب الأول أن يرجع في هبته لأن الرجوع في الهبة فسخ عند الكل فإذا عاد إلى الواهب الثاني ملكه عاد بما كان متعلقا به، وعلى قول زفر رحمه الله تعالى إذا كان الرجوع بغير قضاء لا يجوز للواهب أن يرجع لما عرف، الواهب إذا رجع في هبته في مرض الموهوب له بغير قضاء يعتبر ذلك من جميع مال الموهوب له أو من الثلث فيه روايتان ذكر ابن سماعة رحمه الله تعالى أن في القياس يعتبر من جميع ماله، رجل وهب شجرة وأذن له بقطعها فقطعها وأنفق في القطع كان للواهب أن يرجع فيه، ولو وهب شجرة بأصلها فقطها الموهوب له كان للواهب أن يرجع فيها وفي مكانها من الأرض وهو الصحيح لأن القطع نقصان والنقصان لا يمنع الرجوع فلو أنه جعل الشجرة أبوابا أو جذوعا لا يرجع الواهب فيه، روى أنه يرجع في الجذوع كما لو جعلها حطبا فإنه يرجع في الحطب، ولو وهب شاة أو بقرة فذبحها الموهوب له كان للواهب أن يرجع فيها وإن ذبحها عن هدي أو أضحية عند محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، إذا وهب هبة كان له أن يرجع في بعضها إن شاء، وكذا لو وهب عبدا لرجلين كان له أن يرجع في حصة أحدهما إن شاء، وكذا لو وهب نصف العبد لأحدهما وتصدق بالنصف على الآخر كان له أن يرجع في الهبة دون الصدقة، وإذا وهب دارا فرجع في نصفها لا تبطل الهبة في الباقي، ولو اختلف الواهب والموهوب له عند رجوع الواهب فقال الواهب كانت هبة وقال الموهوب له كانت صدقة فلا رجوع لك كان القول قول الواهب، رجل وهب يحتمل القسمة ثم قسم ما وهب وسلم إلى الموهوب له جاز، رجلان وهبا عبدا لرجل وسلما ثم أراد أحدهما أن يرجع في حصته والآخر غائب كان له ذلك لأن كل واحد منهما منفرد بهبة نصيبه حكما فينفرد بالرد كما لو انفرد بهبة نصيبه نصا، رجل وهب عبده لرجلين أو رجلان وهبا عبدا لرجلين أو وهب أحدهما نصيبه لشريكه أو لأجنبي وسلم جاز، وإن قال أحدهما لرجل وهبت لك نصيبي من هذا العبد فاقبضه ولم يبين النصيب ولم يعلم الموهوب له نصيبه لا يجوز، رجل وهب نصف عبدين أو نصف ثوبين مختلفين هروي ومروي أو نصف عشرة أثواب مختلفة زطي ومروي ونحو ذلك جاز، وكذا الدواب المختلفة لأن العبيد <277\3> والثياب المختلفة والدواب المختلفة من أجناس مختلفة من جملة ما لا يحتمل القسمة فالشيوع فيها لا يمنع جواز الهبة أما الدواب والثياب من نوع واحد من جملة ما يحتمل القسمة فالشيوع فيها يمنع جواز الهبة، رجل وهب لرجل شيئا ثم قال الواهب أسقطت حقي في الرجوع لا يسقط حقه، رجل وهب لرجلين ألف درهم فقال لأحدكما الثلث والثلثان لآخر لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ويجوز في قول محمد رحمه الله تعالى، وكذا لو قال لأحدكما منها ستمائة وللآخر أربعمائة، وصي اليتيم إذا وهب عبده للصغير وللصغير عليه دين صحت الهبة وسقط دينه فإن أراد الواهب أن يرجع في هبته كان له ذلك في ظاهر الرواية، وروى هشام عن محمد رحمه الله تعالى أنه ليس له ذلك، رجل وكل رجلا بهبة ماله فوهب الوكيل وسلم جاز ويكون التوكيل بالهبة توكيلا بالتسليم، إذا وهب الدين من المديون ليس له أن يرجع فيه لأن الدين سقط بالهبة فلا يحتمل العود، الواهب إذا اشترى الهبة من الموهوب له قالوا لا ينبغي له أن يشتري لأن الموهوب له يستحي عن المماكسة فيصير مشتريا بأقل من قيمته إلا الوالد إذا وهب لولده شيئا لأن شفقته على ولده تمنعه من الشراء بأقل من قيمته، ومما يمنع الواهب من الرجوع وصول العوض إليه.

فصل في العوض

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٥٢