تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبقيمته إن كان هالكا، والصدقة بشرط العوض بمنزلة الهبة بشرط العوض وهذا استحسان والقياس أن تكون الهبة بشرط العوض بيعا ابتداء وانتهاء ألا ترى أن المكره على البيع إذا وهب بشطر العوض كان مكرها فيه والمكره على الهبة بشرط العوض إذا باع يكون مكرها والإكراه بأحدهما يكون إكراها بالآخر، رجل وهب لرجل عبدا بشرط أن يعوضه ثوبا إن تقابضا جاز وإن لم يتقابضا لم يجز والله أعلم.

فصل في هبة الوالد لولده والهبة للصغير

رجل له ابن وابنة أراد أن يهب لهما شيئا ويفضل أحدهما على الآخر في الهبة أجمعوا على أنه لا بأس بتفضيل بعض الأولاد على البعض في المحبة لأن المحبة عمل القلب وذلك غير مقدور قال عليه الصلاة والسلام حين سوى بين النساء في القسم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك، ولو وهب رجل شيئا لأولاده في الصحة وأراد تفضيل البعض في ذلك على البعض لا رواية لهذا في الأصل عن أصحابنا رحمهم الله تعالى روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا بأس به إذا كان التفضيل لزيادة فضل له في الدين فإن كانا سواء يكره وروى المعلى رحمه الله تعالى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا بأس به إذا لم يقصد به الإضرار وإن قصد به الإضرار سوى بينهم يعطي للابنة مثل ما يعطي للابن، وقال محمد رحمه الله تعالى يعطي للذكر ضعف ما يعطي للأنثى والفتوى على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى، رجل وهب في صحته كل المال للولد جاز في القضاء ويكون آثما فيما صنع، رجل قال جعلت هذا لولدي فلان كانت هبة ولو قال هذا الشيء لولدي الصغير فلان جاز ويتم من غير قبول كما لو باع ماله من ولده الصغير جاز ولا يحتاج إلى القبول، رجل وهب لابنه الصغير دارا هي مشغولة بمتاع الأب قال أبو نصر رحمه الله تعالى جاز ولا يحتاج إلى التفريغ لأنها مشغولة بمتاع القابض وهو الأب، ولو تصدق على ابنه الصغير بدار والأب ساكن فيها لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وعليه الفتوى لما قلنا في الهبة، ولو وهب عبده الآبق لولده الصغير لا يجوز وإن باع جاز، رجل اتخذ ثيابا لولده الصغير ثم أراد أن يدفع <280\3> إلى ولد له آخر لم يكن له ذلك لأنه لما اتخذ ثوبا لولده الأول صار ملكا للأول بحكم العرف فلا يملك الدفع إلى غيره إلا إذا بين عند اتخاذه للأول أنه عارية فحينئذ يملكه لأن الدفع إلى الأول يحتمل الإعارة فإذا بين ذلك صح بيانه، وكذا الرجل إذا أخذ ثيابا لتلميذه فأبق التلميذ بعدما دفع إليه فأراد أن يدفع إلى غيره فهو على هذا إن بين وقت الاتخاذ أنه إعارة يمكنه الدفع إلى غيره، رجل جهز ابنته بماله فوجه الابنة مع الجهاز إلى زوجها فماتت الابنة فادعى الأب أنه كان عارية وزوجها يدعي الملك اختلفوا فيه، قال بعضهم القول قول الزوج والبينة على الأب وبه قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى، وقال بعضهم القول قول الأب لأنه هو الدافع والمملك، قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كان الأب من الكرام والأشراف لا يقبل قول الأب لأن مثله يأنف عن الإعارة وإن كان من أوساط الناس يكون القول قول الأب لأنه هو الدافع وليس بمكذب فيما قال من حيث الظاهر، امرأة لها مهر على زوجها ووهبت المهر لابنها الصغير الذي من هذا الزوج الصحيح أنه لا تصح هذه الهبة لأن هبة الدين من غير من عليه الدين لا تجوز إلا إذا وهبت وسلطت ولدها على القبض فيجوز ويصير ملكا للولد إذا قبض ولا يجوز للأب أن يهب شيئا من مال ولده الصغير بعوض وغير عوض لأنها تبرع ابتداء، ولو وهب أجنبي للصغير هبة فقبض الهبة يكون للأب كان الصغير في عياله أو لم يكن والله أعلم.

فصل في قبض الهبة للصغير

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٥٤