تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها تمر أو وهب الزرع بدون الأرض أو النخل بدون الأرض أو نخلا بدون التمر لا تجوز الهبة في هذه المسائل لأن الموهوب متصل بغير الهبة اتصال خلقة مع إمكان القطع والفصل فقبض أحدهما بدون الآخر غير ممكن في حالة الاتصال فيكون بمنزلة المشاع الذي يحتمل القسمة، ولو وهب دارا فيها متاع الواهب وسلم الدار بما فيها ثم وهب المتاع جازت الهبة في المتاع لأن الدار مشغولة بالمتاع فصحت هبة المتاع، ولو وهب المتاع أولا وسلم الدار مع المتاع ثم وهب الدار صحت الهبة فيهما جميعا، ولو وهب الدار دون المتاع أو الأرض دون الزرع والنخل أو النخل دون التمر أو التمر دون النخل ولم يسلم حتى وهب المتاع والزرع والنخل والتمر وسلم الكل صحت الهبة في الكل لأنه لم يوجد عند القبض والتسلم ما يمنع القبض فصار كما لو وهب الكل هبة واحدة وسلم، أما إذا فرق التسليم والقبض ففرق العقد فيفسد كل عقد بحكم فساد القبض كما لو وهب نصف الدار وسلم ثم وهب النصف الآخر وسلم فإنه يفسد العقدان جميعا ولو وهب زرعا بدون الأرض أو تمرا بدون النخل وأمره بالحصاد والجذاذ ففعل الموهوب له ذلك جاز لأن الموهوب له إذا قبض الهبة بإذن الواهب صح قبضه في المجلس وبعده وإن قبض بدون إذنه إن قبض في المجلس قبل الافتراق جاز استحسانا لأن القبض في الهبة بمنزلة القبول فصح في المجلس ما لم ينهه، وإن قام الواهب وخرج قبل قبض الموهوب فقبضه الموهوب له إن كان بأمر الواهب صح وإلا فلا، وإن كان الموهوب غائبا عن حضرة الموهوب له فإن قبضه بأمر الواهب صح وإلا فلا والصدقة في هذا بمنزلة الهبة وكذلك القرض والبيع الفاسد والرهن إن قبض بعد الافتراق عن المجلس إن قبض بحكم الإذن صح قبضه وإلا فلا، والتخلية في الهبة الفاسد لا تكون قبضا عند الكل كما في البيع الفاسد، وفي الهبة الجائزة التخلية قبض عند محمد رحمه الله تعالى، والموهوب إذا كان غائبا عن حضرة الواهب والموهوب له فالقبض فيها أن يأمره بالقبض، وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يكون قبضا فيما ينقل حتى يزيله عن مكانه، والتخلية أن يخلي بين الهبة والموهوب له ويقول اقبضه، رجل وهب دارا فيها متاع ووهب متاعها وخلى بين الكل والموهوب له ثم استحق المتاع بقيت الهبة جائزة في الدار لأن الكل كان في يده فصح التسليم وهو كما لو استعار دارا أو غصب متاع رجل ووضعه في الدار ثم إن المعير وهب الدار منه صحت الهبة لأن المتاع والدار كانت في يده، وكذا لو أودعه المتاع والدار ثم وهب الدار صحت الهبة فإن هلك المتاع ولم يحوله ثم جاء مستحق واستحق المتاع كان له أن يضمن الموهوب له جعل الموهوب له غاصبا ضامنا للمتاع بمجرد التخلية لانتقال يد الواهب إلى الموهوب له، وكذا لو وهب جوالق بما فيه من المتاع وخلى بين الكل ثم استحق الجوالق صحت الهبة فيما كان فيه، ولو باع متاعا في دار <270\3> وخلى بينه وبين المتاع ثم وهب الدار صحت الهبة، ولو وهب الدار وفيها متاع الواهب فسلم الدار بما فيها ثم وهب المتاع جازت الهبة في المتاع دون الدار لأنه حين سلم الدار أولا بحكم الهبة لم يصح تسليمه فإذا وهب المتاع بعد ذلك كانت الدار مشغولة بمتاع الواهب فصحت هبة المتاع، ولو وهب المتاع أولا وسلم الدار مع المتاع ثم وهب الدار صحت الهبة فيهما جميعا، رجل وهب دارا لرجلين لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويجوز في قول محمد رحمه الله تعالى ولو تصدق بدار على فلانة معينة وعلى ما في بطنها والعلم محيط بأنه لا ولد في بطنها حين تصدق بالدار لا يجوز، ولو تصدق عليها وعلى هذا الحائط جازت الصدقة، ولو وهب دارا لابنين له أحدهما صغير في عياله كانت الهبة فاسدة عند الكل، بخلاف ما لو وهب من كبيرين وسلم إليهما جملة فإن الهبة جائزة لأن في الكبيرين لم يوجد الشيوع لا وقت العقد ولا وقت القبض، وأما إذا كان أحدهما صغيرا فكما وهب يصير الأب قابضا حصة الصغير فتمكن الشيوع وقت القبض، رجل وهب من رجل دارا وسلمه فاستحق نصفها بطلت الهبة في الباقي، ولووهب دارا في مرضه وليس له مال سوى الدار ثم مات ولم يجز الوارث هبته بقيت الهبة في ثلثها وتبطل في الثلثين، ولو وهب دارا بما فيها من المتاع وسلم ثم استحق المتاع ذكر في الزيادات أن الهبة لا تبطل في الدار، وذكر ابن رستم رحمه الله تعالى أن هذا قول محمد رحمه الله تعالى أما في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لو استحق وسادة منها تبطل الهبة في الدار لأن موضع الوسادة من الدار لم يقبض، ولو وهب أرضا فيها زرع بزرعها ثم استحق الزرع بطلت الهبة في الأرض عند الكل والزرع لا يشبه المتاع ولو وهب سفينة فيها طعام بطعامها ثم استحق الطعام بطلت الهبة في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ابن رستم وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقال محمد رحمه الله تعالى لا تبطل الهبة في السفينة لأبي يوسف رحمه الله تعالى أن

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٤٧