تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل وهب نصيبه مما يقسم كالدار والأرض والمكيل والموزون من غير شريكه لا يجوز عند الكل وإن وهب من شريكه لا يجوز عندنا، وقال ابن أبي ليلى رحمه الله يجوز، ولو وهب داره من رجلين لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وكذلك كل ما يقسم، وقال صاحباه رحمهما الله تعالى جاز، ولو رهن داره من رجلين جاز عند الكل، وكذا لو آجر داره من رجلين، ولو وهب نصف داره من رجل ووهب النصف الآخر من رجل آخر وسلم الدار إليهما معا جاز، وإن تقدم تسليمه إلى أحدهما لا يجوز وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز في الوجهين وفيما لا يقسم كالعبد والدابة والثوب والحمام يجوز هبة المشاع من الشريك وغيره في قولهم، ولو وهب درهما صحيحا من رجلين اختلفوا فيه قال بعض المشايخ رحمهم الله تعالى لا يجوز لأن تنصيف الدرهم لا يضر فكان مما يحتمل القسمة والصحيح أنه يجوز وبه قال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي والشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمهما الله تعالى لأن الدرهم الصحيح لا يكسر عادة فكان مما لا يحتمل القسمة حتى لو كان من الدراهم التي تكسر عادة ولا يضرها الكسر والتبعيض كانت بمنزلة المشاع الذي يحتمل القسمة فلا يجوز والدينار الصحيح قالوا ينبغي أن يكون بمنزلة الدرهم الصحيح، رجل معه درهمان فقال لرجل وهبت منك درهما منهما قالوا إن كان الدرهمان مستويين في الوزن والجودة لا يجوز لأن الهبة تناولت أحدهما وهو مجهول، وإن كانا متفاوتين جاز لأن في الوجه الأول الهبة تناولت أحدهما وفي الوجه الثاني تناولت وزن درهم منهما وهو مشاع لا يحتمل القسمة وفيما إذا فسدت الهبة بحكم الشيوع إذا هلكت الهبة عند الموهوب له هل تكون مضمونة عليه ذكر ابن رستم رحمه الله تعالى رجل دفع درهمين إلى رجل وقال أحدهما هبة لك والآخر أمانة عندك فهلكا جميعا يضمن درهما وهو في الآخر أمين قال وإنما يضمن لأنه أخذه بهبة فاسدة نص أنها تكون مضمونة، وذكر في مضاربة الكبير رجل دفع إلى رجل ألف درهم وقال نصفها هبة لك ونصفها مضاربة عندك لا يجوز فإن هلك المال عند القابض يضمن خمسمائة <268\3> درهم، ولو وهب نصف الدار أو تصدق وسلم ثم إن الواهب باع ما وهب أو تصدق ذكر في وقف الأصل أنه يجوز بيعه لأنه لم يقبض، ولو باعها الموهوب له لا يجوز بيعه لأنه لم يملك نص أن هبة المشاع قيما يقسم لا تفيد الملك وإن اتصل به القبض وبه قال الطحاوي، وذكر عصام رحمه الله تعالى أنها تفيد الملك وبه أخذ بعض المشايخ رحمهم الله تعالى، رجل دفع تسعة دراهم إلى رجل وقال ثلاثة لك قضاء من حقك وثلاثة لك هبة وثلاثة تصدقت بها عليك قال محمد رحمه الله تعالى ثلاثة قضاء جائزة وثلاثة صدقة لم تجز ولم يضمن وثلاثة هبة لم تجز وضمن نص أن الهبة الفاسدة مضمونة، رجل أعطى رجلا درهمين وقال نصفهما لك وهما في الوزن والجودة سواء عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال لم يجز، وإن كان أحدهما أثقل وأجود أو أردأ جاز ويكون مشاعا لا يحتمل القسمة، وإن قال وهبت لك ثلثهما وهما في الوزن والجودة سواء ودفعهما إليه جاز، وإن قال أحدهما لك هبة لم تجز كانا سواء أو مختلفين، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر إذا قال وهبت لك نصفا من هذه الدار ولهذا الآخر نصفها لم تجز، وإن قال وهبت لكما لهذا نصفها ولهذا الآخر نصفها جاز، رجل تصدق بعشرة دراهم على رجلين فقيرين قال في الجامع الصغير جاز وإن تصدق بها على غنيين لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال صاحباه رحمهما الله تعالى جاز كان فقيرين أو غنيين، وذكر في هبة الأصل إذا وهب لرجلين شيئا يحتمل القسمة لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وكذلك الصدقة فصار في الصدقة على رجلين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى روايتان ووجه الفرق بين الهبة والصدقة معروف فيحتمل أن تكون الصدقة على غنيين بمنزلة الهبة والهبة من الفقيرين بمنزلة الصدقة، ولو وهب دارا من رجل فوكل الموهوب له رجلين بقبض الدار فقبضاها جاز، عبد بين رجلين وهب له أحد الموليين شيئا يحتمل القسمة لا تصح أصلا لأنها لم تصح في نصيب الواهب لأنه يكون واهبا لنفسه فبقي في نصيب صاحبه شيء يحتمل القسمة فإن كان الموهوب شيئا لا يحتمل القسمة جازت الهبة في نصيب صاحبه لأنه وقع في نصيب صاحبه شيء لا يحتمل القسمة، رجل وهب دارا لرجل وسلم وفيها متاع الواهب لا يجوز لأن الموهوب له مشغول بما ليس بهبة فلا يصح التسليم، امرأة وهبت دارها من زوجها وهي ساكنة فيها ومتاعها فيها وزوجها ساكن معها في الدار جازت الهبة ويصير الزوج قابضا للدار لأن المرأة ومتاعها في يد الزوج فصح التسليم، رجل وهب دارا فيها متاع الواهب أو جوالق أو جرابا فيها طعام الواهب وسلم لا يجوز لأن الموهوب مشغول بما ليس بهبة، ولو وهب المتاع والطعام دون الجوالق والدار وسلم جاز لأن الموهوب غير مشغول بغيره بل هو شاغل غيره، ولو وهب أرضا فيها <269\3> زرع أو نخل أو نخلا

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٤٦