موضع الطعام من السفينة لم يقبض فلم تصح هبة السفينة، ولو وهب لابنه الصغير أرضا فيها زرع للأب أو وهب لابنه دارا والأب ساكن فيها لم تجز الهبة، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المجرد رجل تصدق على ابنه الصغير بدار والأب فيها ساكن أو له فيها متاع أو فيها قوم يسكنون بغير أجر جازت الصدقة ويصير الأب قابضا لابنه، ولو كان فيها ساكن بأجر كانت الصدقة باطلة، رجل وهب لرجل جارية واستثنى ما في بطنها فقال على أن يكون الولد لي ذكر في الأصل أن الهبة جائزة وتكون الجارية مع ولدها للموهوب له لأنه لو لم يستثن الولد كانت الجارية وولدها للموهوب له فيكون الولد داخلا في الهبة فكان استثناء الولد شرطا مبطلا والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة، والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد على حيوان بدون الولد في هذا يكون بمنزلة الهبة، والبيع الإجارة والرهن يبطل باستثناء الولد، ولو أعتق ما في بطن <271\3> جاريته ثم وهب الجارية جازت الهبة في الأم، وذكر في عتاق الأصل لو دبر ما في بطنها ثم وهب الأم لم يجز قيل فيها روايتان في رواية لا تجوز الهبة في الإعتاق والتدبير جميعا، وقيل جازت الهبة فيهما والصحيح هو الفرق بين الإعتاق والتدبير في الإعتاق تجوز الهبة وفي التدبير لا تجوز لأن التدبير لا يزيل الجارية عن ملكه فيكون الموهوب متصلا بغير الهبة من ملك الواهب والإعتاق يزيل الملك فلا يصير الموهوب بعد إعتاق الولد متصلا بغير الهبة فيجوز كما لو وهب لرجل دارا فيها ابن الواهب فصار استثناء الولد على ثلاثة أقسام، في قسم استثناء الولد يفسد التصرف وهو البيع والإجارة والرهن لأن استثناء الولد بمنزلة شرط فاسد وهذه التصرفات لا تتحمل الشرط الفاسد، وفي قسم يجوز التصرف ويبطل الاستثناء وهو النكاح والخلع والصلح عن دم العمد لأن الشرط الفاسد لا يفد هذه العقود، وفي قسم يجوز التصرف والاستثناء جميعا وهو الوصية لأن في حكم الوصية ما في البطن لشخص على حدة يجوز إقراره بالوصية فجاز استثناؤه والله أعلم.
فصل في جنس مسائل لا يصح فيها الشرط