تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ناول من معه على خوانه فإنه لا بأس به وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى القياس ما قال ابن مقاتل، وفي الاستحسان كل من كان في تلك الضيافة إذا أعطاه جاز قال وبه نأخذ، رجل وهب عبد إنسان بغير إذن المولى وسلمه ثم ادعى مولاه أنه عبده وأقام البينة وقضى القاضي له ثم أجاز المولى هبة العبد ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه لا تجوز إجازته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهذا على الرواية التي تروى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن قضاء القاضي للمستحق يكون فسخا للعقود الماضية أما في ظاهر الرواية لا يكون فسخا كذا ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى فإذا لم ينفسخ البيع بالاستحقاق لا تنفسخ الهبة فتصح إجازة المستحق والفتوى في البيع على ظاهر الرواية، رجل قال لآخر كنت وهبت لي ألف درهم ثم قال بعد ما سكت لم أقبضها كان القول قوله لأن الإقرار بالهبة لا يكون إقرارا بالقبض، رجل أقر أنه وهب لفلان هذا العبد قال بعضهم يكون إقرارا بالهبة والقبض جميعا لأن الإقرار بالهبة المطلقة إقرار بهبة صحيحة تامة وذلك لا يكون إلا بالقبض، والأصح أن الإقرار بالهبة لا يكون إقرارا بالقبض، رجل قال لآخر أعرتك هذه القصعة من الثريد فأخذها وأكلها كان عليه مثلها أو قيمتها لأن إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك يكون قرضا، قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا لم يكن بينهما دلالة الهبة ولا تهادي وعن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى أنه مر بقوم يضربون الطنبور فوقف عليهم وقال هبوه مني حتى تروا كيف أضرب فدفعوا إليه فضربه على الأرض وكسره وقال رأيتم كيف أضرب قالوا أيها الشيخ خدعتنا وإنما قال لهم ذلك احترازا عن قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن عنده كسر الملاهي يوجب الضمان وهذا دليل على ما مر أن هبة المازح جائزة ،قال رجل لآخر وهبت عبدي هذا منك والعبد حاضر فقبضه الموهوب له جازت الهبة لأن القبض في المجلس بحضرة الواهب دلالة القبول بخلاف ما مر من مسألة هبة الأرض من الختن لأنه ثم لم يكن القبض بحضرة الواهب في المجلس، رجل أمر شريكه بأن يدفع إلى ولده مالا فامتنع الشريك عن الأداء قالوا إن كان أمره بالدفع إلى ولده على وجه الهبة للولد لم يكن للولد أن يخاصم الشريك لأن حقه في الهبة لا يثبت قبل القبض وإن لم يكن الأمر بالدفع على وجه الهبة للولد كان للولد أن يخاصم الشريك لأنه يخاصمه لأبيه بحكم الوكالة لا لنفسه وحق الأب ثابت على الشريك فتسمع دعواه، رجل وهب أمة لرجل وسلمها إليه وعليها حلي وثياب جازت الهبة، وكذا الصدقة <266\3> ويكون الثياب والحلي للواهب لا للموهوب له والمتصدق عليه لمكان العرف والعادة، قال مولانا رحمه الله تعالى فإن كان الثوب عليها قدر ما يستر عورتها ينبغي أن يكون ذلك للموهوب له، ولو وهب الحلي الذي له على الجارية والثوب ولم يهب الجارية لم تجز الهبة حتى ينزعه ويدفع الثوب والحلي إلى الموهوب له لأن الحلي والثوب ما دام على الجارية يكون تبعا للجارية مشغولا بالأصل فلا تجوز هبته كجوالق الحنطة وخوان الطعام، رجل قال لغيره وهبت لك هذا البيت فقال الموهوب له قبلت جاز قالوا ولا يدخل في الهبة الغلق والسرر والسلاليم المغرزة لأنها بمنزلة متاع موضوع في البيت، ولو قال وهبت لك هذا البيت بمرافقه قالوا تدخل هذه الأشياء في الهبة، قال مولانا رحمه الله تعالى عندي الغلق لا يدخل في بيع البيت بذكر المرافق فلا يدخل في الهبة، رجل وهب لآخر أرضا على أن ما يخرج منها من زرع ينفق الموهوب له ذلك على الواهب، وقال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان في الأرض كرم وأشجار جازت الهبة ويبطل الشرط وإن كانت الأرض قراحا فالهبة فاسدة قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لأن في الثمر شرط على الموهوب له رد بعض الهبة على الواهب فتجوز الهبة ويبطل الشرط لأن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة وفي الأرض القراح شرط على الموهوب له عوضا مجهولا لأن الخارج من الأرض نماء ملكه فيكون له فكان مفسدا للهبة، رجل أضل لؤلؤة فوهبها لآخر وسلطه على طلبها وقبضها متى وجدها قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هذه هبة فاسد لأنها هبة على خطر والهبة لا تصح مع الخطر، وقال زفر رحمه الله تعالى تجوز هذه الهبة، رجل له على رجل ألف درهم نقد بيت المال وألف غلة وقال للمديون وهبت لك أحد المالين قال محمد رحمه الله تعالى جازت الهبة والبيان إليه مادام حيا ولوارثه بعد موته إن مات قبل البيان لأن هبة الدين إسقاط والجهالة لا تمنع صحة الإسقاط ويكون البيان إلى المسقط، رجل دفع إلى رجل ثوبين وقال له أيهما شئت فلك والآخر لابنك فلان والابن صغير إن بين الموهوب له قبل أن يتفرقا جاز لأن ارتفاع الجهالة في المجلس بمنزلة البيان وقت العقد وإن تفرقا قبل البيان لا يجوز لتقرر الجهالة، وعلى هذا لو وهب غلاما أو شيئا على أن الموهوب له بالخيار ثلاثة أيام إن أجاز

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٤٤