رجل قال لغيره هذه الأمة لك قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هذه هبة جائزة يملكها إذا قبض، ولو قال هي لك حلال لا يكون هبة إلا أن يكون قبله كلام يستدل به على أنه أراد به الهبة، ولو قال وهبت لك فرجها فهي هبة يملكها إذا قبض، رجل في يديه ثوب وديعة لرجل فقال لصاحب الثوب أعطنيه فقال أعطيتك عن محمد رحمه الله تعالى أنها تكون هبة، رجل قال لآخر قد متعتك بهذا الثوب أو قال بهذه الدراهم فقبضها منه قال محمد رحمه الله تعالى هي عندي هبة، رجل قال لآخر أنت في حل من مالي حيثما أصبت فخذ منه ما شئت عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن هذا على الدراهم والدنانير خاصة، ولو أخذ من أرضه فاكهة أو لوزة أو حلب بقره أو غنمه لا يحل له ذلك، رجل دفع إلى رجل طعاما قال هذا لك منحة أو دفع إليه شاة وقال هذه لك منحة فله أن يشرب لبنها ويأكل الطعام، وكذا لو أعطاه درهما وقال هذا لك منحة، وكذا الدينار وما يؤكل <262\3> ويشرب وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هو على الهبة وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، رجل قال لغيره داري هذه لك رقبى وقبضها قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هي عارية وهو قول محمد رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هي هبة جائزة وقوله رقبى باطل، ولو قال هذه الدار لك فإن مت قبلي فهي لي وإن مت قبلك فهي لك ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النوادر أنه لو قال هكذا كانت الهبة جائزة ويبطل الشرط، وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لو قال أرقبتك داري هذه فهي عارية وإن قال أرقبتك داري هذه وهي لك فهي هبة، وأما في العمري كلاهما سواء وهي هبة، وعن محمد رحمه الله تعالى رجل قال أرضي فلان وحد الأرض أو قال الأرض التي هي لي وحدها لولدي فلان وهو صغير قال محمد رحمه الله تعالى هو جائز وهي هبة وإشهاده قبض للصغير، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا قال الرجل لغيره قد جعلت هذه الدار لك عمري أو قال عمرك أو حياتك أو هي لك حياتك فإذا مت فهو رد علي قال هذه هبة جائزة والشرط باطل، وتفسير العمري أن يقول وهبته منك على أنك إن مت قبلي فهي لي وإن مت قبلك فهي لك فهذه هبة جائزة والشرط باطل، ولو قال هذه الدار لك حبيس فدفعها إليه كان باطلا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هي هبة جائزة وقوله حبيس أو رقبى باطل، رجل منح رجلا بعيرا أو شاة أو ثوبا أو غير ذلك قال كل شيء منحه مما ينتفع به للسكنى أو اللبس مثل الدار والثوب ولبن الشاة وظهر البعير فهو عارية يرده وفي الطعام والدراهم واللبن وما لا ينتفع به إلا بالاستهلاك يكون قرضا في ظاهر الرواية كإعارة الدراهم وفي النوادر يكون هبة، ولو وضع سكرا بين قوم وقال خذوه فمن أخذ فهو له، ولو نثره فوقع في حجر رجل أو كفه فأخذه آخر منه فهو جائز وهذا إذا لم يبسط كفه أو ذيله لذلك فأما إذا بسط لذلك فما وقع فيه فهو له، وقال الشيخ الإمام الزاهد المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى الدراهم المنثورة في هذا بمنزلة السكر، ولو وقع السكر أو الدراهم على رأس رجل ثم سقط عن رأسه فأخذه آخر فهو للثاني، ولو أخذه رجل بيده ثم سقط منه فأخذه آخر فهو للأول، قال محمد رحمه الله تعالى النهبة عندنا جائزة إذا أذن بها صاحبها، ذكر محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير رجل قال لقوم إني وهبت جاريتي هذه لأحدكم فيأخذها من شاء فأخذها واحد منهم كانت له، رجل رمى ثوبه لا يجوز لأحد أن يأخذه حتى يقول حين رماه من أراد أن يأخذه فليأخذه، رجل سيب دابته لعلة فأخذها إنسان وتعاهدها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى لصاحبها أن يستردها إلا أن يقول عند التسييب من شاء فليأخذها فحينئذ تكون الدابة لمن تعاهدها قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى الجواب كذلك إذا قال صاحبها لقوم معلومين ويكون هبة استحسانا <263\3> لأن الموهوب له وإن كان مجهولا فعند القبض يصير معلوما، ولو سيب دابة وقال لا حاجة لي إليها ولم يقل هي لمن أخذها فأخذها إنسان لا تكون له ولو أرسل طيرا مملوكا له فإرسال الطير بمنزلة تسييب الدابة قالوا في الطير لا ينبغي أن يرسلها إذا كان وحشي الأصل إذا لم يقل هي لمن أخذها لأنه إذا لم يقل ذلك فمن أخذها لا تكون له فيكون آكلا مال الغير، رجل قال أذنت الناس جميعا في تمر نخلتي هذه فمن أخذ شيئا منها فهو له فبلغ ذلك ناسا من الناس وأخذوا من ذلك شيئا كان لهم، رجل رفع عينا ساقطا فزعم أن الملقي قال من أخذ فهو له وصاحب العين ينكر ذلك القول قال الناطفي رحمه الله تعالى إن أقام الرافع بينة على ما ادعى أو حلف صاحب العين فأبى أن يحلف فإن العين يكون للرافع، ولو أن الرافع لم يسمع ذلك من صاحب العين لكن أخبر بما قال صاحب العين عند الإلقاء وسعه أن يأخذه بالخبر، رجل عنده دراهم لغيره فقال له صاحب الدراهم اصرفها في حوائجك كان قرضا، وإن كانت حنطة فقال
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي