هذا إبراء للمعلوم عن ضمان ما تناوله فيكون إبراء عن الدين الواجب لا عن العين، رجل قال لآخر أنت في حل مما أكلت من مالي أو أخذت أو أعطيت حل له الأكل ولا يحل له الأخذ والإعطاء لأن إباحة الطعام المجهول جائزة فإن من قدم مائدة بين قوم حل لهم الأكل منها وتمليك المجهول باطل، رجل قال أذنت الناس في تمر نخيلي فمن أخذ شيئا فهو له فبلغ الناس وأخذوا من ذلك شيئا فهو لهم لأن هذه إباحة، رجل قال أبحت لفلان أن يأكل من مالي وفلان لا يعلم بذلك قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا يباح له الأكل لأن الإباحة إطلاق والإطلاق لا يثبت قبل العلم كالتوكيل، وعند البعض الإباحة تثبت قبل العلم، رجل قال لآخر أدخل كرمي وخذ من العنب فله أن يأخذ مقدار ما يشبع به إنسان واحد لأن هذا إذن بقدر ما يحتاج إليه في الحال، رجل أراد أن يوكل غيره في أملاكه فقال الوكيل أنا إذا دخلت فيها لا آمن من أن أتناول شيئا من مالك فقال الموكل أنت في حل من تناولك من مالي من درهم إلى مائة درهم فدخل فيها له أن يتناول من ماله من المأكول والمشروب والدراهم ما لا بد منه أما أن يقصد فيأخذ من ماله جملة مائة أو خمسين درهما فليس له ذلك والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
فصل فيما يكون هبة من الألفاظ وما لا يكون