تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل له على رجل دين فبلغه أن المديون قد مات فقال جعلته في حل أو قال وهبته منه ثم ظهر أنه حي ليس للطالب أن يأخذ منه لأنه وهبه منه بغير شرط، رجل غصب عبدا أو ثوبا أو دابة أو دراهم وهي قائمة فأبرأه منها برئ الغاصب عن ضمان الغصب ويصير المغصوب أمانة في يده، وكذا لو قال المغصوب منه حللته من الغصب برئ الغاصب عن الضمان، وإن كان المغصوب مستهلكا برئ الغاصب عن ضمان القيمة لأنه أبرأه عن الدين والدين يقبل الإبراء، فأما إذا كان المغصوب قائما كان التحليل إبراء له عن سبب الضمان فتصير العين أمانة في يده عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يبرأ عن ضمان الغصب، رجل خاصم رجلا في دار ثم قال للمدعى عليه قد أبرأتك عن هذه الدار أو عن خصومتي في هذه الدار أو عن دعواي في هذه الدار ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن جميع ذلك باطل وله أن يخاصمه فيقيم البينة فيأخذه، ولو قال قد برئت من هذه الدار أو قال برئت من دعواي في هذه الدار صح ذلك ولا حق له فيها ولو أقام البينة لا تقبل، ولو قال أنا بريء من هذا العبد أو قال خرجت من هذا العبد ليس له أن يدعي بعد ذلك لأنه أخبر عن البراءة فيثبت البراءة، أما في الوجه الأول صرح بالإبراء عن العين أو عن الدعوى والخصومة وذلك باطل، رجل قال لآخر حللني من كل حق لك علي ففعل وأبرأه فإن كان صاحب الحق عالما بما عليه برئ <260\3> المديون حكما وديانة وإن لم يكن عالما يبرأ في الحكم ولا يبرأ ديانة في قول محمد رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يبرأ وعليه الفتوى لأن الإبراء إسقاط والجهالة لا تمنع صحة الإسقاط فإن المشتري إذا أبرأ البائع عن العيوب صح إبراؤه عند الكل وإن كان لا يعلم بالعيوب، وذكر في النوازل رجل له على رجل دين وهو لا يعلم بجميع ذلك فقال له المديون أبرئني مما لك علي فقال صاحب الدين أبرأتك قال نصير رحمه الله تعالى لا يبرأ إلا عن مقدار ما يتوهم أنه له عليه، وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يبرأ عن الكل، وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى حكم القضاء ما قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى وحكم الآخرة ما قال نصير رحمه الله تعالى لأن القضاء بناء على الظاهر وظاهر اللفظ عام وحكم الآخرة بناء على الرضا فلا يبرأ عما لا يتوهم أنه له عليه، رجل قال أبرأت جميع غرمائي ولم يسمهم بلسانه ولم يتوهم واحدا منهم بقلبه قال أبو القاسم رحمه الله تعالى روى ابن مقاتل عن علمائنا رحمهم الله تعالى أنهم لا يبرؤن لأن الإبراء إيجاب الحق للغرماء ولا يجوز إيجاب الحقوق إلا لقوم بأعيانهم، ولو قال كل غريم لي فهو في حل قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى لا يبرأ غرماؤه في قول علمائنا رحمهم الله تعالى، وكذا لو قال ليس لي بالري شيء ثم جاء في الغد وادعى أن هذه الدار له منذ عشرين سنة وهو بالري كان له ذلك في قول علمائنا رحمهم الله تعالى، قال ابن مقاتل وأما عندي في المسألتين جميعا يبرأ غرماؤه ولا يسمع دعواه، ولو قال أبرأت جميع غرمائي لم يكن ذلك براءة إذا لم ينص على أقوام معينين، ولو قال قبيلة فلان فإن كانوا لا يحصون فهو مثل ذلك وإن كانوا يحصون فالبراءة جائزة وكذلك الإقرار، رجل له على الناس ديون وهم غيب عنه فقال من كان لي عليه شيء فهو في حل ذكر الناطفي رحمه الله تعالى فيه خلافا قال محمد رحمه الله تعالى له أن يأخذهم بما له عليهم، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو جائز وهم في حل إذا كان عليهم دين أما إذا كان ثوب قائم في يد رجل أو عبد قائم في يده فله أن يأخذه منه ولا يكون الذي في يده في حل منه، ولو كان له على آخر حق فأبرأه على أنه بالخيار صح الإبراء وبطل الخيار لأن الإبراء في كونه تمليكا دون الهبة، ولو وهب عينا على أنه بالخيار صحت الهبة وبطل الخيار فالإبراء أولى، رجل قال لآخر جعلتك في حل في الدنيا أو قال جعلتك في حل في ساعة قالوا يصير في حل في الدارين وفي الساعات، ولو قال لا أخاصمك أو قال لا أطلبك مالي قبلك فهذا ليس بشيء وحقه على حاله، رجل قال إذا تناول فلان من مالي فهو له حلال فتناول فلان من غير أن يعلم بإباحته قال نصير رحمه الله تعالى يجوز ذلك ولا ضمان عليه، وإن قال كل إنسان تناول من مالي فهو له حلا قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا يجوز ومن تناول ضمن وقال أبو نصر محمد بن سلام رحمه الله تعالى <261\3> هو جائز فأبو نصر رحمه الله تعالى جعل هذا إباحة والإباحة للمجهول جائزة ومحمد بن سلمة رحمه الله تعالى جعله إبراء عما تناول والإبراء للمجهول باطل والفتوى على قول أبي نصر رحمه الله تعالى، ولو قال لآخر جميع ما تأكل من مالي فقد جعلتك في حل فهو حلال له في قولهم ولو قال جميع ما تأكل من مالي فقد أبرأتك ذكر عن بعضهم أنه لا يصح هذا الإبراء، والصحيح أنه يبرأ أما على قول أبي نصر رحمه الله تعالى فلأن هذه إباحة وإباحة المجهول جائزة وأما على قول محمد بن سلمة رحمه الله تعالى فلأن

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٤٠