تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل باع أثوابا ومات قبل استيفاء الديون ولم يدع وارثا ظاهرا فأخذ السلطان ديونه من الغرماء ثم ظهر له وراث كان على الغرماء أداء الديون إلى الوارث ثانيا لأنه لما ظهر الوارث ظهر أنه لم يكن للسلطان حق الأخذ، رجل مات وعليه دين وله دين على رجل آخر فأخذ صاحب دين الميت من المديون مثل حقه اختلف المشايخ فيه قال الشيخ الإمام أبو نصر رحمه الله تعالى صاحب دين <258\3> الميت يكون غاصبا ويصير ما أخذ قصاصا بدينه لأنه أخذ مال الميت بغير إذنه وقال بعضهم لا يكون غاصبا وهو الصحيح لأنه أخذ بإذن الشرع إلا أن المأخوذ يصير مضمونا عليه فيكون قصاصا بدينه كما لو ظفر بمال المديون في حياته من جنس دينه، ولو كان على رجل دين لرجل فأخذ غير صاحب الدين من المديون ودفع إلى صاحب الدين اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى المديون بالخيار إن شاء ضمن الآخذ وإن شاء ضمن صاحب الدين لأن الأول غاصب والثاني غاصب الغاصب فإن اختار تضمين الآخذ لم يصر قصاصا بدينه وإن اختار تضمين صاحب الدين يصير قصاصا وقال نصير بن يحيى رحمه الله تعالى لا خيار له ويصير قصاصا لأن الآخذ بمنزلة المعين له على أخذ حقه والفتوى على هذا القول، رجل غصب مالا فغصب من الغاصب المغصوب رجل له على المغصوب منه دين من جنس الغصب كان المغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني لأن كل واحد منهما غاصب فإن ضمن الأول لا يبرأ المغصوب منه عما عليه من الدين وإن ضمن الثاني برئ الأول، رجل عليه دين فجاء المديون إلى صاحب دينه ليقضي دينه فدفع المال إلى الطالب لينتقده فهلك المال في يد الطالب يهلك من مال المطلوب والدين على حاله لأن الطالب وكيل المديون في الانتقاد فكان يده كيد المديون، ولو أن المطلوب دفع المال إلى الطالب ولم يقل شيئا فأخذ منه الطالب ثم دفع إلى المديون لينتقده فهلك في يده يهلك من مال الطالب لأن الطالب أخذ حقه فإذا دفع إلى المديون لينتقده صار المطلوب وكيل الطالب في الانتقاد وكان الهلاك في يد المطلوب بعد ذلك كالهلاك في يد الطالب، رجل له على رجل مال لا يقدر على استيفائه قالوا الإبراء أفضل من أن يدع عليه لأن في الإبراء تخليص المديون عن نار الآخرة، رجل مات وعليه قرض ذكر الناطفي رحمه الله تعالى يرجى أن لا يكون مؤاخذا في دار الآخرة إذا كان من نيته قضاء الدين، رجل مات وعليه دين نسيه ووارثه يعلم ذلك فإن الوارث يقضي دينه من مال الميت، ولو أن هذا الوارث نسي أيضا حتى مات لا يؤاخذ الوارث بذلك في الدار الآخرة لأن الوارث لم يباشر سبب الدين في الابتداء فلم يكن ظالما والنسيان لم يكن منه، رجل مات وله على رجل حق ولم يخلف وارثا قالوا يتصدق المديون بما عليه عن الميت ليكون ذلك وديعة عند الله تعالى فيوصله إلى خصمه يوم القيامة، مسلم غصب من ذمي مالا أو سرق منه فإنه يعاقب به يوم القيامة لأنه أخذ مالا معصوما والذمي لا يرجى منه العفو ويرجى ذلك من المسلم فكانت خصومة الذمي أشد وعند الخصومة لا يعطى ثواب طاعة المسلم الكافر لأنه ليس من أهل الثواب ولا وجه أن يوضع على المسلم وبال كفر الكافر فيبقى في خصومته، وعن هذا قالوا إن خصومة الدابة تكون أشد من خصومة الآدمي على الآدمي، رجل سرق من أبيه مالا ثم مات الأب والسارق وارثه <259\3> قالوا لا يؤاخذ به السارق في دار الآخرة لأن الدين انتقل إلى الابن فسقط عنه إلا أنه يأثم إثم السرقة بالجناية على المسروق منه، قالوا هذه المسألة تدل على أن صاحب الدين إذا طلب الدين من مديونه فماطل المديون مع القدرة عليه ومات الطالب اختلفوا فيه قال أكثر المشايخ حق الخصومة في الدار الآخرة لا يكون للأول لأن الدين انتقل إلى الوارث والخصومة تكون بسبب الدين، وقال بعضهم حق الخصومة يكون للأول، واختلفوا أن الدين لمن يكون قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى الدين يكون للميت إلا أن وارثه لو أخذ المال من المديون أو أبرأه برئ المديون، وقال بعضهم الدين يكون للوارث والخصومة له أيضا في الدار الآخرة وهو الصحيح، رجل مات وترك دينا على رجل أو غصبا في يد غيره ولم يصل ذلك إلى الوارث لمن يكون ثواب ذلك في الدار الآخرة قالوا في القياس يكون للوارث لأنه انتقل ذلك إلى الوارث، وفي الاستحسان إن نوى المال قبل الموت فالثواب يكون للميت وإن نوى بعد الموت فالثواب يكون للوارث لأن في الوجه الأول إذا هلك المال قبل الموت لم ينتقل إلى الوارث لأن الإرث لا يجري في الهالك وفي الوجه الثاني لم يكن هالكا عند الموت فصار للوارث، المديون إذا جحد الدين هل يستحلفه الطالب أم يتركه من غير يمين قال الشيخ الإمام نصير بن يحيى رحمه الله تعالى استحلفه الطالب أو لم يستحلفه كان الأجر للطالب دون وارثه إذا مات الطالب قبل القبض إن طلب فإن دفع المديون إلى وارث الطالب برئ عن الدين ويبقى عليه وزر المماطلة لا مخلص عن ذلك،

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٣٩