تعالى في مسألة الجرتين إن كانت الجرتان على جادة الطريق ضمن كل واحد منهما قيمة جرة صاحبه إذا تدحرجت إحداهما فأصابت الأخرى فانكسرتا، ولو أن رجلا اغترف من الحوض الكبير بجرة فوضعها على الشط ثم جاء آخر وفعل مثل ذلك فتدحرجت الأخيرة وصدمت الأولى فانكسرتا قال بعضهم يضمن صاحب الجرة الأخيرة قيمة الجرة الأولى لصاحبها، وقال بعضهم يضمن كل واحد منهما جرة صاحبه، والأصل في هذه المسائل أن في كل موضع كان للواضع حق الوضع في ذلك المكان لا يضمن على كل حال إذا تلف بذلك الموضوع شيء سواء تلف به وهو في مكانه أو بعد ما زال عن مكانه وفي كل موضع لم يكن للواضع حق الوضع في ذلك المكان إذا عطب بالموضوع شيء إن عطب والموضوع في مكانه لم يزل يضمن الواضع وإن عطب به بعدما زال الموضوع عن مكانه إن زال بمزيل نحو أن يضع جمرة في الطريق فهبت بها الريح وأزالتها عن مكانها فأحرقت شيئا لا يضمن الواضع وكذا لو وضع حجرا في الطريق فجاء السيل ودحرجه فكسر شيئا لا يضمن الواضع لأن جنايته زالت بالماء والريح، وإن كان الزوال عن الموضع الذي كان فيه لا بمزيل بأن وضع جرة في الطريق ثم جاء آخر ووضع جرة أخرى في الطريق فتدحرجت إحداهما على الأخرى فانكسرتا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يضمن كل واحد منهما جرة صاحبه، وعنه في رواية يضمن صاحب الجرة القائمة في موضعها قيمة الجرة التي زالت عن موضعها لأن جناية صاحب الأولى قد زالت، وإن دحرجتها الريح ونحتها عن موضعها فعطب بها شيء لا يضمن صاحب الجرة التي دحرجتها الريح لما قلنا بخلاف ما لو تدحرجت بنفسها، وكذا لو وضع حجرا في الطريق فعثر به إنسان وأزاله ومات الذي عثر ضمن الواضع، وإن عثر بالميت إنسان وهلك كان على عاقلة الميت دية من عثر بالميت لأن جنايته قد زالت حيث زال الحجر عن ذلك الموضع <253\3> فلا يجب ضمان من عثر بالميت على الواضع، ولو وضع رجل في الطريق جرة مملوءة من الزيت أو غيره ثم جاء آخر ووضع بجنب هذه الجرة جرة أخرى فسال من الأولى شيء وابتل المكان فوقعت على الأخرى فكسرت الأولى قال محمد رحمه الله تعالى أولا لا أدري هذا ثم قال لا يضمن صاحب الأولى، وذكر ابن رستم رحمه الله تعالى رجل وضع في الطريق جرة فيها زيت أو ليس فيها شيء فوضع رجل آخر في الطريق جرة أخرى فتدحرجت إحداهما فأصابت الأخرى فانكسرتا قال يضمن صاحب القائمة التي لم تتدحرج قيمة الجرة التي تدحرجت ويضمن مثل ما فيها من الزيت أيضا لأن كل واحد منهما كان متعديا بالوضع في الطريق إلا أن جناية صاحب القائمة لم تزل وجناية صاحب التي تدحرجت قد زالت فما تلف بالجرة القائمة يضمن صاحبها وما تلف بالجرة التي تدحرجت لم يضمن صاحبها، وهذا يرافق ما قلنا لشمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى في المسألة الأولى، رجل أوقف دابة في سوق الدواب فأتلفت الدابة شيئا لا يضمن صاحبها لأن إيقاف الدواب في سوق الدواب يكون بإذن الوالي فلا يكون موجبا للضمان، وكذلك أرباب السفن إذا أوقفوا السفينة على الشط فجاءت سفينة فأصابت السفينة الواقفة فانكسرت الواقفة كان ضمان الواقفة على صاحب السفينة الجائية فإن انكسرت الجائية لا يضمن صاحب الواقفة لأن الإمام أذن لأرباب السفن بإيقاف السفن على الشط فلا يكون فعلهم تعديا، رجل وضع شيئا في الطريق فنفرت عنه دابة رجل وأتلفت شيئا لا يضمن الواضع إذا لم يصبها الموضوع في الطريق، وكذلك رجل أشهد على حائط مائل إلى طريق المسلمين فسقط الحائط فنفرت عنه دابة رجل فقتلت رجلا لا يضمن صاحب الحائط المائل إنما يضمن صاحب الحائط إذا سقط الحائط على إنسان أو دابة فقتله، رجل مر في سوق المسلمين فتعلق ثوبه بقفل حانوت رجل فتخرق قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان القفل في ملكه لا يضمن وإن كان في غير ملكه ضمن، ثم قال وههنا شيء آخر أنه إذا تعلق ثوبه بذلك فجر ثوبه فتخرق بجره لا يضمن صاحب القفل وإن لم يعلم أن ثوبه تعلق بالقفل لأنه إذا جر الثوب فهو الذي خرق، رجل دق في داره شيئا فسقط من ذلك في دار جاره شيء وتلف كان ضمان ذلك على من دق في داره، رجل دخل بيت رجل فأذن له صاحب البيت بالجلوس على وسادة فجلس عليها فإذا تحتها قارورة فيها دهن لا يعلم به فاندقت القارورة فذهب الدهن فضمان الدهن وضمان ما تخرق من الوسادة والقارورة على الجالس، ولو كانت القارورة تحت ملاءة قد غطاها فأذن له بالجلوس على الملاءة لا يضمن الجالس، قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى في الوسادة لا يضمن عند البعض أيضا وهو أقرب إلى القياس لأن الوسادة لا تمسك الجالس كما لا تمسكه الملاءة وعليه الفتوى <254\3> وإن أذن له بالجلوس على سطح فانخسف به فوقع على سطح مملوك للآذن ضمن الجالس، قال مولانا رضي الله تعالى عنه هذه المسائل من مسائل الجنايات وإنما ذكرناها هنا لأنها سبب لضمان المال فكان بمنزلة الغصب، رجل قلع تالة من أرض رجل وغرسها في ناحية أخرى من تلك
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي