تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرض فكبرت كانت الشجرة للغارس وعليه قيمة التالة يوم قلع التالة ويؤمر الغاصب بقلع الشجرة فإن كان القلع يضر بالأرض كان لصاحب الأرض أن يعطيه قيمة الشجرة المقلوعة، رجل قطع أشجار كرم لإنسان كان عليه قيمتها، وطريق معرفة القيمة أن يقوم الكرم مع الأشجار القائمة ويقوم مقلوع الأشجار فما بينهما يكون قيمة الأشجار فإذا عرفت قيمة الأشجار بعد ذلك يخير صاحب الكرم إن شاء دفع الأشجار المقلوعة إلى الغارس وضمنه تلك القيمة وإن شاء أمسك المقلوعة ويرفع من قيمة الأشجار قيمة الأشجار المقلوعة ويضمنه الباقي، رجل قطع شجرة في دار رجل بغير أمره يخير صاحب الدار إن شاء ترك الشجرة على القاطع وضمنه قيمة الشجرة قائمة لأنه أتلف عليه شجرة قائمة، وطريق معرفة تلك القيمة أن تقوم الدار مع الشجرة وتقوم بغير شجرة فيضمنه فضل ما بينهما، وإن أمسك الشجرة وضمنه قيمة النقصان كان له ذلك لأنه أتلف عليه القائم، وطريق معرفة ذلك أنه إذا ظهرت قيمة الشجرة القائمة بالطريق الذي قلنا فيما تقدم فبعد ذلك ينظر إلى تلك القيمة وإلى قيمة الشجرة المقطوعة ففضل ما بينهما قيمة نقصان القطع، فإن كانت قيمة المقطوعة وقيمة غير المقطوعة سواء فلا شيء على القاطع لأنه لم يتلف شيئا، رجل له شجرة الجوز أخرجت الشجرة جوزا صغارا رطبة فأتلف إنسان تلك الجوزات كان عليه نقصان الشجرة لأن تلك الجوزات وإن لم تكن لها قيمة وليست بمال حتى لا تضمن بالإتلاف إذا لم تكن على الشجرة فبإتلافها وقطعها تنقص قيمة الشجرة فينظر إلى إن الشجرة بدون تلك الجوزات بماذا تشترى ومع تلك الجوزات بماذا تشترى فيضمن فضل ما بينهما، وكذلك رجل كسر غصنا من أغصان الشجرة القائمة تقوم الشجرة مع الغصن وتقوم بدون الغصن فيضمن فضل ما بينهما، رجل استأجر فأسا ودفع إلى أجير له ليعمل به فذهب به الأجير قال بعضهم يضمن المستأجر قيمة الفأس وقال بعضهم ينظر إن استأجر الأجير أولا لا يضمن، قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي أن لا يضمن على كل حال لأن المستأجر يملك الإجارة فيملك الإعارة والإيداع، رجل غصب دابة فهلكت وأقام صاحبها البينة أنها هلكت عند الغاصب من ركوبه وأقام الغاصب بينة أنه ردها وماتت عند صاحبها كانت بينة صاحبها أولى ويقضى على الغاصب بالقيمة، وكذا لو شهد شهود صاحبها أن الغاصب قتلها أو كان المغصوب دارا فأقام البينة أن الغاصب هدم الدار وأقام الغاصب بينة أنه ردها على صاحبها كانت بينة صاحبها أولى لأن القتل وهدم الدار يتصور بعد الرد فيجعل كأن الغاصب ردها ثم هدم الدار وقتل الدابة فكانت بينة صاحبها أولى لأنها <255\3> تثبت سببا حادثا للضمان، ولو أقام صاحبها البينة أنها ماتت عند الغاصب وأقام الغاصب بينة أنه ردها فماتت عند صاحبها قال أبو يوسف رحمه الله تعالى بينة صاحبها أولى لما قلنا، وقال محمد رحمه الله تعالى يقضى ببينة الغاصب لأنها قامت على الإثبات وهو إثبات فعل الرد وليس في بينة صاحبها إثبات فعل على الغاصب ولا إثبات سبب الضمان بعد الغصب بخلاف الأول، رجل غصب حنطة وطحنها فإن الدقيق يكون للغاصب وعليه حنطة لصاحبها ثم في القياس للغاصب أن يأكل هذا الدقيق وهو قول زفر رحمه الله تعالى وفي الاستحسان وهو قولنا ليس له أن ينتفع بالدقيق ما لم يؤد الضمان بالتراضي أو بقضاء القاضي أو يقضي القاضي عليه بالضمان لأن أجزاء الحنطة تفرقت بالطحن ولم تتبدل فلا يحل له أن يأكل وينتفع به ما لم يتحول المغصوب إلى الغاصب بالضمان وذلك باستيفاء الضمان أو بقضاء القاضي بالضمان، وقيل هذا قول محمد رحمه الله تعالى أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يحل له أن يأكل الدقيق وينتفع به لأن ملك المغصوب منه قد تبدل، وكذا إذا غصب لحما وطبخه، وعن هذا قالوا إذا غصب طعاما فمضغه وأكله حل له ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه صار مستهلكا بالمضغ فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى شرط الطيب ثبوت الملك بالبدل، وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى أداء البدل وقولهما أقرب إلى الاحتياط، وذكر في الأصل إذا غصب حنطة فزرعها أو نوى فغرسه أو تالة فأنبتها أو غصب غزلا فنسجه لا يحل للغاصب أن ينتفع بها قبل أداء الضمان أو يقضي القاضي بالضمان، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في التالة إذا أنبتها الغاصب لا يحل له أن ينتفع بها قبل أداء الضمان وفيما سوى ذلك يحل، رجل غصب جارية فزنت عنده ثم ردها على المالك فولدت عند المالك وماتت في نفاسها ومات الولد أيضا كان على الغاصب قيمتها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ليس عليه إلا نقصان الحبل، كما لو غصب جارية صحيحة فحمت عنده فردها محمومة وماتت عند المالك من ذلك فإنه لا يضمن إلا نقصان الحمى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ولو غصب جارية فحمت عنده أو ابيضت عينها أو حبلت فردها وأدى معها أرش العين ونقصان الحمى ثم ذهب بياض عينها أو ولدت وسلمت

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٣٦