لم يكن ضمن، رجل وجد في زرعه ثورين فساقهما إلى مربطه يظن أنهما لأهل قريته فإذا هما لغير أهل قريته فأراد أن يربطهما فدخل أحدهما المربط وهرب الآخر فتبعه فلم يظفر به قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن لم يقدر على أن يشهد على نفسه أنه أخذهما ليردهما على صاحبه لا يضمن إلا أن يكون نيته عند الأخذ أنه يمنعه عن صاحبه فيضمن، هذا إذا كان في الليل، فإن كان ذلك في النهار إن كان الثور لغير أهل قريته كان حكمه حكم اللقطة إن ترك الإشهاد مع القدرة على أنه يأخذه ليرده على صاحبه ضمن وإن عجز عن الإشهاد كان معذورا، وإن كان الثور لأهل القرية فأخرجه من زرعه وساقه ضمن لأن ما يكون لأهل القرية لا يكون له حكم اللقطة في النهار وإنما يكون له حكم اللقطة في الليل أما في النهار فحكمه حكم الغصب فيضمن أشهد أو لم يشهد قال ومقدار ما يخرجه عن ملكه لا يكون مضمونا عليه وإن ساقه ما وراء ذلك بنفس السوق يصير غاصبا ويصير مضمونا عليه إلا إذا ساقه إلى موضع يأمن فيه، رجل وجه جارية له إلى النخاس ليبيعها فبعثتها امرأة النخاس إلى حاجة لها فهربت قال الشيخ الإمام أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى الضمان يكون على امرأة النخاس لا غير في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى صاحب الجارية بالخيار إن شاء ضمن النخاس وإن شاء ضمن امرأته لأن النخاس أجير مشترك ومن مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الأجير المشترك لا يصير ضامنا لما تلف في يده بغير فعله، وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى يكون ضامنا، رجل قلع تالة من أرض رجل وغرسها في ناحية أخرى في تلك الأرض قال الشيخ الإمام أبو نصر رحمه الله تعالى الشجر يكون للغارس وعليه قيمة التالة للمالك يوم قلع فإن كان قلع الشجرة يضر بالأرض كان لصاحب الأرض أن يعطي قيمة الشجرة للغاصب قيمة شجرة ليس لها حق القرار، رجل وطئ امرأة أبيه كرها وقال علمت أنها علي حرام وتعمدت إفساد النكاح وكان ذلك قبل أن يدخل الأب بالمرأة فوجب للمرأة على الأب نصف المهر قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يرجع الأب على الابن بما ضمن لأنه وجب عليه حد الزنا فلا يغرم شيئا، ولو أن الابن قبلها بشهوة وقال تعمدت إفساد النكاح على الأب وجب على الأب نصف المهر ثم يرجع بذلك على الابن لأنه أكد ما كان على شرف السقوط تعديا فيرجع به عليه، رجل بعث غلاما صغيرا في حاجة له بغير إذن أهل الغلام فرأى الغلام غلمانا يلعبون فانتهى إليهم وارتقى سطح بيت فوقع ومات ضمن الذي بعثه في حاجته لأنه صار غاصبا بالاستعمال، رجل قال لعبد الغير ارتق هذه الشجرة وانثر المشمش لتأكله أنت ففعل ووقع من الشجرة فمات لا يضمن الآمر لأنه ما استعمله في أمر نفسه، وإن كان الآمر <237\3> قال له ارتق الشجرة وانثر المشمش لآكل أنا ففعل ووقع ومات ضمن الآمر لأنه استعمله في أمر نفسه، المرتهن إذا جعل خاتم الرهن في خنصره فضاع ضمن لأنه لبس لبسا معتادا فيصير غاصبا وخنصر اليمنى واليسرى فيه سواء لأن من الناس من يجعلونه في اليمنى، وإن جعله في البنصر لا يضمن لأن ذلك حفظ وليس بلبس، وإن جعله في خنصره فوق خاتم آخر لا يضمن قالوا لمحمد رحمه الله تعالى إن بعض السلاطين يجعلون الخاتم فوق الخاتم فقال محمد رحمه الله تعالى إنما يلبس للختم أشار إلى أن هذا ليس بمعتاد يقصد به التزين، فالحاصل أن الرجل إذا كان معروفا بلبس خاتمين للتزين يكون ضامنا، رجل رفع قلنسوة من رأس إنسان ووضعها على رأس رجل آخر فطرحها رجل من رأسه فضاعت قالوا إن كانت القلنسوة بمرأى العين من صاحبها بحيث أمكنه رفعها من ذلك الموضع لا يضمن الطارح لأن ذلك بمنزلة الرد على المالك وإن لم يكن كذلك يكون ضامنا وقد مر قبل هذا في مثله أنه إذا كان في موضع يتمكن صاحبها من أن يمد يده فيأخذها لا يضمن، رجل دخل منزل رجل بإذنه وأخذ إناء من بيته بغير إذنه لينظر فيه فوقع من يده فانكسر قال الناطفي رحمه الله تعالى لا يضمن ما لم يحجر عليه صاحب البيت لأنه مأذون دلالة، ولو أنه أخذ كوزا ليشرب منه فسقط من يده وانكسر لا يضمن، ولو أن سوقيا يبيع إناء فأخذه إنسان بغير إذنه لينظر فيه فسقط من يده وانكسر كان ضامنا لأنه غير مأذون بذلك دلالة بخلاف الأول لأن الإذن بدخول المنزل إذن بذلك دلالة، ولو أن رجلا تقدم إلى خزاف يبيع الخزف فأخذ غضارة بإذنه لينظر فيها فوقعت من يده على غضارات أخرى لا يضمن قيمة المأخوذة لأنه أخذها بإذنه ويضمن قيمة ما سواها لأنها تلفت بفعله بغير إذنه، زق انشق فمر به رجل فأخذه ثم تركه قالوا إن لم يكن المالك حاضرا يكون ضامنا لأنه التزم الحفظ فإذا ترك ضمن وإن كان المالك حاضرا لا يضمن لأن هذا ليس بتضييع هذا إذا أخذ الزق فإذا لم يأخذه ولم يدن منه لا يضمن وإن لم يكن المالك حاضرا، وعلى هذا إذا سقط شيء من إنسان فرآه رجل، ولو شق رجل زق غيره وفيه سمن جامد
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي