قال رضي الله عنه الأعيان التي يتخذ منها الأشربة أربعة العنب رطبه ويابسه وهو الزبيب والتمر والحبوب نحو الحنطة وشعير والدخن، والفواكه نحو الفرصاد والأجاص والفانيد والشهد والألبان ونحو ذلك جعلوا هذه الأشياء نوعا واحدا وإن اختلف أجناسها لاتحاد حكمها، أما المتخذ من العنب الرطب ستة الخمر والباذق والمنصف والبختج والجمهوري والحميدي ويسمى أبا يوسف، أما الخمر فهي التي من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وصار أسفله أعلاه فهو خمر بلا خلاف، وإن غلا واشتد ولم يقذف بالزبد فليس بخمر في قول أبي حنيفة رضي الله عنه حلوا كان أو حاضا وفي قول صاحبيه رحمهما الله تعالى يصير خمرا وعن الشيخ الإمام أبي حفص الكبير النجاري رحمه الله تعالى أنه أخذ بقولهما وإذا صار خمرا ثبت أحكامها لا يحل شربها ويحد بتناول قطرة منها طائعا، وإن شربها في نهار رمضان يحد بشربها ويعزر بالجناية على الصوم، ومن أحكامها أن يكفر مستحلها ولا يضمن متلفها إذا كان لمسلم ويبطل بيعها إذا باعها لمسلم لا يملك ثمنها، وهي نجسة نجاسة غليظة إذا أصابت الثوب أكثر من قدر الدرهم منعت جواز الصلاة وإذا صبت في ظرف تنجس الظرف، وإن خرجت الخمر من الظرف يغسل الظرف ثلاثا فيطه ر إن كان الظرف عتيقا، وإن كان خزفا جديدا صب فيه الخمر اختلفوا فيه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة فيطهر، وقال محمد رحمه الله تعالى لا يطهر أبدا، وقال بعض المشايخ على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى إن لم يجفف في كل مرة لكن ملأه بالماء مرة بعد أخرى فما دام الماء يخرج منه متغير اللون لا يطهر وإذا خرج الماء صافيا غير متغير اللون يحكم بطهارته وعليه الفتوى، وإن لم يغسل الظرف وبقي الخمر فيه حتى صار خلا لم يذكر محمد رحمه الله تعالى في الكتاب حكم الظرف، وحكي عن الحاكم أبي نصر المهرويه أنه قال ما يوازي الإناء من الخل يطهر أما أعلى الحب الذي انتقص من الخمر قبل أن يصير خلا يكون نجسا فيغسل أعلاه بالخل حتى يطهر الكل، وإن لم يفعل كذلك حتى صب العصير فيه وملأه تنجس العصير لا يحل شربه لأنه عصير خالطه خمر، وحكي عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى أنه قال إذا صار ما فيه من الخمر خلا يطهر الظرف كله فلا يحتاج إلى هذا <224\3>التكلف، وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى واختاره الصدر الشهيد رحمه الله تعالى وعليه الفتوى لأن بخار الخل يرتفع إلى أعلى الظرف فيطهر كله، ولو ألقى في الخمر سمكا وملحا واتخذ من ذلك مربى ذكر في الكتاب أنه لا بأس به إذا تحولت الخمر فصارت خلا لأن ما يدخل السمك من أجزاء الخمر صار خلا فيطهر السمك لأنه سمك ربي بالخل، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول الجواب فيه على التفصيل إن كان السمك والملح مغلوبا بالخمر وصار الخمر خلا يطهر، وإن كان السمك والملح هو الغالب لا يطهر وإن صارت حامضة هكذا جعل الجواب على التفصيل (1)في الأمكسة وهو الرشتاق إذا صار خلا قالوا إن كان الماء هو الغالب يكون نجسا وإن صار خلا وإن كان العصير هو الغالب يطهر إذا صار خلا، فالصحيح ما قال محمد رحمه الله تعالى أنه يطهر في الحالين لأن ما ألقي في الخمر صار نجسا لمجاورة الخمر فإذا طهر ذلك وصار خلا صار الماء طاهرا، وإذا وقعت فأرة في حب الخمر فماتت ورميت الفأرة ثم صارت الخمر خلا كان طاهرا، وإن تفسخت الفأرة فيها كان الخل نجسا لأن ما فيها من أجزاء الفأرة لم يصر خلا، مرقة وقعت فيها خمر لا يباح أكلها لأنها تنجست بوقوع الخمر كما لو وقع فيها بول فلو أنه حسا هذه المرقة قال لا يحد ما لم يسكر لأنها ليست بخمر حقيقة بل هي مطبوخة حال ماشرب والخمر هي التي من ماء العنب ويكره شرب دردي الخمر لأن فيه أجزاء الخمر فلا ينتفع بشيء منه وإن جعل ذلك في خل فلا بأس به لأن ما فيه من أجزاء الخمر يصير خلا ولا بأس ببيع العصير ممن يتخذه خمرا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقال صاحباه يكره، وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنما لا يكره إذا باعه من ذمي بثمن لا يشتريه المسلم بذلك أما إذا وجد مسلما يشتريه بذلك الثمن يكره إذا باعه ممن يتخذه خمرا وهو كما لو باع الكرم وهو يعلم أن المشتري يتخذ العنب خمرا لا بأس به إذا كان قصده من البيع تحصيل الثمن، وإن كان قصده تحصيل الخمر يكره، وأغراس الكرم على هذا إذا كان يغرس بنية تحصيل الخمر يكره وإن كان لتحصيل العنب لا يكره، والأفضل أن لا يبيع العصير ممن يتخذه خمرا، خابية من خمر صبت في نهر عظيم مثل الفرات أو أصغر منه ورجل أسفل منه يتوضأ بذلك الماء أو يشرب منه إن كان لا يوجد من الماء طعم الخمر ولا لونها ولا ريحها يباح الشرب والتوضؤ، وإن كان يوجد شيء من ذلك لا يباح كما لو وقعت نجاسة أخرى في ماء جار إن كانت النجاسة غالبة على الماء بأن تغير لونه أو طعمه أو ريحه يكون نجسا لقوله عليه السلام
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي