الأنهار ثلاثة منها ما يكون كريه على السلطان، ومنها ما يكون كريه على أصحاب النهر فإذا امتنعوا يجبرون على ذلك، ومنها ما يكون كريه على أصحاب النهر وإذا امتنعوا لا يجبرون، أما الأول فهو النهر العظيم الذي لم يدخل في المقاسم كالفرات والدجلة والجيحون والسيحون والنيل وهو نهر في الروم، وإذا احتاج إلى الكري فإصلاح شطه يكون على السلطان من بيت المال فإن لم يكن في بيت المال مال يجبر المسلمين على كريه ويخرجهم لأجله فإن أراد واحد من المسلمين أن يكري منها نهرا لأرضه كان له ذلك إذا لم يضر بالعامة فإن أضر بالعامة بأن ينكسر شط النهر ويخاف منه الغرق يمنع من ذلك، وأما الذي يكون كريه وإصلاحه على أهل النهر وإذا امتنعوا أجبرهم الإمام على ذلك وهو الأنهار العظام التي دخلت في المقاسم عليها قرى فإن فسد واحتاج إلى الكري والإصلاح كان ذلك على أهل النهر وإذا امتنعوا أجبرهم الإمام لأن فساد ذلك يرجع إلى العامة وفيه تقليل الماء على أهل الشفة وعسى أن يؤدي ذلك إلى عزة الطعام فإذا كان منفعة الماء تعود إليهم وضرر ترك الكري يرجع إلى العامة أجبرهم على الكري وليس لأحد أن يكري من هذا النهر نهرا لأرضه أضر ذلك بأهل النهر أو لم يضر ولا يستحق بهذا الماء الشفة، وأما النهر الذي يكون كريه على أهل النهر وإن امتنعوا لا يجبرون فهو النهر الخاص وتكلموا في النهر الخاص قال بعضهم إن كان النهر لعشرة فما دونها أو عليه قرية واحدة يفئ <217\3>ماؤه فيها فهو نهر خاص يستحق به الشفعة، وإن كان النهر لما فوق العشرة فهو نهر عام وقال بعضهم إن كان النهر لما دون الأربعين فهو نهر خاص وإن كان لأربعين فهو نهر عام، وقال بعضهم إن كان لما دون المائة فهو خاص وقال بعضهم إن كان لما دون الألف فهو خاص وأصح ما قيل فيه أن يفوض إلى رأي المجتهد حتى يختار أي الأقاويل شاء، ثم في النهر الخاص لو أراد بعض الشركاء الكري وامتنع الباقون قال أبو بكر بن سعيد البلخي رحمه الله تعالى لا يجبرهم الإمام ولو حفره الذين طلبوا الحفر كانوا متطوعين وقال أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى يجبرون على ذلك، وذكر الخصاف رحمه الله تعالى في النفقات أن القاضي يأمر الذين طلبوا الكري بالكري فإذا فعلوا ذلك كان لهم منع الآخرين من الانتفاع به حتى يدفعوا إليهم حصصهم من مؤنة الكري، وهكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى، وإن أراد كلهم ترك الكري في ظاهر الرواية لا يجبرهم الإمام ،وقال بعض المتأخرين يجبرهم الإمام وإذا أجمعوا على كري النهر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى البداءة بالكري من أعلاه فإذا جازوا أرض رجل رفع عنه مؤنة الكري وكان على من بقي، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يكون الكري عليهم جميعا من أول النهر إلى آخره بحصص الشرب والأراضي وليس على أهل الشفة من الكري شيء لأنهم لا يحصون، لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن صاحب الأعلى كما ينتفع بكري الأعلى ينتفع بكري الأسفل بصب الماء ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الكري مؤنة الملك فيكون على المالك ولا ملك لصاحب الأعلى فيما جاوز ملكه وإنما ينتفع بملك الغير فلا يلزمه المؤنة بحكم المنفعة كمن له مسيل ماء على سطح جاره لا يكون عليه عمارة سطح الجار ولهذا لا يجب الكري على أصحاب الشفة بحكم المنفعة وبقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أخذوا في الفتوى، فإن كان فوهة النهر لأرضه في وسط أرضه فكرى إلى فوهة النهر هل يسقط عنه الكري في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى اختلفوا فيه قال بعضهم يسقط ويرفع عنه الكري وقال بعضهم لا يسقط ما لم يجاوز أرضه وهو الصحيح لأن له أن يفتح الماء في أرضه في أوله وفي آخره واختلفوا أيضا أن الكري إذا جاوز أرضه هل له أن يفتح الماء لأرضه أو لا يفتح حتى يفرغ الكل عن الكري قال بعضهم له أن يفتح، وقال بعضهم لا يفتح حتى يفرغ الكل لأنه لو فتح قبل ذلك يختص بالماء قبل شركائه ولهذا اختار المتأخرون البداءة بالكري من أسفل النهر، نهر يجري في سكة يحفر في كل سنة مرتين ويجتمع تراب كثير في السكة قالوا إن كان التراب على حريم النهر لم يكن لأهل السكة تكليف أرباب النهر بنقل التراب، وإن كان التراب جاوزحريم النهر كان لهم ذلك ، نهر لقوم يجري في أرض رجل حفروا النهر وألقوا التراب في أرضه إن كان التراب في حريم النهرلم يكن لصاحب الأرض أن يأخذ أصحاب <218\3>النهر برفع التراب لأن لهم حق إلقاء التراب في حريم النهر فإن ألقوا التراب في غير حريم النهر كان له أن يأخذهم برفع التراب، بئر لماء المطر في سكة عند باب دار رجل امتلأ ولصاحب الدار ضرر بذلك قال بعضهم له أن يكبس البئر، قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كان البئر قديما لم يكن له ذلك وإن كان محدثا كان له ذلك، بئر لرجل في دار غيره لم يكن لصاحب البئر حق إلقاء الطين في داره إذا حفر البئر، امرأة لها تسعة أجربة من الأراضي فجاء السيل وخرب مجرى هذه
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي