الأراضي فاستأجرت أقواما ليعمروا المجرى على أن تعطيهم ثلاثة أجربة من هذه الأراضي قال بعضهم أرجو أن تكون الإجارة جائزة وعليها ثلاثة أجربة من الأراضي، وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا الجواب يوافق قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تجوز هذه الإجارة فإن عنده لو باع كذا ذراعا من هذا الأراضي لا يجوز فكذلك الإجارة والفتوى على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعلى هذا لو عينت للآجر الأجربة الثلاثة في العقد جاز عند الكل، نهر كبير ينشعب منه نهر صغير فخربت فوهة النهر الصغير وأرادوا إصلاحه بالآجر والجص قالوا إصلاح الدرقة على أصحاب النهر الصغير لأن منفعة الدرقة تعود إليهم خاصة، مزرقة يخرج منها الماء فيسيل في مجريين وبين المجريين حائل من خشب يفسد أحيانا فقال أهل المجرى الذي لا يبقى فيه الماء عند فساد الحائل لأهل المجرى الآخر نحن نريد أن تجعلوا مجراكم من النورة والآجر ليمسك الماء قالوا ليس لهم تعيين آلة إصلاح المجرى إنما الواجب عليهم تحصين الموضع الذي يفسد حتى يمتنع تحول حق غيرهم إليهم وما زاد على ذلك فهو تشه وتمن، مسناة بين نهر صغير وكبير فخربت واحتاجت إلى الإصلاح قالوا إصلاح المسناة يكون على أهل النهرين ونفقة ذلك عليهم نصفان إن كان كل المسناة حريما للنهرين ولا يعتبر في ذلك قلة الماء وكثرته كجدار بين جارين حمولة أحدهما عليه أكثر كانت نفقة الجدار عليهما نصفين، بخلاف المزرقة إذا خربت فإن نفقتها تكون على قدر مياههم لأنهم يستعملون المزرقة لمياههم فكان إصلاحها على قدر مياههم ليكون مؤنة الملك على قدر الملك، رجل له مسيل ماء السطح على سطح جاره فخرب سطح الجار فقال صاحب السطح لصاحب المسيل ضع ناوقة في موضع المسيل حتى يسيل الماء إلى مصبه كان إصلاح المسيل على صاحب السطح الذي عليه المسيل، نهر في دار رجل يتعدى ضرر مائه إلى دهليز الدار ثم يتعدى من الدهليز إلى دار رجل آخر ويتضرر بذلك ضررا فاحشا قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن لم يكن النهر ملكا لصاحب الدار بل الماء لأهل الشفة يجري في هذه الدار فكل من يتضرر بالماء كان عليه إصلاح النهر ودفع الضرر عن نفسه وقال أبو القاسم رحمه الله تعالى إصلاح النهر يكون على <219\3>أصحاب المجرى وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لأنه لا ملك ههنا لأحد فقام صاحب المنفعة مقام المالك، وقف على مرمة نهر سكة كذا وكان الماء ينصب من النهر الأعظم في درقة ثم يسيل إلى سكة ثم يسيل من تلك السكة إلى السكة التي الوقف عليها فاحتاج النهر إلى المرمة في السكة الأولى قالوا لا تجوز مرمة النهر في السكة الأولى من غلة الوقف وإنما يرم من تلك الغلة الموضع الذي يكون من النهر في السكة الموقوف عليها، ولو كان الماء ينصب من النهر الأعظم في فضاء ليس فيه شفة ولا شاربة ثم يسيل من الفضاء إلى السكة الموقوف عليها فإنه يرم من غلة الوقف من أعلى النهر إلى أن يخرج من السكة الموقوف عليها لأن في الوجه الأول النهر ينسب إلى السكتين جميعا وفي الوجه الثاني النهر من أعلاه إلى أسفله ينسب إلى السكة الموقوف عليها، ولو احتاج النهر إلى الحفر لا يحفر من غلة الوقف لأن الحفر ليس من المرمة، وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان يخاف تخريب المسناة لو لم يحفر النهر يجوز أن يجفر من غلة الوقف لأن عند خوف تخريب المسناة يكون حفر النهر من المرمة.
فصل في إحياء الموات