بديونهم على الموكل وطلبوا حبس الوكيل فانه لا يحبس لأن الحبس جزاء الظلم والوكيل بالخصومة اذا لم يكن كفيلا بالمال ولا مامورا بقضاء الدين من مال في يده لا يجب عليه المال فلا يكون ظالما * اذا أراد المحبوس أن يحترف اختلفوا فيه قال شمس الائمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح انه يمنع وقال غيره لا يمنع لأن نفقته ومفقة عياله عسى تكون في ذلك ويمنع من الحمام ويتنور في السجن ولا يمنع من دخول الزوار عليه ولا من اللبس والطيب والطعام والبيع والشراء * ولو احتاج الى الجماع لا بأس بأن تدخل عليه زوجته أو جاريته فيطؤها في موضع لا يطلع عليه غيره وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يمنع من الوطء الحرائر والماء لأن المنع عن ذلك لا يفضي الى الهلاك عسى يكون ذلك سببا لزيادة ضجر يحمله على قضاء الدين ولا يخرجه لجمعة ولا عيد ولا لجنازة قريب وقيل بأنه يخرج بكفيل لجنازة الوالدين والاجداد والجدات والأولاد وفي غيرهم لا يخرج وعليه الفتوى وعن محمد رحمه الله تعالى اذا مات ولده أو والده لا يخرج الا أن لا يوجد من يغسله ويدفنه * واذا عجز المحبوس عن نفقة المراة ليس لها أن تطالبه بالنفقة ولكنها تستدين على الزوج بأمر القاضي * ولو كان للمحبوس ديون على الناس فان القاضي يخرجه من السجن حتى يخاصم ثم يحبسه * فاذا مرض في السجن واضناه المرض فان لم يكن هناك من يمرضه أخرجه القاضي من السجن بكفيل * واذا علم القاضي أن المحبوس يحتال [375] للخروج والهرب بنفسه وبالرجوع الى الظلمة ليخرجوه أدبه القاضي بالسياط * وان خلف القاضي عليه أن يفر من حبسه حوله القاضي الى سجن اللصوص اذا كان لا يخاف عليه من اللصوص فان خاف عليه بان كان بينه وبين اللصوص عداوة لا يحوله * واذا سأل القاضي عن المحبوس بعد مدة فأخبر أنه مفلس وصاحب الدين غائب فان القاضي يأخذ منه كفيلا بنفسه ويخرجه عن الحبس * ولو قال المحبوس نقدت المال وصاحب المال غائب يريد تطويل الحبس عليه فان كان القاضي يعلم أنه حبس بدين فلان لا غير ويعلم مقدار الدين الذي حبس به بأن كان القاضي حين حبسه كتب أنه حبس بدين فلان بكذا كان القاضي بالخيار ان شاء اخذ المال منه وخلى سبيله كيلا يتهمه الناس وقال بعضهم يتركه في الحبس حتى يقضي الدين * رجل ادعى على رجل ألفا وشهد شاهدان أنه كان لهذا المدعي على هذا المدعى عليه الف درهم ولكنه أبرأه منها وقال المدعي ما أبراته منها فقال المشهود عليه ما كان له على شيء ولا ابرأني عن شيء ذكر في المنتقى أن المدعى عليه اذا لم اذا يدع شهادتهما على البراءة يقضي عليه بألف درهم * رجل ادعى على رجل خمسة دنانير فقال المدعى عليه أوفيتكها وجاء بشهود فشهد شهوده ان هذا المدعى عليه دفع الى هذا المدعي خمسة دنانير الا انا لا ندري من أي مال دفعها اليه من هذا الدين أو من دين آخر جازت شهادتهما وبرئ المدعى عليه * رجل باع من رجلين متاعا بألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ولقي البائع احدهما وأقام البينة أن له على هذا وعلى فلان بن فلان الغائب الف درهم وكل وحج منهما كفيل عن صاحبه بأمره فانه يقضي له على الحاضر بألف درهم واذا حضر الغائب لم يكن للمدعي أن يأخذه الا بخمسمائة وهي الأصيلة لأن القضاء على الكفيل بألف قضاء على الأصيل اما القضاء على الأصيل لا يكون قضاء على الكفيل وفي مسألتنا القضاء على الأول في النصف الذي كان قضاء على الغائب اما القضاء عليه فيما كان أصيلا لا يكون قضاء على الغائب * ولو ادعى على رجل أنه كفل له وفلان بن فلان الغائب عن فلان بن فلان بألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فقضى له على الحاضر بألف درهم ثم حضر الغائب كان له أن يأخذ بجميع الألف لأنه حين قضى على الحاضر بألف درهم قضى بها عليه بجهة الكفالة عن كل واحد منهما على الكفيل والمطلوب فكان كل الألف عليه بجهة الكفالة * رجل ادعى على رجل ألف درهم فجحد المدعى عليه وأقام المدعي شاهدين شهد أحدهما أن المدعى عليه اقر أن لهذا المدعى عليه ألف درهم لأنهما أجمعا على اقراره انه وصل اليه الف درهم من قبل امدعي وقد جحد الوديعة فكان ضامنا * رجل ادعى على رجل انه أخذ منه الفا ووصف الألف فأقام المدعى عليه البينة أن امدعي أقر أن هذا المال المفسر المسمى أخذ منه فلان آخر وأنكر المدعي الأول اقراره قال محمد رحمه الله تعالى لا تبطل بهذا الدعوى المدعي الاول ولا تبطل بينته لأن الوقت غير مذكور في الشهادتين فيجعل كان فلانا أخذا أولا ثم ردها على المدعي ثم اخذها منه المدعى عليه* ولو ادعى المدعي أولا أن هذا أخذ منه ألفا وأقام البينة ثم ان المدعى عليه أقام البينة أن هذا المدعي اقر أن فلان بن فلان وكيل المدعى عليه اخذ منه هذا المال كان ذلك ابطالا لدعوى المدعي الأول وتكذيبا لبينته لأنه لما أقر بقبض الوكيل ثم ادعى الأخذ على الموكل كان هذا الأخذ الذي يدعي [376] عين الأخذ الذي ادعاه على وكيله لأن أخذ
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ٢١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي