أن القاضي يأخذ كفيلا من المدعى عليه بنفسه بطلب[369] المدعي ينبغي أن لا بجيره على اعطائه الكفيل لو امتنع فان أعطاه كفيلا ينبغي أن يكون الكفيل معروف الدار معروف التجارة وبعضهم شرطوا أن لا يكون لجوجا معروفا بالخصومة وان يكون من أهل المصر ولا يكون غريبا * وان كفله كفله مدة مؤقتة واختلفت الروايات في تلك المدة والصحيح أنه يكفله القاضي الى المجلس الثاني فان كان القاضي يجلس كل ثلاثة أيام أو أكثر يكفله بلك المجة وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ذلك مفوض الى رأي القاضي هذا اذا كان المدعى عليه رجلا من أهل المصر فان كان مسافرا لا يكفله ولكن يؤجل المدعي الى آخر المجلس فان أقام بينة والا خلى القاضي سبيله * وان ادعى الخصم أنه مسافر وأنكر المدعي ذلك كان القول قول المدعي لأن الاقامة في الأمصار أصل دل عليه مسألة ذكرها في النوادر رجل دخل مسجدا من المساجد في المصر فأم قوما في صلاة الظهر أو العصر فلما صلى ركعتين سلم وخرج من المسجد ولم يعرف أنه كان مسافرا لأأو مقيما فسدت صلا القوم وعليهم الاعادة لأن الاقامة في المصر أصل فيبنى الحكم على ذلك فكذلك ههنا وقيل القول قول المدعي مع يمينه على علمه وقال بعضهم القول قول المدعى عليه أنه مسافر لأنه ينكر اعطاء الكفيل * وقال بعضهم يتعرف القاضي من رفقائه فان كان مقيما وامتنع عن اعطاء الكفيل أمر المدعي بالملازمة وله أن يلازمه بنفسه واعوانه واجرائه يطوف معه أينما طاف ولا يمنعه من التصرف وقيل يجلسه المدعي في بيته فيكفيه مؤنته من الطعام والشراب فان لم سكفه مؤنته تركه ليقضي حاجته وان كان الخصم امرأة أجنبية لا يخلو بها ولا بأس بأن يطوف معها في السكك فاذا دخلت دارا أرسل امرأة ثقة معها كيلا تغيب* واذا ادعى رجل انه وصى فلان الميت وادعى دينا للميت على رجل وجحد الخصم الوصاية والدين فان القاضي لا يأخذ من المدعى عليه كفيلا حتى يثبت الوصاية وكذا لو ادعى أنه وكيل فلان الغائب أو وارث فلان الميت وجحد الخصم الوراثة والوكالة والموت فأقام المدعي بينة على ذلك ثم ان المدعي أحضر رجلا آخر قبل تزكية الشهود وادعى على الثاني حقا للميت فان القاضي لا يكفل الثاني حتى تظهر عدالة بينة الوكالة والوصاية فان شهدوا على الأمرين جميعا معا على الوصاية والدين أو الوكالة والدين فالقياس أن لا تقبل البينة على الدين حتى يقضي بالوصاية والوكالة لتثبت خصومته أولا ثم تسمع البينة على الحق بعد ذلك وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي الاستحسان تقبل فاذا ظهرت عدالة الشهود يقضي بها لكن يقدم القضاء بالوصاية والوكالة والوراثة على القضاء بالدين وان عدلت بينة الوصاية والوكالة خاصة يقضي بها وان عدلت بينة الدين خاصة لا يقضي به * ولو ادعى رجل على رجل أنه وصى فلا ن الميت وان لي على الميت هذا كذا تسمع دعواه وكذا لو ادعى الوكالة من غائب اذا عرف الميت أو الغائب باسمه واسم أبيه وجده ولقبه ان كان لا تحصل المعرفة الا باللقب واذا سمع دعواه وطلب تكفيله فان القاضي لا يكفله لأنه لم يثبت خصومته معه فان اقر المدعى عليه بالوصاية وأنكر ان يكون في يده شيء من المال لم يكن عليه شيء * وان طلب المعي من القاضي تكفيله حتى يقيم البينة على المدعى به يأخذ منه كفيلا * وان كانت هذه الخصومة مع الوارث والوارث ينكر النسب والارث والموت جميعا فأراد أن يأخذ منه كفيلا ليحضر البينة لاثبات النسب والموت والارث فان القاضي يكفله * ولو أن رجلين لهما على رجل ألف درهم هما شريكان فيه والمديون يجحد الدين فحضر أحدهما فأقام البينة على دينهما والشريك الآخر غائب ذكر في المنتقى أن على قول أبي حنيفة رحمه [370] الله تعالى يقضي للحاضر بخمسمائة واذا حضر الغائب كلف اعادة البينة ولا يجعل الحاضر خصما عن الغائب في وجه من الوجوه الا أن يكون الالف ميراثا بينهما من شخص واحد فان حضر الغائب ولم يقدر على اعادة البينة دخل مع شريكه في الخمسمائة التي قبض الشريك * وقال ابو يوسف رحمه الله تعالى أي الشريكين حضر فهو خصم عن الآخر في الميراث وغيره وقال محمد رحمه الله تعالى القياس ما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى والاستحسان ما قاله ابو يوسف رحمه الله تعالى * اذا ادعى رجل على رجل دينا ولم يبين السبب فشهد الشهود بالسبب جازت شهلادتهم وان ادعى دينا بسبب فشهد الشهود بالدين المطلق قيل لا تقبل شهادتهم كما لو ادعى ملكا بسبب فشهد الشهود بالملك المطلق والصحيح انها تقبل * ذكر في كفالة الاصل رجل ادعى على رجل الفا وقال خمسمائة منها ثمن متاع قد قبضه جازت شهادتهما فيقضي للمدعي بألف وان لم يكن على كل خمسمائة الا شهادة شاهد واحد وبشهادة الفرد لا يثبت السبب وكذا لو شهد أحدهما بالالف بذلك السبب وشهد الآخر بالالف مطلقا وكذا لو شهدا على اقراره بألف مطلق او شهد أحدهما على اقراره بألف بذلك السبب وشهد الآخر على اقراره بألف مطلق جازت شهادتهما * ولو ادعى
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ٢٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي