بها عن الكوفة مقدار ما لا يسامح فيه الناس وركب في تلك الزيادة أو لم يركب ثم ردها إلى الكوفة فتكون الدابة مضمونة عليه ما لم يردها إلى صاحبها حتى لو هلكت في طريق الكوفة يضمن قيمتها ولا يسقط عنه شيء من الأجر وهذا قول أبي حنيفة الآخر وهو قول صاحبيه رحمهما الله تعالى وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا إذا ردها إلى الكوفة برئ من الضمان ثم قال لا يبرأ عن الضمان بإزالة التعدي * وكذا المستعير بخلاف المودع وقال بعضهم برئ في الكل عن الضمان بإزالة التعدي وقال بعضهم إذا استأجرها ذاهبا وجائيا برئ وكذا المستعير وان استأجرها ذاهبا لا جائيا لا يبرأ عن الضمان في كل حال إلا المودع *وذكر في الأصل إذا استأجرت المرأة درعا لتلبسه ثلاثة أيام إن كان ثوب بذلة لها أن تلبسه قي الأيام والليالي وإن كان ثوب صيانة تلبسه في النهار وفي أول الليل وفي آخره وليس لها أن تلبسه كل الليل فان لبسته كل الليل ونامت فيه حتى جاء النهار برئت عن الضمان إذا لم يتخرق الثوب والفرق بين مسألة الثوب ومسألة إجارة الدابة على القول المختار ما عرف في الأصل * وإن استأجر دابة ليركبها إلى مكان معلوم فلما سار بعض الطريق جحد الإجارة وادعى أن الدابة له يصير ضامنا حتى لو عطبت بعد الجحود قبل أن يركبها يضمن قيمتها وإن جحد ثم ركبها بعد ذلك برئ عن الضمان وكان عليه جميع الأجر *وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجب الأجر للركوب بعد الجحود لأنه صار غاصبا بالجحود * رجل استأجر دابة يوما للركوب كان له أن يركبها من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس لان اليوم حقيقة اسم لما بعد طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وليس ههنا عرف خلاف الحقيقة وفيما إذا استأجر أجيرا يوما تركت الحقيقة بحكم العرف *رجل تكارى دابة ليلا فانه يركبها عند غروب الشمس ويردها عند طلوع الفجر الثاني وإن تكارى دابة نهارا لم يذكر هذا في الكتاب قال بعضهم يركبها من طلوع الشمس إلى غروبها لا النهار اسم للبياض * وقال بعضهم هذا إذا [346]***كانا من أهل اللغة يفرقان بين اليوم والنهار أما العوام لا يفرقون بين ذلك يكون الجواب فيه كالجواب في اليوم * وان استأجر الى العشي تنقضي الاجارة بدخول وقت الظهر * رجل استأجر دابة ليركبها انسانا فأركبها امرأة ثقيلة بسرج أو رحل فعطبت لا يجب عليه الضمان ولا على المرأة الا أن يعلم أن مثل تلك الدابة لا تطيق حملها فيضمن قيمتها اذا عطبت * رجل استأجر دابة الى موضع معلوم ليركبها بنفسه فلم يركب وأركب غيره وسلمت الدابة لا يجب الأ جر وان عطبت يضمن قيمتها وان ركب بنفسه وأردف غيره كان عليه كل الاجر ولا ضمان عليه اذا سلمت وان عطبت الدابة من ركوبهما بعدما بلغت المكان المشروط يضمن تثف القيمة وعليه جميع الاجر سواء كمان الرديف أخف منه او أثقل انكانت الدابة تطيق نثلهما وان كانت لا تطيق يضمن جميع القيمة أما اذا كانت تطيق مثلهما ذكر أنه يضمن نصف القيمة اذا عطبت وقال بعض الناس يضمن قدر الزيادة وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى هذا اذا كان الرديف كبيرا أو صغيرا يستمسك على الجابة وان كان لا يستمسك فهو بمنزلة الحمل يضمن قدر الزيادة كما لو ركب وحمل شيأ وبعضهم سوى بين الصغير الذي يستمسك والصغير الذي لا يستمسك فقال يضمن نصف القيمة فان أراد صاحب الدابة أن يضمن الرديف نصف القيمة كان له ذلك لأنه في حق المالك غاصب نصفها ولا يرجع الرديف بذلك على المستأجر لأنه في حق المستأجر بمنزلة المستعير وإن ضمن المستأجر لا يرجع المستأجر بما ضمن على الرديف لأنه بمنزلة المستعير * ولو استأجر دابة ليركبها إلى موضع معلوم فحمل عليها صبيا صغيرا فعطبت الدابة كان ضامنا قيمتها كما لو حمل عليها مكان الصبي حملا آخر * رجل استأجر دابة للحمل ولم يبين ما يحمل عليها فسدت الإجارة فان لم ينقض الإجارة حتى حمل عليها شيئا جازت الجارة ويصير كأنه استأجرها لذلك ابتداء * كذا لو لم يحمل عليها شيئا ولكن ركبها أو أركب غيره جازت الإجارة أيضا لان الحمل يتناول الركوب * قال الله تعالى " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم" فلو أنه حمل عليها أو أركب غيره حتى جازت الجارة يصير كأن العقد ورد عليه حتى لو فعل بعد ذلك شيئا يخالف الأول بأن أركب إنسانا أو لا أو ركب بنفسه ثم أركب غير الأول أو كان الأول حملا ثم ركب أو أركب يصير غاصبا ضامنا * ولو استأجر دابة ليحمل عليها شيئا سماه فحمل عليها غيره فهو على وجوه ان حمل عليها من جنس المسمى إلا أنه خالف المشروط بأن استأجر دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم من هذه الحنطة فحمل عليها عشرة مخاتيم من غير تلك الحنطة أو حمل عليها حنطة رجل آخر لا يكون مخالفا * وكذا لو استأجر ليحمل عليها ثوبا هرويا فحمل عليها ثوبا مرويا مثل ذلك وزنا* والثاني أن يخالف في الجنس بأن استأجر ليحمل عليها عشرة أقفزة حنطة فحمل عليها عشرة أقفزة شعير في القياس يكون ضامنا مخالفا وفي الاستحسان
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي