لبانا ليضربه له لبنا فضرب البعض وفات وقت الباقي يجب الأجر بحساب ما عمل ومن المشايخ من فرق بين اللبن فقال في اللبن يجب له حصة <343> ما عمل من الأجر الذي سماه وفي الثوب له أجر مثله لا يزاد على ثلاثة أرباع ما سمى واختار شممس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الفرق بين الثوب وبين اللبن على هذا الوجه الذي ذكرنا لأن في الثوب قيمة ما عمل يزداد بحكم الزيادة ولا يكون للمعمول تلك القيمة إذا انفردت عن الباقي وفي اللبن لا يزاد قيمة البعض بالبعض * ولو أن النساج وفى بالذرع والصفة وزاد يعني زاد ذراعا واحدا على ما شرط روي عن محمد أن صاحب الغزل بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله وترك الثوب عليه وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه الأجر المسمى لا يزاد على الأجر المسمى لزيادة الذرع أما الخيار لتغيير الصففة عليه فإنه قد يحتاج إلى الثوب القصير ولأنه لو لم يزد في الذرع ربما يفضل شيء من غزله فيخير وإذا اختار أخذ الثوب لا يلزمه زيادة الأجر لزيادة الذرع لأنه متبرع في الزيادة * ولو دفع غزلا إلى حائك وأمره أن يزيد في الغزل من عند نفسه رطلا فقال زدت وأنكر رب الثوب فإن حلف رب الثوب على علمه برئ وإن نكل لزمه مثل الزيادة وإن اتفقا أن غزل الآمر كان منا والثوبب منوان فقال الآمر الزيادة من الدقيق لا يقبل قوله لأن وزن الدقيق في العادة لا يبلغ وزن الغزل وإن كان الثوب مستهلكا وأنكر الآمر الزيادة كان القول قول رب الثوب * ولو دفع إلى صائغ عشرة دراهم وقال له زد فيه درهمين يكون ذلك قرضا علي واجعل من ذلك قلبا ولك أجر درهم فقال الصائغ زدت وأنكر الآر قال محمد رحمه الله تعالى تحالفا وإذا حلفا يخير الصائغ إن شاء دفع إليه القلب وأخذ أجره خمسة دوانق وإن شاء د على الآمر عشرة دراهم وأخذ القلب * ولو دفع إلى نداف جبة وقطنا وأمره أن يزيد من عنده شيئا من القطن فجاء بعشرين أستار قطن في الثوب وقال للآمر دفعت إلي عشرة أساتير وزدت عشرة وقال رب الثوب دفعت إليك خمسة عشرة وزدت خمسة كان القول قول النداف ولو قال صاحب الثوب دفعت إليك خمسة عشرة أستارا وأمرتك أن تزيد خمسة أساتير وقال النداف دفعت إلي عشرة وأمرتني أن أزيد عشرة يخير صاحب الثوب إن شاء صدقه ودفع إليه عشرة أساتير وإن شاء أخذ منه قيمة ثوبه ومثل عشرة أساتير قطن ويترك الثوب على النداف * رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيط له قميصاص بدرهم على أن يفرغ منه اليوم جاز في قولهم ﴿فصل في الحفار﴾ رجل استأجر حفاراص وبين له مكان الحفرة وعمقها ودورها بأجر معلوم جاز وإن حفر بعض ما شرط عليه فاستقبله جبل إن كان يمكنه الحفر مع ذلك إلا أنه يشتد عليه العمل يجبر على العمل وكذ لو ظهر الماء في البئر قبل أن يبلغ منتهى ما امر به فإن كان يستطيع الحفر مع ذلك لزمه وإن كان لا يستطيع يكون عذرا * وإن استأجره ليحفر قبرا وبين موضعه فحفر في موضع آخر لا أجر له وإن لم يبين له موضع الحفر صح العقداستحساناص فينصرف إلى الحفر في مقبرة تلك المحلة وكذا لو لم يبين له عمقه ولا عرضهه جاز استحساناص وينصرف إلى المتعارف وكذا إذا لم يبين له لحدا ولا شقا ينصرف إلى المتعارف في تلك البلدة وهو كما لو استأجر لباناص ليضرب له اللبن ولم يبين الملبن فإن كان هناك ملبن متعارف ينصرف إليه استحسانا وإلا يفسد العقد * وإن استقبل الحفرا في حفر البئر أو القبر صخرة لا يزاد له في اجره كما لنقص من أجره بسبب لين المكان وحسو التراب من القبر يكون على الحفار استحسانا وإن اختلف المستأجر وحافر ئر بعدما حفر خمسة أذرع فقال المستأجر شرطت عليك عشرة أذرع وقال الحفار لا بل شرطت خمسة اذرع كان القول قول المستأجر مع يمينه وأعطاه من الأجر بحساب ذلك فيحلف الحفار على دعوى المستأجر ويتركان الإجارة فيما بقي وإن اختلفا على هذا الوجه قبل الخوض في العمل تحالفا وتركا * رجل استأجر <344> حفارا ليحفر له حوضا عشرا في عشر بعشرة دراهم وبين عمقه فحضر خمسة في خمسة كان عليه ربع الأجر لأن العشر في العشر يكون مائة وخمسة في خمسة يكون خمسا وعشرين فيكون ربع الجملة فلهذا يلزم ربع الأجر
(344)
[فصل في إجارة الدواب والضمان فيما يجب وفيما لا يجب ]