تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأجر قالوا مقدار ما عمل الأجير في حياة المستأجر يكون في تركته ومن يوم قال له الوصي اعمل عملك يكون على الوصي ومن يوم قال له المشتري اعمل عملك يكون على المشتري إلا أن ما يجب في تركة الميت يكون من المسمى وما يجب على الوصي والمشتري يكون أجر المثل إذا لم يعلما بالمسمى * رجل أراد أن يستأجر غلاما فقال صاحب الغلام هو بعشرين وقال المستأجر هو بعشرة وافترقا على ذلك فإنه يكون بعشرين وقد ذكرنا مثل هذا في البيع فكذلك في الإجارة ولو قال المستأجر بل بعشرة وقبض الغلام قال بعضهم يجب أجر المثل لا يزاد على عشرين ولا ينقص عن عشرة والصحيح أنه يلزم الأجر الذي صرح به المستأجر * رجل دفع إلى رجل ثوبا ليبيع على أنه إن زاد على كذا وكذا فهو له قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يكونه ذلك إجارة ويكون هو في الثوب بمنزلة الأجير المشترك * رجل استأجر أرضا فزرع فيها ثم مات المستأجر قبل انقضاء مدة الإجارة كان على ورثته ما سمي من الأجر إلى أن يدرك الزرع لأن الإجارة كما تنقص بالأعذار تبقى بالأعذار وكذا لو مات المؤاجر وبقي المستأجر تبقى الإجارة إلى أن يدرك الزرع وإن انقضت مدة الإجارة والزرع يقل في القياس يؤمر المستأجر <301> بقلع الزرع وفي الاستحسان يقال له إن شئت فاقلع الزرع في الحال وإن شئت فاتركه في الأرض إلى أن يدرك وعليك لصاحب الأرض أجر مثل الأرض ولا يقال عندنا المنافع لا تتقوم إلا بالعقد أو بشبهة العقد فكيف تتقوم المنافع ههنا بغير قد لأنا نقول القاضي يقضي بإجارة مستقبلة في تلك المدة ينظر إلى مقدار أجر المثل في تلك المدة فيقضي بذلك على المستأجر ولا يقضي بأجر المثل لأنه مجهول وابتداء العقد بالأجر المجهول باطل وما لم يقض القاضي عليه بذلك لا يلزم الآجر كذا قاله الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى * ولو استأجر أرضا وزرع فيها رطبة أو غرس فيها شجرة ثم انقضت مدة الإجارة قال بعضهم يضمن رب الأرض للمستأجر قيمة الأشجار مقلوعة وقال بعضهم يطالب رب الأرض المستأجر بقلع الأشجار وتفريغ الأرض ولا تبقى الإجارة ههنا بخلاف ما إذا كان فيها زرع فانقضت المدة لأنه ليس للأشجار غاية معلومة بخلاف الزرع فيأمره بتفريغ الأرض عن الأشجار والرطبة ليس لرب الأرض أن يتملك الأشجار على الغارس بالقيمة إذا لم يكن في قلع الأشجار ضرر فاحش بالأرض فإن كان فحينئذ كان له أن يتملك الأشجار عليه بقيمتها مقلوعة دفعا للضرر عن نفسه * رجل استأجر علو بيت ووضع عليه دنان خل فانقضت مدة الإجارة فأبى المستأجر رفع الدنان قالوا ينظر إن كان الخل بلغ مبلغا لا يفسد بالتحويل يؤمر المستأجر بالرفع لأنه متعنت في الامتناع وإن كان التحويل يفسد الخل يقال للمستأجر إن شئت فارفعه وإن شئت فاستأجر البيت إلى وقت بلوغه فالمراد بقوله استأجر البيت إلى وقت بلوغه التزام أجر المثل كما قلنا في نقل المتاع وتفريغ الحانوت ولا يكون له أن يلتزم مادون أجر المثل ولا لرب البيت أن يطالبه بالزيادة على أجر المثل * وموت المكاري في الطريق لا يبطل الإجارة وللمستأجر أن يركبها بذلك الأجر حتى يأتي مأمنا لأنه في المفازة يخاف على نفسه وماله وليس هناك قاضي يرفع إليه الأمر فهو آجر منه الدابة فإن بلغ مأمنا لا يخاف على نفسه وماله بطلت الإجارة وإن لم يكن هناك قاض يرفع الأمر إليه لأنه يقدر على أن يستأجر في المأمن دابة أخرى وإن لم يجد دابة أخرى يمكنه أن يمكث في ذلك المكان فتبطل الإجارة لزوال العذر * وتبطل الإجارة بموت الآجر أو المستأجر عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ولا تبطل بموت الوكيل ولا بموت الأب والوصي ولا ببلوغ الصبي وتبطل بموت الموكل * ولو أجر رجلان دارا ثم مات أحدهما بطلت الإجارة في حصته عندنا فإن رضي وارث الميت وهو كبير أن تكون حصته على الإجارة ورضي به المستأجر جاز وإن كان هذا إجارة المشاع في نصيبه لكنها من الشريك * وكذا لو مات أحد المستأجرين وإن مات الفضولي في الإجارة إن مات قبل الإجارة بطل العقد وإن مات بعد الإجارة لا يبطل كما لا يبطل بموت الوكيل * رجل استأجر دابة غلى موضع بأربعة دراهم على أن يرجع في يومه ذلك فرجع بعد خمسة أيام قالوا درهمان لأنه خالفه في الرجوع فسقط <302> عنه أجر الرجوع ويبقى أجر الذهاب * رجل استأجر دارا شهرا فسكنها شهرين ذكر في الأصل أنه لا يلزمه أجر الشهر الثاني ولم يفصل بين المعد للاستغلال وغيره فإنه ذكر المسألة في الحمام وأجاب كما ذكر في الدار والحمام معد للاستغلال وفي بعض الروايات قال يلزمه اجر الشر الثاني ومن أصحابنا من فرقوا بين الروايتين فقالوا إذا لم يكن معد للاستغلال لا يلزمه أجر الشهر الثاني كما قال في الكتاب وإن كان معد للاستغلال يلزمه أجر الشهر الثاني سواء استأجر حماما أو دارا أو أرضا وعليه الفتوى وإن مات المؤاجر فسكن المستأجر بعد موته منهم من قال عليه اجر ما سكن بعد

فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٥٤