المسألة ما ذكر في <299> أدب القاضي * عين في يد رجل تنازع فيه اثنان أحدهما يدعي عليه الإجارة والآخر يدعي عليه الشراء فأقر المدعي عليه للمستأجر فأراد مدعي الشراء أن يحلفه على البيع كان له ذلك لأن الإجارة وإن ثبتت بإقراره لا يكون فوق الثابت عيانا * ولو آجر ثم باع من آخر لزم البيع في حق الآخر وإذا أنكر بيعه كان له أن يحلفه * ولو أن المدعيين ادعيا الإجارة فأقر المدعي عليه بإجارة أحدهما لم يكن للآخر أن يحلف لأن إجارة أحدهما لما ثبتت بإقراره صار كأنه آجر ثم آجر فلا تصح الإجارة الثانية فلا يكون له أن يحلقه * ولو أجر دابته من رجل ثم آجرها من غيره وسلم وجاء الأول وأراد أن يقيم البينة على الإجارة إن كان الآجر حاضرا قبلت بينته عليه وإن كان هو مقرا بإجارة الأول لأن إقراره للأول لا يصح في حق الثاني وإن كان الآجر غائبا لا تقبل بينة الأول على الثاني لأن يد الثاني يد أمانة فلا يكون خصما للمدعي * ولو آجر ثم باع وسلم فجاء المستأجر وادعى الإجارة قبلت بينته على المشتري وإن كان لآجر غائبا لأن المشتري يدعي الملك لنفسه فكان خصما لكل من يدعي حقا في ذلك العين وكذا لو رهن رجل عند إنسان عينا وسلم ثم انتزعه من يده بغير إذنه وباع وسلم ثم جاء المرتهن وادعى الرهن وأراد أن يسترده من المشتري وأقام البينة على الرهن قبلت بينته وإن كان الراهن غائبا فيؤخذ العين من يد المشتري ويسلم غلى المرتهن لما قلنا ذكر مسألة الرهن في الزيادات ومسألة الإجارة في المختصر * ولو أجر من غيره إجارة ناجزة ثم باع من غيره لا نيفذ بيعه في حق المستأجر فإن أراد المستأجر أن يفسخ البيع اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يملك الفسخ * رجل قال لغيره آجرتك هذا الدار سنة بألف درهم كل شهر بمائة درهم قال بعضهم كانت الإجارة بألف ومائتي درهم ويكون القول الثاني فسخا للأول كما لو باع بألف ثم باع بأكثر ينفسخ الأول وينعقد الثاني * قال مولانا رحمه الله تعالى وفيه نوع إشكال وهو أنه لو جعل هذا فسخا للأول وابتداء إجارة ينبغي أن تجوز الإجارة في الشهر الأول ثم تتجدد بمجيء كل شهر ويكون لكل واحد منهما الخيار عند تجدد كل شهر كما قالوا آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إنما يجعل هذا فسخا للأول إذا قصد أن تكون الإجارة كل شهر بمائة فأما إذا غلطا في التفسير لا يلزمه إلا الألف لأنهما لم يقصدا فسخ الأول فلو أن الآجر ادعى قصد الرجوع وادعى المستأجر الغلط في التفسير قال مولانا ينبغي أن يكون القول قول الآجر غما لأنه هو المتكلم فيكون القول في البيان قوله أو لأن هذا ابتداء ظاهرا فيكون القول قول من يدعي الابتداء كما لو تواضعا على بيع التلجئة ثم باشرا البيع من غير شرط كان المعتبر هو البيع الظاهر إلا أن يتفقا على أنهما باشرا على تلك المواضعة * رجل قال لغيره آجرتك داري هذه يوما واحدا وسنة مجانا فسكنها كان عليه أجر المثل في يوم واحد والباقي يكون مجانا"ص كما قال لأنه صرح بنفي الإجارة فيما سوى اليوم * رجل غصب من رجل دارا فجاء المغصوب <300> منه إلى الغاصب وقال الدار داري فاخرج منها فإن لم تخرج فهي عليك كل شهر بمائة درهم قال محمد رحمه الله تعالى كان الغاصب جاحدا ويقول الدار داري فأقام المغصوب منه البينة بعد سنة بعد سنة أنها له يقضي له بالدار ولا آجر له على الغاصب وإن كان الغاصب مقرا أنها للمغصوب منه فقال له صاحب الدار أخرج منها فإن لم تخرج فهي عليك كل شهر مائة درهم فلم يخرج ومكث زمانا يلزمه ما سمي * رجل رجل اكترى دارا سنة بألف درهم فلما انقضت السنة قال له رب الدار إن فرغتها اليوم وغلا فهي عليك كل يوم بدرهم فلم يفرغ زمانا والمستكري مقر له بالدار قال محمد رحمه الله تعالى يلزمه ما سمي ن الأجر * قال هشام قلت لمحمد رحمه الله تعالى لم لا تجعلها في مقدار ما ينقل متاعه منها بأجر مثلها قال هذا حسن أجعلها بأجر مثلها فإن فرغها إلى ذلك الوقت المعلوم وإلا جعلتها بعد ذلك الوقت بما قال كل يوم * رجل استأجر حانوتا كل شهر بثلاثة دراهم فلما مضى شهران قال له صاحب الحانوت إن رضيت كل شهر بخمسة دراهم وغلا فأفرغ الحانوت ولم يقل المستأجر شيئا ولكنه سكن فيه يلزمه كل شهر خمسة دراهم لأنه لما سكن فقد رضي بذلك ولو قال المستأجر لا أرضى بخمسة دراهم وسكن لا يلزمه إلا الأجر الأول * الراعي إذا كان يرع الغنم كل شهر بأجر مسمى فقال لصاحب الغنم لا أرعى غنمك بعد هذا إلا أن تعطيني كل يوم درهما فلم يقل صاحب الغنم شيئا وترك الغنم عنده كان عليه كل يوم درهم * رجل استأجر رجلا ليعمل له في أرضه عملا معلوما كل شهر بكذا فمات المستأجر بعد زمان فقال الوصي للأجير اعمل على ما كنت تعمل فأنا لا احبس عنك أجرك فأتى على ذلك أيام ثم باع الوصي الأرض فقال المشتري للأجير اعمل عملك فأنا أعطيك
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي