تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو أن المدعي آجر هذا البيت من الذي صالحه جاز في قول أبي يوسف رمه الله تعالى ولا يجوز في قول محمد رحمه الله تعالى ولو أن المدعي باع سكنى هذا البيت من رجل لا يجوز لأن تمليك السكنى بعوض إجارة والإجارة لا تنعقد بلفظ البيع * رجل قال لغيره بعت منك منفعة هذه الدار شهرا بكذا لا يجوز كما لا يجوز بيع خدمة العبد شهرا بكذا وقد ذكرنا * ول قال آجرتك منفعة هذه الدار شهرا بكذا ذكر في الأصل في بعض الروايات أنه لا يجوز وإنما تجوز الإجارة إذا أضيفت إلى الدار لا غلى المنفعة وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده أنه إذا أضاف الإجارة إلى المنفعة جاز أيضا فإنه ذكر في الكتاب إذا قال وهبت منك منفعة هذه الدار شهرا بدرهم جاز وإنما لا يجوز إذا أضاف البيع إلى منفعة الدار لأن منفعة الدار لا تنعقد بلفظ البيع * ول قال أعرت منك داري هذه شهرا بدرهم كانت إجارة جائزة لأن الإعارة بعوض تكون إجازة * ولو قال آجرت منك داري هذه شهرا بغير عوض كانت إجارة فاسدة ولا يكون إعارة لأن الإجارة عقد خاص لتمليك المنفعة بعوض بمنزلة لبيع في الأعيان ولو قال بعت منك هذه العين بغير عوض كان باطلا أو فاسدا ولا يكون هبة وكذا الإجارة أما الإعارة مأخوذة من التعاور والتداول والتعاور كما يكون بغير عوض يكون بعوض والتعاور بعوض يكون إجارة * ولو دفع داره إلى رجل على أن يسكنها ويرمها ولا أجرة عليه كانت إعارة فإنه ذكر في الأصل أن اشتراط المرمة على المدفوع إليه بمنزلة اشتراط نفقة المستعار على المستعير وبذلك لا تبطل الإعارة * رجل قال لغيره آجرتك داري هذه رأس الشهر كل شهر بكذا جاز في قولهم * ولو قال إذا جاء رأس الشهر آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وأبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى يجوز ذلك وقال <298>أبو القاسم الصفار لا يجوز لأنه تعليق التمليك بعوض فلا يصح كما لو علقها بشرط آخر والذي يؤيد قوله ما ذكر في الجامع الصغير رجل حلف أن رجل حلف أن لا يحلف ثم قال لامرأته إذا جاء غد أنت طالق كان حانثا في يمينه والذي يؤيد قول الفقيه أبي الليث ما ذكر في المنتقى رجل له خيار الشرط في البيع فقال أبطلت خياري غدا أو قال أبطلت خيار إذا جاء غد كان ذلك جائزا قال وليس هذا كقوله غ لم أفعل كذا فقط أبطلت خياري فإن ذلك لا يصح لأن هذا وقت يجيء لا محالة * ولو آجر داره كل شهر بكذا ثم قال إذا جاء الشهر فقط أبطلت الإجارة قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى كما يصح تعليق الجارية يجيء الشهر يصح تعليق فسخها بمجيء الشهر وغيره من الأوقات ومسألة المنتقى بتعليق إبطال الخيار تؤيد قوله * وقال شمس الأئمة السرخسي قال بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى إضافة الفسخ غلى الغد وغيره من الأوقات صحيح وتعليق الفسخ بمجيء الشهر وغير ذلك لا يصح والفتوى على قوله وذكر هو رحمه الله تعالى أن تعليق الخياطة بالشرط المتعارف جائز فإنه قال في شرح الجامع الصغير إذا قال للخياط إن خطته اليوم فلك درهمان وإن خطته غدا فلك درهم فلو أن الخياط قال لصحب الثوب إذا جاء غد وما خطته حططت عنك درهما فإنه يجوز ذلك * رجل قال لغيره آجرتك دابتي هذه غدا بدرهم ثم آجرها اليوم من غيره إلى ثلاثة أيام فجاء الغد وأراد المستأجر الأول أن يفسخ الإجارة الثانية فه روايتان عن أصحابنا رحمهم الله تعالى في رواية للأول أن يفسخ الإجارة الثانية وبه أخذ نصير رحمه الله تعالى وفي رواية ليس له أن يفسخ الثانية به أخذ الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى والفقيه أبو الليث وشمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى وهو قول عيسى بن أبان رحمه الله تعالى وعليه الفتوى وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى لا صح عندي أن الإجارة المضافة لازمه قبل وقتها فلا تظهر الثانية في حق الأولى ولو كانت الأولى ناجزة لا تظهر الثانية في حق الأولى هذا إذا كانت الأولى مضافة إلى الغد ثم آجر من غيره إجارة ناجزة ولو كانت الإجارة الأولى مضافة إلى الغد ثم باع من غيره ذكر في المنتقى فيه روايتان في رواية قال ليس للآجر أن يبيع قبل مجيء الوقت وفي رواية قال إذا باع أو وهب قبل مجيء الوقت جاز ما صنع والفتوى على أنه ينفذ البيع وتبطل الإجارة المضافة وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ثم إذا نفذ بيعه فإن رد عليه بعيب بقضاء أو رجع في الهبة قبل مجيء وقت الإجارة عادت الإجارة إلى حالها وإن عادت إليه بملك مستقبل لا تعود الإجارة وإذا آجر الرجل إجارة ناجزة ثم آجر من غيره لا تنعقد الإجارة الثانية في حق الآجر حتى إن الآجر مع المستأجر الأول لو تفاسخا الإجارة لا يجب عليه أن يسلمه إلى الثاني * وفي فصل البيع إذا انفسخ البيع بما هو فسخ من كل وجه كان على الآجر إن يسلم إلى المستأجر * أصل

فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٥٢