وفي رواية شهرين وخمسة أيام قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي كان محمد رحمه الله تعالى يقول أولا لا يقر بها أربعة أشهر وعشر أيام ثم رجع وقال شهرين وخمسة أيام والمشايخ رحمهم الله تعالى أخذوا بهذه الرواية * رجل أنكر وجوب الاستبراء اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يكفر لأنه أنكر ما فيه إجماع المسلمين وقال عامة المشايخ لا يكفر لأن ظاهر قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم يقتضي إباحة الوطء مطلقا وإنما عرف وجوب الاستبراء بالخبر فلا يكفر جاحده وكما لا يحل الوطء في مدة الاستبراء لا تحل الدواعي * ومن أراد أن يشتري جارية ولا يلزمه الاستبراء فالحيلة ما ذكر في الكتاب يزوجها البائع من رجل يثق به ثم يبيعها من المشتري فيقبضها المشتري ثم يطلقها زوجها ويستحب للبائع أن يستبرئها قبل أن يزوجها أو يشترط أن يكون طلاق الزوج بعد قبض المشتري فإن طلقها قبل القبض كان على المشتري أن يستبرئها إذا قبضها في أصح الروايتين عن محمد رحمه الله تعالى لأنه طلقها قبل القبض فإذا قبضها والقبض بحكم العقد بمنزلة العقد فيصير كأنه اشتراها في هذه الحالة وهي ليست في نكاح ولا عدة فيلزم الاستبراء وحيلة أخرى أن يبيعها قبل التزويج ويأخذ الثمن ولا يسلم الجارية غلى المشتري ثم يزوجها المشتري من عبده أو أجنبي ثم يقبضها ثم يطلقها الزوج بعد ذلك إلا أن في هذا نوع شبهة فإن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وإحدى الروايتين عن محمد رحمه الله تعالى كما اشتراها يجب الاستبراء إلا أن الوجوب يتأكد عن القبض فالتزويج بعد الشراء لا يسقط استبراء وجب بنفس العقد ألا أن تحيض عند المشتري حيضة قبل الطلاق فحينئذ لا يجب الاستبراء ففي قولهم وحيلة أخرى أنه إذا أراد أن يشتري الجارية يتزوجها المشتري قبل الشراء إذا لم كن في نكاحه حرة ثم يسلمها إلى المولى ثم يشتري فلا يجب عليه الاستبراء وإنما شرط تسليم الجارية إليه قبل الشراء كيلا يوجد القبض بحكم الشراء بعد فساد النكاح * وقال الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين عندي يشترط أن يدخل الزوج بها بحكم النكاح قبل الشراء لأن ملك النكاح يفسد عند الشراء سابقا على الشراء ضرورة إن ملك النكاح لا يجامع ملك اليمين فإذا كان فساد النكاح سابقا على الشراء لم تكن عند الشراء منكوحة ولا معتدة أما إذا دخل بها قبل الشراء فإذا فسد النكاح تصير معتدة قبل الشراء فلا يلزم الاستبراء * وإذا اشترى جارية وأراد أن يزوجها إلى أجنبي <295> قبل القبض وخاف أنه لو زوجها من عبده أو أجنبي ربما لا يطلقها الزوج فالحيلة له أن يزوج على أن يكون أمرها بيده يطلقها متى شاء * وأجمعوا على أن ما لا يبطل حق الغير لا يكره فيه استعمال الحيلة ولا تعليم الحيلة وأما فيما فيه إبطال حق الغير يكره الاحتيال وفي منع وجوب الزكاة اختلاف على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يكره وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يكره وكذا الاحتيال لمنع وجوب الاستبراء على هذا الخلاف والمشايخ في هذه الفصلين أخذوا بقول محمد رحمه الله تتعالى وفي الاحتيال لمنع الشفعة أخذوا بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى وأما الاحتيال لبطلان حق الشفعة بعد الثبوت لا يجوز عند الكل وكما يجب الاستبراء بإثبات ملك لم يكن يجب بإعادة ملك كان له * رجل باع جارية وسلمها إلى المشتري ثم ردت عليه بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو بخيار رؤية أو شرط أو إقالة كان على البائع أن يستبرئها بحيضة ولو انفسخ البيع بينهما قبل القبض بهذه الأسباب لا يجب الاستبراء * ولو باع جارية وسلمها إلى المشتري ثم تقايلا البيع في المجلس كان على البائع أن يستبرئها وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا تقايلا قبل الافتراق لا يجب * ولو وهب رجل لولده الصغير جارية كانت له أو باع منه ثم اشتراها لنفسه يلزمه الاستبراء * ولو باع شقصا من جارية كانتت له وسلم ثم اشتراه لزمه الاستبراء لأنه لما باع الشقص حرم عليه وطؤها فإذا اشترى بعد ذلك استحث حل الوطء فكان عليه الاستبراء وكذا لو اشترى أحد الشريكين نصيب صاحبه من االجارية المشتركة لزمه الاستبراء * ولو باع جارية على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام وسلم إلى المشتري ثم إن المشتري أبطل البيع ورد الجارية يجب الاستبراء على البائع في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو باع جارية بيعا فاسدا وسلمها إلى المشتري ثم استردها بقضاء أو رضاء كان عليه الاستبراء * وإذا اغتصب الرجل جارية وباعها من غيره وسلم إلى المشتري ثم استردها المغصوب منه بقضاء أو رضاء إن كان المشتري علم بالغصب لا يجب الاستبراء على المالك وطئها المشتري من الغاصب أو لم يطأ وإن لم يعلم المشتري وقت الشراء أنها غصب إن لم يطأها المشتري لا يجب الاستبراء على
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي