الثمن لا يرد شراء وإنما يفعل ذلك ليرغب المشتري في الزيادة وذلك مكروه وهو النجش المنهي عنه وإن كان الذي استام يطلب الشراء بأقل من قيمته فلا بأس لغيره أن يزيد حتى يرغب المشتري في الزيادة غلى تمام قيمته وهو مأجور في ذلك * باع شاة من كافر يقتله خنقا أو يضر على الرأس حتى يموت قالوا لا بأس ببيعه وكذا يجوز بيع ذبيحة المجوس فيما بينهم وعن محمد رحمه الله تعالى لا يجوز بيع ذبيحة المجوس فيما بينهم * رجل باع العصير ممن يتخذه خمرا لا بأس به وكذا لو باع الأرض ممن يتخذها كنيسة أو بيعة أو بيت نار * ويجوز بيع بناء بيوت مكة ولا يجوز بيع الأراضي في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وكذا يجوز إجارة البناء ولا يجوز إجارة أرضها وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية يجوز بيع دور مكة في الشفعة * ويكره إجارتها في الموسم * مصر عز فيه الطعام ليس للإمام أن يسعر فإن سعر فباع الخباز بأكثر مما سعر جاز بيعه وقال محمد رحمه الله تعالى للإمام أن يجبر المحتكر <283> على البيع إذا خاف الهلاك على أهل المصر ويقول للمحتكر بيع ما يبيع الناس ويزيادة يتغابن الناس في مثلها * وقيل على قول أي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجبره الإمام على البيع لأنه حجر وهو لا يرى الحجر وقال القدوري رحمه الله تعالى قد قال أصحابنا إذا خاف الإمام الهلاك على أهل المصر يأخذ الطعام من المحتكر ويفقه عليهم فإذا وجدوا رد وأمثله وليس هذا بحجر إنما هو ضرورة ومن اضطر إلى مال الغير وخاف الهلاك كان له أن يأخذه بغير رضاه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا قدم الأعراب الكوفة وأرادوا أن يمتاروا منها كان للإمام أن يمنعهم عن ذلك لأن له أن يمنع أهل البلدة عن الاحتكار فهذا أولى والله أعلم ﴿فصل فيما يتضرر به الجيران ويخاصمه في ذلك﴾ رجل اشترى دارا أو بيتا في سكة وكان ذلك للدباغة وأراد المشتري أن يدبغ فيها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان يعمل ما فيه أذى الجيران على الدوام فإنه يمنع عن ذلك قال رضي الله عنه وهذا شيء استحسنه مشايخ بلخ أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يمنع عن ذلك * يجوز بيع الأرض المحياة بإذن الإمام فإن أحياها بغير إذن الإمام وباعها لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه يجوز * رجل اشترى حجرة سطحها وسطح جاره مستويان فأخذه جاره حتى يتخذ حائطا بينه وبين جاره ليس له ذلك لأن الإنسان لا يجبر على البناء في ملكه ولو أراد الجار أن يمنعه من الصعود حتى يتخذ سترة قالوا إن كان في صعوده يقع بصره في دار جاره كان له أن يمنعه من الصعود حتى يتخذ سترة وإن كان لا يقع بصره في دراه لكن يقع بصره لكن يقع بصره عليهم إذا كانوا على السطح لا يمنعه عن الصعود لأن جاره شاركه في الضرر * رجل له في داره شجرة فرصاد وقد باع أغصانها وإذا ارتقاها المشتري يطلع على عورات المسلمين قالوا للجيران أن يرفعوا الأمر إلى القاضي حتى يمنعه عن ذل والمختار للفتوى أن المشتري يخبر الجيران وقت الارتقاء في اليوم مرة أو مرتين حتى يستتروا ليكون جمعا بين الحقين ومراعاة للخصمين فإن لم يفعل المشتري ذلك ولم يمنع عن الارتقاء حينئذ يرفعون الأمر إلى القاضي فإن رأى القاضي أن يمنعه كان له ذلك * رجل باع ضيعة وله أشجار في ضيعة أخرى أغصانها متدلية في هذه الضيعة التي باعها فللمشتري أن يأخذه بتفرغ الضيعة المبيعة عن أغصان أشجاره * وكذا لو ورث الرجل ضيعة وفيها أغصان لوارث آخر كان له أن يأخذ صاحب الأغصان برفع ضرر الأغصان عن ملكه * رجل وضع جذوعه على حائط جاره بإذن الجار أو حفر سردابا في داره بإذن جاره ثم باع الجار داره وطلب المشتري أن يرفع جذوعه وسردابه كان للمشتري ذلك إلا إذا البائع شرط في البيع بقاء الجذوع والسرداب تحت الدار فحينئذ لا يكون للمشتري أن يطالبه برفع ذلك لأنه لما شرط ذلك صار كأنه شرط لنفسه ذلك والوارث في هذا بمنزلة المشتري إلا أن للوارث أن يأمره برفع البناء والسرداب على كل حال * ولو أن<284> رجلا زرع في أرضه أرزا ويتضرر جاره بذلك فإن كان يخرج ماؤه إلى أرض جاره ويفسد أرض جاره بذلك كان للجار أن يمنعه عن ذلك * ولو أن رجلا أراد أن يجعل بيته إصطبلا ولم يكن في القديم كذلك قالوا إن كان وجوه الدواب إلى حائط الجار ليس للجار أن يمنعه وإن كان جوافرها إلى حائط الجار كان للجار أن يمنعه وكذا لو أراد أن يجعل في بيته رحى وذلك يوهن بناء الجار كان للجار أن يمنعه وكلك ما ذكرنا من الجواب في جنس هذه المسائل قول مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى وإنه يخالف قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن عند أبي حنيفة فإن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى من تصرف في ملكه لا يمنع عنه وإن كان يتضرر جاريه به
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي