الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن فارق بخارا بنفسه لا غير ثم عاد وشرب لا يحنث إلا أن ينوي <23> لا يشرب ما دام ببخارا وطنا له فإن نوى ذلك ثم فارق بخارا ثم عاد وشرب حنث لبقاء وطنه بها * رجل قال لأبويه إن تزوجت امرأت ما دمتما حيين فهي طالق فتزوج امرأة في حياتهما طلقت فإن تزوج أخرى في حياتهما لا تطلق لأن كلمة إن لا توجب التكرار، ولو قال كل امرأة أتزوج ما دمتما حييين أو قال بالفارسية هرزني كه نجواهم تاان يشان زنده اند تطلق كل امرأة يتزوجها في حياتهما لأن كلمة كل توجب تعميم النساء، وإن مات أحد أبويه فتزوج مرأة تكلموا فيه، وعن محمد رحمه الله تعالى إنها لا تطلق وتسقط اليمين بموت أحدهما وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لأن شرط الحنث التزوج في حياتهما ولم يوجد ولو قال لامرأته والله لا أكلمك ما دام أبواك حيين فكلمها بعدما مات أحدهما لا يحنث لما قلنا، ولو قال كل امرأة أتزوجها حتى يموتا فتزوج امرأة بعد ما مات أحدهما طلقت لأن شرط الحنث ههنا التزوج قبل موتهما * رجل حلف أن لا يصطاد ما دام فلان في هذه البلدة وفلان أمير هذه البلدة فخرج الأمير إلى بلدة أخرى لأمر ما ثم اصطاد الحالف قبل عود الأمير على تلك البلدة أو بعد عوده لا يحنث لانتهاء اليمين بخروج الأمير * رجل قال لأمته إن وطئتك ما دمت في هذه الحجرة فأنت حرة فتحولا من تلك الحجرة ووطئها في حجرة أخرى أو تحولا عن تلك الحجرة ولم يطأها حتى عاد إلى تلك الحجرة ووطئها فيها لا يعتق لأن اليمين انتهت بالتحول عن تلك الحجرة * رجل حلف أن لا يدخل هذه الدار ما دام فلان في تلك الدار فخرج فلان بأهله ثم عاد ودخل الحالف لا يحنث وكذا لو قال لامرأته إن دخلت دار فلان ما دام فلان فيها فأنت طالق فتحول فلان من تلك الدار زمانا ثم عاد ودخلت تلك الدار لا يحنث، وفي النوازل رجل قال لغيره والله لا أكلمك ما دمت في هذه الدار فاليمن على الكلام ما دام ساكنا فيها ولا يبطل اليمين إلا بانتقال يبطل به السكنى لأن معنى قوله ما دمت في هذه الدار ما سكنت في هذه الدار وما بقي في الدار من قصب أو وتد يكون ساكنا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول صاحبيه لا يكون ساكنا بذلك والفتوى على قولهما والمسألة تأتي بعد هذا في موضعها إن شاء الله تعالى هذا إذا كان فلان ممن ينسب إليه الدار بالسكنى وإن لم يكن بأن كان فلان في عيال غيره أو كان ابنا كبيرا يسكن مع أبيه أو كانت امرأة تسكن في بيت زوجها فخرجت بنفسها وبقيت أقمشتها في تلك <24> الدار لا تبقى ساكنة، وهذا إذا كان اليمين بالعربية، وإن كانت بالفارسية فخرج بنفسه على عزم أن لا يعود لا يبقى ساكنا ببقاء الأمتعة على كل حال * رجل حلف أن لا يأكل من هذا الطعام ما دام في ملك فلان فباع فلان بعضه ثم أكل الحالف ما بقي لا يحنث لأن شرط الحنث الأكل حال بقاء الكل في ملك فلان ولم يوجد * رجل حلف أن لا ينام على الفراش ما دام في الغربة فتزوج امرأة في بلد ونام على الفراش قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن تزوج على عزم أن يطلقها أو يذهب بها فهو في الغربة وإن لم يكن من عزمه ذلك فليس بغريب * رجل حلف أن لا يعمل عملا ما لم يأت فلان فاليمين على العمل الذي كان يعمله في سائر الأيام لا على مطلق العمل من صلاة أو طهارة أو أكل أو نحو ذلك * رجل قال إن أكلت من خبز والدي مالم أتزوج فاطمة فكل امرأة أتزوجها فهي طالق فأكل من خبز والده شيءا قبل أن يتوزد فاطمة ثم تزوج فاطمة طلقت لأنه علق بالأكل قبل نكاح فاطمة طلاق كل امرأة يتزوج فإذ أكل يصير قائلا كل امرأة أتزوجها فهي طالق يدخل في اليمين فاطمة وغيرها، ولو قال كل جارية أشتريها مالم أشتر فلانة سمى جارية فهي حرة ثم غابت المحلوف عليها أو ماتت فاشترى جارية أخرى في الغيبة تعتق لوجود الشرط حال بقاء اليمين، وفي الموت لا تعتق في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللله تعالى لأن عندهما فوات المحلوف عليه يبطل اليمين * مديون قال لصاحب دينه والله لأقضين دينك إلى يوم الخميس فلم يقض حتى طلق الفجر من يوم الخميس حنث في يمينه لأنه جعل يوم الخميس غاية والغاية لا تدخل تحت المضروب له الغاية إذا لم تكن غاية إخراج، ولو قال لأقشين دينك إلى خمسة أيام لا يحنث ما لم تغرب الشمس من اليوم الخامس لأنه وقت اليمين بخمسة أيام وبدون اليوم الخامس لا تكو خمسة أيام فصار كأنه قال لأقضين دينك قبل مضي خمسة أيام، وكذا لو حلف أن لا يكلم فلانا إلى عشرة أيام كان ياليوم العاشر داخلا في اليمين وكذا لو قال لغيره لأجيئنك إلى عشرة أيام يدخل فيه اليوم العاشر، وكذا لو قال إن تزوجت امرأة إلى خمس سنين فهي طالق فتزوج امرأة في السنة الخامسة <25> طلقت لأن السنة الخامسة داخلة في اليمين، وكذا لو أجر داره إلى خمس سنين تدخل السنة
فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي