تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

<391> منه هل له أن يسترد ما بعث قالوا ما بعث للمهر وهو قائم أو هالك يسترد وكذا كل ما بعث هدية وهو قائم فأما الهالك والمستهلك فلا شيء له في ذلك امرأة لها مماليك قالت لزوجها أنفق عليهم من مهري ففعل فقالت لا أحسبه من مهري لأنك استخدمتهم قال أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى ما أنفق عليهم بالمعروف يكون من المهر رجل زوج ابنته وسلمها إلى زوجها بجهاز ثم قال كان الجهاز عارية اختلفوا فيه قال بعضهم القول قول الأب لأن التمليك يستفاد من جهته فإذا أنكر التمليك كان القول قوله وقال بعضهم لا يقبل قوله إنه عارية وإن كان الأب من جملة من لا يجهز البنات بمثل ذلك قبل قوله فإن أراد الأب أن يكون له ولاية الاسترداد يشهد عند بعث الجهاز إنه عارية أو يجعل للجهاز نسخة ويكتب في ذلك إقرار البنت أنها عارية في يدها ويشهد على ذلك قالوا وتمام الاحتياط في ذلك أن يشتري الأب جميع ما في نسخته من البنت بثمن معلوم ثم إنها تبرئ الأب عن الثمن إن كانت بالغة لاحتمال أن الأب كان اشترى لها بعض ذلك في صغرها فكان الأحوط ما قلنا رجل خطب امرأة وهي تسكن في بيت أختها وزوج أختها لا يرضى بنكاح هذا الرجل إلا أن يدفع إليه دراهم فدفع الخاطب إليه دراهم وتزوجها كان للزوج أن يسترد ما دفع إليه لأنه رشوة * امرأة في عدة الغير جاء إليها رجل فقال أنا أنفق عليك ما دمت في العدة بشرط أن تزوجي نفسك مني إذا نقضت عدتك فرضيت وأنفق عليها في العدة فإنه يرجع عليها بما أنفق لأنه أنفق عليها بشرط فاسد وإن أنفق عليها من غير شرط لكن علم أنه أنفق عليها ليتزوجها اختلفوا في ذلك قال بعضهم يرجع عليها بما أنفق لأنه إذا علم بذلك كان بمنزلة الشرط وقال بعضهم لا يرجع لأنه أنفق على قصد التزوج لا على شرط التزويج قال مولانا رضي الله عنه وينبغي أن يرجع لأنه إذا علم أنه لو لم يتزوجها لا ينفق عليها كان ذلك بمنزلة الشرط <392> كالمستقرض إذا أهدى إلى المقرض شيئا لم يكن أهدى إليه قبض الإقراض كان حراما وكذا القاضي لا يجيب الدعوة الخاصة ولا يقبل الهدية من رجل لو لم يكن قاضيا لا يهدى إليه ويكون ذلك بمنزلة الشرط وإن لم يكن مشروطا لفظا امرأة ادعت بعد وفاة زوجها أن لها عليه ألف درهم من المهر قبل قولها إلى تمام مهر مثلها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده يحكم مهر المثل امرأة ماتت فاتخذت أمها مأتما وبعث الزوج إلى أم المرأة بقرة فذبحت البقرة وأنفقتها في أيام المأتم ثم أراد الزوج أن يرجع بقيمة البقرة قالوا إن اتفقا أنه بعث إليها لتذبح وتطعم من اجتمع عندها في المأتم ولم يذكر القيمة لا يرجع لأنها استهلكت وأنفقت بإذنه من غير شرط الرجوع وإن اتفقا أنه بعث إليها وذكر القيمة كان له أن يرجع عليها لشأنهما اتفقا أنه شرط عليها الرجوع لأن القمة لا تذكر في الهدايا وإنما تذكر ليرجع فكان ذكر القيمة بمنزلة شرط الرجوع وإن اختلفا في ذكر القيمة كان القول قول أم المرأة مع يمينها لأن حاصل الاختلاف راجع إلى شرط الضمان لأن ذكر القيمة بمنزلة اشتراط الضمان قال مولانا رضي الله تعالى عنه وينبغي أن يون القول قول الزوج لأن أم المرأة تدعي الإذن بالاستهلاك بغير عوض وهو ينكر ذلك فيكون القول قوله كمن دفع إلى غيره دراهم فأنفقها فقال صاحب الدراهم أقرضتكها وقال القابض لا بل وهبتني كان القول قول صاحب الدراهم *﴿فصل في تكرار المهر﴾* المهر يتكرر بالعقد مرة وبالوطء مرة أخرى ومرة يتكرر بهما أما الثالث رجل زنى بامرأة فتزوجها وهو على بطنها كان عليه مهران مثل المثل بالزنا لأن أول الفعل كان حراما إلا أن الفعل حق قضاء الشهوة كفعل واحد فإذا صارت حلالا في آخره لم يجب الحد بأوله فصار آخر الفعل شبهة في أوله والفعل الحرام لا يخلو عن غرامة أو عقوبة فإذا انتفت العقوبة بقيت الغرامة فيجب مهر المثل ويجب المسمى بالعقد لأن المسمى يتأكد بالخلوة فبإتمام الوطء أولى وأما الثاني رجل قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق فتزوجها في يوم واحد ثلاث مرات ودخل بها في كل مرة فإنه يقع عليها طلاقان فيلزمه مهران ونصف <393> في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأنه لما تزوجها أولا وقع عليها طلاق واحد ولزمه نصف مهر بالطلاق قبل الدخول فإذا دخل بها وهذا دخول عن شبهة لأن على قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق المعلق بالتزوج فتجب عليها العدة فإذا تزوجها ثانية وهي في العدة يقع عليها طلاق آخر وهذا طلاق يعقب الرجعة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن عندما إذا تزوج المعتدة ثم طلقها قبل الدخول كان ذلك طلاقا بعد الدخول حكما وإن كانت العدة بالدخول عن شبهة والطلاق بعد الدخول يعقب الرجعة ويوجب كمال المهر فيجب عليه المسمى في النكاح الثاني فيجتمع عليه مهران ونصف ولم يصح النكاح الثالث لأنها في

فتاوى قاضيخان · الجزء ١ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ١ · ص ١٩٣