تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد إيفاء المهر في ظاهر الرواية وقال أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى لا يملك نقلها من بلد إلى بلد وإن أوفاها مهرها وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لأن الزمان قد فسد يخاف عليها من الضرر في الغربة ما لا يخاف عليها في عشيرتها وله أن يخرجها من المصر إلى القرية ومن القرية غلى المصر ومن القرية إلى القرية لأن النقل إلى ما دون السفر لا يعد غربة ويكون ذلك بمنزلة النقل من محلة إلى محلة * رجل زوج ابنته الصغيرة كان له أن يطالب الزوج بالمهر وليس له أن يطالبه بالنفقة إذا كانت لا تطيق الرجال ولا تحتمل الجماع لأن النفقة جزاء الاحتباس لحق الزوج والصغيرة التي هذه حالها لم تكن محبوسة لحق الزوج أما المهر بدل البضع وقد ملك بضعها فيطالب به * امرأة زوجت ابنتها الصغيرة وقبضت مهرها ثم أدركت الصغيرة وطلبت المهر من الزوج فإن كانت الأم وصية لم يكن لها أن تطلب المهر من الزوج لأنه برئ بدفع المهر إلى الأم وإن لم تكن وصية كانت لها أن تأخذ المهر من زوجها ثم الزوج يرجع بذلك على الأم لأن الأم <387> إذا لم تكن وصية لم يكن لها حق القبض ولا التصرف في مالها فكان الدفع إليها كالدفع إلى أجنبي وكذا الجواب فيما سوى الأب والجد أبي الأب والقاضي لأن غير هؤلاء لا يملك التصرف في مال الصغيرة ولا يملك قبض صداقها وإن كان عاقدا بحكم الولاية والوكالة * رجل زوج ابنته وهي بكر أو صغيرة وطلب مهرها من الزوج كان له ذلك إذا كان الزوج مقرا بالنكاح والمهر ومقرا بأنه لم يدخل بها وكان للأب أن يخاصم الزوج في المهر والنفقة ولا يشترط إحضار المرأة عندنا ولو وهب الزوج لها هبة وبعث إليها هدية لم يكن قبض الأب قبضا لها وكان للزوج أن يأخذ ذلك من الأب وإن كانت المرأة بالغة ثيبا أو كانت بكرا وكان الزوج جاحدا لم يكن للأب أن يخاصم الزوج إلا بوكالتها فإن قال الزوج دخلت بها فليس لك أن تأخذ الصداق إلا بوكالتها وأنكر الوكالة وقال الأب لا بل هي بكر في منزلي ولا بينة للزوج وطلب من القاضي تحليف الأب على العلم بذلك عن أبي يوسف رحمه الله أنه يحلف لأن الأب لو أقر بذلك صح إقراره على نفسه وتبطل خصومته فيحلف وذكر الخصاف في أدب القاضي إنه لا يحلف لأنه لا يدعي على الأب شيئا فلا يحلف الأب كالوكيل بقبض الدين إذا قال له الغريم إن الموكل قد أبرأني عن الدين أو قد أوفيته وأراد أن يلف الوكيل ليسله ذلك فإن قال الزوج إنه يأخذ الصداق ولا يسلم البنت فإن تصادقا أن البنت صغيرة لا تحتمل الجماع أمر الزوج بدفع الصداق إلى الأب ولا يلتفت إلى كلام الزوج وإن قال الأب هي كبيرة لا أعرف مكانها ولا أقدر على تسليمها ومع ذلك يريد أخذ الصداق من الزوج ليس له ذلك وإن قال الأب هي كبيرة في منزلي أنا آخذ صداقها وأجهزها به والزوج يطلب تسليم المرأة فإن القاضي يأمر الزوج بدفع الصداق إلى الأب لأن العادة جرت بتعجيل الصداق وتأخير تسليم المرأة والثابت عرفا كالثابت شرطا إلا أنه يأخذ من الأب كفيلا بالمهر حتى لو سلم البنت إليه برئ الفيل وإن عجز عن تسليم البنت يتوصل الزوج إلى حقه بأخذ المال من الكفيل لأن الأب إذا كان عاجزا عن تسليم البنت لا يكن له حق قبض الصداق إذا كانت كبيرة وإن كانت الخصومة بين <388> الأب والزوج في مصر والزوجة في مصر آخر كان عقد النكاح ثمة أو كان عقد النكاح في المصر الذي اختصما فيه ثم انتقلت المرأة إلى مصر آخر بأن كانت الخصومة بينهما بالكوفة والمرأة بالبصرة فقال الأب أنا آخذ الصداق ههنا وأسلمها إليه بالبصرة فإن القاضي يأمر الزوج حتى يدفع الصداق إلى الأب ثم يذهب إلى البصرة فيأخذها ثمة ولا يجب على الأب حمل المرأة إلى زوجها * رجل زوج بكرا بالغة برضاها بمهر مسم ثم أخذ بالمسمى ضيعة فأخبرت بذلك فردت أخذ الضيعة قالوا إن كان في موضع تعارفوا أخذ الضيعة بالمهر لم يصح ردها لأنه كان متعارفا كان ذلك قبض المهر والأب يملك قبض صداق البكر وإن لم يكن متعارفا لا يجوز اخذ الضيعة عليها لأنه اشترى الضيعة بمالها والأب لا يملك الشراء على البالغة وفي بلادنا أخذ الضيعة متعارف في الرساتيق لا في المصر وأخذ السود مكان البيض أو على العكس بمنزلة أخذ الضيعة لا يملك إذا لم يكن متعارفا وفي الأتراك أخذ الدواب بالمسمى متعارف كأخذ الضيعة في الرساتيق هذا إذا كانت بالغة فإن كانت صغيرة فأخذ الأب بالمسمى ضيعة بأضعاف قيمتها إن لم يكن متعارفا في ذلك الموضع لا يجوز فعل الأب عليها لأنه لا يملك الشراء عليها بأضعاف القيمة وإن كان ذلك متعارفا جاز ويكون ذلك بمنزلة قبض المسمى * رجل قبض صداق ابنته ثم ادعى أنه رده على الزوج وصدقه الزوج وكذبته الابنة قالوا إن كانت بكرا لا يصدق الأب إلا ببينة لأنه يملك قبض صداق البكر فإذا برئ الزوج بقبضه لا يملك الرد عليه وإن كانت ثيبا كان القول قول الأب لأنه لا يملك قبض صداق البكر فإذا برئ الزوج بقبضه

فتاوى قاضيخان · الجزء ١ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ١ · ص ١٩١