تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل في المتعة) المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة على قدر حال الرجل فإن كانت متعتها أكثر من نصف مهر مثلها كان لها المتعة لا يزاد على نصف مهر المثل عندنا وكذا لو تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا ثم فرض لها الزوج أو القاضي مهرا ثم طلقها قبل الدخول بها كان لها المتعة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وأبي يوسف الآخر وقال أبو يوسف أولا والشافعي رحمهما الله تعالى لها نصف المفروض ولو تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا وكفل رجل بمهر المثل جازت الكفالة كما تجوز الكفالة بالمسمى فإن دخل بها الزوج يؤخذ الكفيل بمهر المثل وإن طلقها قبل الدخول بها ووجبت المتعة لا يؤخذ الكفيل بالمتعة ولو أخذت المرأة بالمسمى أو بمهر المثل رهنا جاز فإن أخذت رهنا بالمسمى وهلك الرهن ثم طلقها قبل الدخول إن هلك الرهن قبل الطلاق يلزمها رد نصف المهر لأنها تصير مستوية مهرها بهلاك الرهن إذا كان بالرهن وفاء بالمهر وإن هلك الرهن بعدما طلقها قبل الدخول عندنا تصير مستوفية نصف المهر ويهلك النصف الباقي أمانة كما لو وهب المرتهن الدين من الراهن ثم هلك بالمسمى وإن كان رهنا بمهر المثل وهلك ثم طلقها قبل الدخول بها كان على المرأة قيمة الرهن يسقط عنها قدر المتعة وإن هلك بعد الطلاق إن هلك قبل أن تحدث المرأة حدثا بالمتعة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى آخرا يهلك أمانة ولها <385>الممتعة على الزوج وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا وهو قول محمد رحمه الله تعالى يهلك بالمتعة ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء وأن أحدثت حبسا بالمتعة بعد الطلاق ثم هلك الرهن قال أبو يوسف رحمه الله تعالى آخر أهلك بمهر المثل فيلزمها رد مهر المثل وتنقص عنه المتعة وقال محمد وهو قول أبي يوسف رحمهما الله تعالى الأول يهلك بالمتعة ولا يرع أحدهما على صاحبه بشيء إذا وقعت الفرقة بين الزوجين قبل الدخول بها بفعل من قبل المرأة كالردة وتقبيل ابن الزوج وخيار البلوغ من قبل الغلام أو المرأة وخيار العتق إذا كانت المرأة أمة أو مكاتبة زوجها مولاها بإذنها وهي صغيرة أو كبيرة ثم عتقت واختارت نفسها يسقط كل المهر ولا يجب شيء وكذا لو كانت أمة فقتلها مولاها قبل الدخول بها عمدا أو خطأ يسقط كل المهر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه لا يسقط شيء ولها كل المهر ولو قتلت الأمة نفسها عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان والصحيح أنه لا يسقط ولو أبقت في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالىلا صداق لها ما لم تحضر * ولو قتلت الحرة نفسها لا يسقط شيء من المهر عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى والمجوسية إذا كانت في نكاح مجوسي فأسلم الزوج وأبت المرأة الإسلام يفرق بينهما ويسقط كل المهر *﴿فصل في حبس المرأة نفسها بالمهر﴾* إذا زوجت المرأة ولها مهر معلوم كان لها أن تحبس نفسها لاستيفاء المهر فإن كان في موضع يعجل البعض ويترك الباقي في الذمة إلى وقت الطلاق أو الموت كما هو عرف ديارنا كان لها أن تحبس نفسها لاستيفاء المعجل وهو الذي يقال بالفارسية دست بيمان وليس لها أن تطالبه بكل المهر فإن بينوا قدر المعجل يعجل ذلك وإن لم يبينوا شيئا ينظر إلى المرأة وإلى المهر المذكور في العقد أنه كم يكون المعجل لمثل هذه المرأة من مثل هذا المهر فيجعل ذلك معجلا ولا يقدر ذلك بالربع ولا بالخمس وإنما ينظر إلى المتعارف لأن الثابت عرفا كالثابت شرطا وإن شرطوا في العقد تعجل كل المهر تجعل الكل معجلا ويترك العرف وإن كان البعض معجلا وأداه كان له أن <386> يدخل بها لأن الدخول بعد أداء المعجل مشروط عرفا فيعتبر بما لو كان مشروطا نصا وإن كان كل المهر مؤجلا وشرط الدخول قبل أداء شيء كان له أن يدخل بها كما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فإن لم يدخل بها حتى حل الأجل كان له أن يدخل بها قبل إعطاء المهر ولو تزوج امرأة بمهر معجل كان لها أن تخرج في حوائجها بغير إذن الزوج ما لم تقبض مهرها وكذا لو كان البعض معجلا كان لها أن تخرج قبل أداء المعجل وبعد أداء المعجل ليس لها أن تخرج إلا بإذن الزوج صغيرة تزوجت فذهبت إلى زوجها قبل قبض الصداق كان لمن له حق إمساكها قبل النكاح أن يردها إلى منزله ويمنعها من الزوج حتى يدفع الزوج مهرها إلى من له حق القبض لأن منع النفس بالصداق حق المرأة فلا يبطل ذلك بإبطال الصغيرة وكذا الرجل إذا زوج ابنة أخيه وهي صغيرة وسلمها إلى الزوج قبل قبض الصداق كان له أن يمنعها من الزوج لأن العم لا يملك تسليمها إلى الزوج قبل قبض الصداق فلم يصح تسليمها * إذا أراد الرجل أن ينقل المرأة من بلد غلى بلد بغير إذنها إن كان ذلك قبل إيفاء المهر لا يملك وله ذلك

فتاوى قاضيخان · الجزء ١ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ١ · ص ١٩٠