<352>لم يكن له أن يفسخ ولو زوجت نفسها غير كفء ودخل بها ثم فسخ القاضي العقد بينهما لخصومة الولي ثم تزوجها هذا الجل في العدة بغير ولي ثم فرق القاضي بينهما قبل الدخول كان على الزوج كل المهر الثاني وعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا مهر على الزوج وعليها بقية العدة الأولى عند محمد رحمه الله تعالى وقال زفر رحمه الله تعالى لا عدة عليها وهذه خمسة مسائل على هذا الخلاف منها هذه المسئلة ومنها إذا طلق الرجل امرأته المدخوله تطليقة بائنة ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول في النكاح الثاني عندهما عليه كل المهر وعلى قول زفر ومحمد رحمهما الله تعالى نصف المهر في النكاح الثاني ومنها إذا طلق امرأة بائنة بعد الدخول ثم تزوجها في العدة ثم ارتدت والعياذ بالله ثم أسلمت على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى عليه كل المهر وعلى قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا يجب عليه المهر الثاني ومنها المنكوحة إذا كانت أمة وطلقها بعد الدخول تطليقة بائنة ثم تزوجها في العدة ثم أعتقت فاختارت نفسها قبل الدخول ومنا إذا طلق امرأته بعد الدخول تطليقة بائنة ثم تزوجها في العدة ثم وقعت الفرقة بينهما باللعان أوبخيار البلوغ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الدخول في النكاح الأول يجعل دخولا في النكاح الثاني في حق تأكد المهر ووجوب العدة وعلى قول محمد وزفررحمهما الله تعالى الدخول في النكاح الأول لا يكون دخولا في النكاح الثاني لا في حق المهر ولا في حق العدة إلا أن عند زفر رحمه الله تعالى تسقط عنها بقية العدة وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا تسقط وكذلك لو كان النكاح الأول فاسد أو دخل بها أو كان وطئها بشبهة ووجبت عليها العدة ثم تزوجها في العدة نكاحا جائزا ثم فارقها قبل الدخول ولو كان النكاح الأول جائزا أو دخل بها وقعت الفرقة بينهما ثم تزوجها في العدة نكاحا فاسدا ثم فرق بينهما قبل الدخول لا يجب المهر الثاني في قولهم ولو كان النكاح الثاني بعد انقضاء العدة ثم وقعت الفرقة بينهما قبل الدخول كان الجواب فيه عند الكل كما قال محمد وزفر رحمهما الله
<353> تعالى في الفصول المتقدمة رجل تزوج امرأة وانتسب إلى قبيلة ثم ظهر أنه من غيرهم فإن كان ما ذكر شرا مما ظهر وهو كفء لها بما ظهر بأن تزوج عربية على أنه عربي فظهر أنه قرشي أو ذكر أنه عجمي فإذا هو عربي كان العقد لازما ولو كان ما ظهر خيرا مما ذكر وليس بكفء لها بأن تزوج قرشية على أنه عجمي فإذا هو عربي كان النكاح لازما في حقها ويكون للأولياء حق الاعتراض وإن كان ما ظهر شرا مما ذكر وليس بكفء لها بما ظهر بأن تزوج عربية على أنه عربي فإذا هو عجمي كان لها حق الفسخ وإن رضيت كان للأولياء حق الفسخ وإن كان ما ظهر شرا مما ذكر وهو كفء لها بأن تزوج عربية على أنه قرشي فإذا هو عربي كان لها حق الفسخ عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله تعالى خلافا لزفر رحمه الله تعالى وكذا لو تزوج امرأة على أنه فلان ابن فلان فإذا هو أخوه لأبيه أو عمه لأبيه كان لها حق الفسخ وإن كان كفأ لها رجل زوج ابنته الصغيرة من رجل ذكر أنه لا يشرب المسكر فوجده شريبا مدمنا فبلغت الصغيرة وقالت لا أرضى قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن لم يكن أبو البنت يشرب المسكر وكان غالب أهل بيته الصلاح فالنكاح باطل لأن والد الصغيرة لم يرض بعدم الكفاءة وإنما زوجها منه على ظن أنه كفء وذكر في الأصل امرأة زوجت نفسها رجلا لم تعلم أنه حر أو عبد ظهر أنه أذن له في النكاح لا خيار لها ويكون الخيار للأولياء وإن زوجها الأولياء برضاها أو لم تعلموا أنه حر أو عبد ثم علموا أنه كان عبدا لا خيار لأحدهم وبمثله ولو ذكر أنه حر فزوجوها منه ثم ظهر أنه عبد كان لهم الخيار ودلت المسئلة على أن المرأة إذا زوجت نفسها رجلا ولم يشترط لها الكفاءة ولم تعلم المرأة أنه كفء وليس بكفء ثم ظهر أنه غير كفء لا خيار لها وكذا الأولياء إذا زوجوها برضاها ولم يعلموا بعدم الكفاءة ثم علموا وإن شرط الكفاءة أو أخبر لهم بالكفاءة فزوجوها ثم ظهر أنه غير كفء كان لها الخيار والسكران إذا زوج بنته الصغيرة وقصر في مهر مثلها قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ولو فعل الصاحي ذلك يجوز في قول أبي حنيفة