<350>رحمه الله تعالى يكون كفأ ولا تعتبر القدرة على المهر والنفقة وفي بعض الروايات تعتبر القدرة على النفقة دون المهر وعن بعض المشايخ رحمهم الله تعالى إذا زوج الصغيرة أخوها من صبي ليس له طاقة للمهر وأبوه غني وقبل النكاح أبو جاز لأن الصغير يعد غنيا في المهر بمال الأب ولا يعد غنيا في النفقة لأن الآباء يتحملون المهور الغالية ولا يتحملون النفقة الدارة أما من ليس له أب غني لا بد له من القدرة على المهر ثم اختلفوا في المهر قال بعضهم تعتبر القدرة على أداء كل المهر وقال بعضهم تعتبر القدرة على أداء نصف المهر وفي ديارنا تعتبر القدرة على أداء المعجل واختلفوا في النفقة أيضا مع اعتبارها عند الكل قال بعضهم الشرط أن يملك نفقة سنة وقال بعضهم أن يملك نفقة شهر وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا قدر على إيفاء ما يعجل لها من المهر ويكسب كل يوم مقدار ما ينفق عليها يكون كفأ وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا قدر على إيفاء ما يعجل لها من المهر ونفقة شهر كان كفأ والأحسن في المحترفين ما قاله أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا ملك الرجل ألف درهم وعليه دين ألف درهم وتزوج امرأة بألف ومهر مثلها ألف قالوا لا يجوز ذلك لأنه قادر على أن يقضي دين المهر بالألف التي في يده ومما تتعلق به الكفاءة عن البعض الديانة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى الفاسق إذا كان معلنا يخرج سكرانا لا يكون كفأ للصالحة من بنات الصالحين وإن كان يسر ذلك ولا يعلن يكون كفأ وعن محمد رحمه الله تعالى إذا كان الفاسق محترما معظما عند الناس كأعوان السلطان وغيرهم يكون كفأ لبنات الصالحين وإن كان مستخفا عند الناس لا يكون كفأ قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى لم ينقل عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية في هذا شيء والصحيح أن عنده الفسق لا يمنع الكفاءة وقال بعض مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى الفاسق لا يكون كفأ لبنت الصالح معلنا كان الفاسق أو لم يكن وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ومنها الحرفة في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تعتبر
<351>الحرفة ويكون البيطار كفأ للعطار في قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى واحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى صاحب الحرفة الدنيئة كالبيطار والحجامم والحائك والكناس والدباغ لا يكون كفأ للعطار والبزاز والصراف وهو الصحيح لأن الناس يستنكفون عنهم وقيل هذا اختلاف عصر وزمان في زمن أبي حنيفة رحمه الله تعالى كانوا لا يعدون الدناءة في الحرفة منقصة ويعدون ذلك في زمانهما والجمال لا يعد في الكفاءة واختلفوا في العقل قال بعضهم لا يعتبر وقال الشيخ الإمام الزاهد فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى الفقيه يكون كفأ للعلوية لأن شرف الحسب فوق شرف النسب الذمية زوجت نفسها رجلا لم يكن لوليها حق الفسخ إلا أن يكون أمرا ظاهرا بأن زوجت ابنة ملكهم أو خيرهم نفسها كناسا أو دباغا منهم أو نقصت عن مهرها نقصانا فاحشا كان لأوليائها أن يطالبوه بالتبليغ إلى تمام مهر المثل أو بالفسخ إذا زوجت المرأة نفسها غير كفء كان للأولياء من العصبة حق الفسخ ولا يكون الفسخ لعدم الكفاءة إلا عند القاضي لأنه مجتهد فيه وكل واحد من الخصمين يتمسك بنوع دليل وبقول عالم فلا تنقطع الخصومة إلا بفصل من له ولاية عليهما كالفسخ بخيار البلوغ والرد بالعيب بعد القبض فلا يكون هذا الفسخ طلاقا فإن كان قبل الدخول والخلوة يسقط كل المهر ولا عدة عليها وإن كان بعد الخلوة الصحيحة كان عليه كل المهر ونفقة العدة وإلى أن يفسخ القاضي العدة بينهما كان النكاح قائما في حق جميع الأحكام من ملك الطلاق والظهار والإيلاء والتوارث إذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء كان للأولياء حق الفسخ ما لم تلد منه ولا يبطل حق الولي بسكوته بعد ما علم وإن طال الزمان وإن قبض مهرها وجهزها بطل حقه وإن لم يقبض ولكن خاصم زوجها في بقية المهر والنفقة بطل حقه استحسانا إذا زوجت المرأة نفسها غير كفء ورضي به أحد الأولياء لم يكن لهذا الولي ولا لمن هو مثله أو دونه في الولاية حق الفسخ ويكون ذلك لمن فوقه وإن زوجها الولي غير كفء ودخل بها ثم بانت من زوجها بالطلاق ثم زوجت نفسها هذا الزوج بغير ولي كان للولي أن يفسخ وإن كان الطلاق رجعيا