<346>يصح في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لصاحبيه رحمهما الله تعالى وقال بعضهم لا يصح على قول الكل وهو الصحيح وإن كان كفأ إلا أنه أعمى أو مقعدا أو صبي أو معتوه فهو جائز وكذا إذا كان خصيا أو عنينا ولو وكل رجلا بأن يزوجه امرأة فزوجه امرأة عمياء أو شلاء أو رتقاء أو مجنونة أو صغيرة تجامع أو لا تجامع حرة أو أمة كفأ وليست كفأ بكفء له مسلمة أو كتابية جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو وكل رجلا بأن يزوجه أمة فزوجه حرة لا يجوز وإن زوجه مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد جاز لأنهن في النكاح كالأمة ولو وكل رجلا ليزوجه امرأة فزوجه امرأة حلف الزوج بطلاقها إن تزوجها أو زوجه امرأة كان الموكل آلي منها أو كانت في عدة الموكل صح انكاحه الوكيل ولو زوجه الوكيل امرأة وهي في نكاح الغير أو في عدة الغير وهو يعلم بذلك أو لم يعلم فدخل بها الموكل ولم يعلم بذلك فرق بنهما وعليه الأقل من المسمى ومن مهر المثل لأن موجب الدخول في النكاح الفاسد الأقل من المسمى ومن مهر المثل ولا يرجع الزوج بذلك على الوكيل وكذا لو زوجه أم امرأته. رجل أرسل رجلا ليخطب له امرأة بعينها فذهب الرسول وزوجها إياه جاز لأنه أمره بالخطبة وتمام الخطبة بالعقد ولو وكل رجلا ليزوجه امرأة فزوجه امرأة ثم اختلف الزوج والوكيل فقال الزوج زوجتني هذه وقال الوكيل بل زوجتك هذه الأخرى كان القول قول الزوج إذا صدقته المرأة في ذلك لأنهما تصادقا على النكاح فيثبت النكاح بتصادقهما وهذه المسئلة دليل على أن النكاح يثبت بالتصادق ولو وكل رجلا ليزوجه فلانة أو فلانة فأيتهما زوجه جاز ولا يبطل التوكيل بهذه الجهالة وإن زوجهما جميعا في عقدة لم يجز واحد منهما كما لو وكل رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقدة ولو وكل رجلا ليزوجه امرأة ثم وكل آخر بمثل ذلك فزوجه أحدهما امرأة والآخر أختها إن كانا على التعاقب جاز الأول وإن وقعا معا بطلا إذا قال الرجل لغيره زوجني امرأة فإذا فعلت ذلك فأمرها بيدها فزوجه الوكيل امرأة ولم يشترط لها ذلك كان الأمر بيدها ولو قال زوجني امرأة واشترط لها على أني إذا تزوجتها فأمرها بيدها فزوجه امرأة لم يكن
<347> الأمر بيدها إلا أن يشترط الوكيل لأن الزوج ما شرط الأمر لها بنفسه بل فوض ذلك إلى الوكيل بخلاف الأول ولو وكلت المرأة رجلا بالنكاح فشرط الوكيل على الزوج أنه إذا تزوجها يكون الأمر بيدها ثم زوجها منه جاز النكاح ولا يكون الأمر بيدها حين زوجها ولو وكل رجلا أن يزوجه فلانة فإذا لها زوج فمات عنها أو طلقها وأنقضت عدتها ثم زوجها الوكيل إياه جاز ولو وكل رجلا أن يزوجه فلانة ثم تزوجها الموكل ثم أبانها لم يكن للوكيل أن يزوجها إياه إذا وكلت المرأة رجلا أن يزوجها فزوجها على مهر صحيح أو فاسد أو وهبها من رجل بالشهود أو تصدق بها على رجل فهو جائز فإن تزوجت المرأة قبل أن يزوجها الوكيل يخرج الوكيل من الوكالة امرأة لها زوج قالت لرجل إني أختلع من زوجي فإذا فعلت ذلك وانقضت عدتي فزوجني فلانا جاز ذلك على ما قالت إذا وكلت المرأة أو الرجل رجلين بالتزويج أو بالخلع أو بالعتق على مال ففعل أحدهما لم يجز ولو وكل رجلين بطلاق أو عتاق بغير مال ففعل أحدهما جاز الوكيل بالنكاح كالرسول لا يملك قبض المهر للمرأة وكذلك ولي الكبيرة إلا الأب والجد فإنهما يملكان قبض مهر الكبيرة إذا كانت بكرا استحسانا إذا وكل رجلا بأن يزوجه فلانة بألف درهم فزوجها إياه بألفين إن أجاز الزوج جاز وإن رج بطل وإن لم يعلم الزوج بذلك حتى دخل بها فالخيار باق إن أجاز كان عليه المسمى لا غير وإن رد بطل النكاح ويجب مهر المثل إن كان أقل من المسمى وإلا وجب المسمى وإن لم يرض الزوج بالزيادة فقال الوكيل أنا أغرم الزيادة وألزمكما النكاح لم يكن له ذلك امرأة وكلت رجلا بالتصرف في أمورها فزوجها من نفسه لا يجوز لأنها لو وكلته بالنكاح لا يملك التزويج من نفسه فههنا أولى. رجل وكل رجلا أن يزوجه امرأة نكاحا فاسدا فزوجه امرأة نكاحا جائزا لم يجز لأن النكاح الفاسد ليس بنكاح فلا يفيد شيئا من أحكام النكاح ولهذا لو حلف أن لا يتزوج فتزوج نكاحا فاسدا لا يحنث وهذا بخلاف البيع إذا وكله بالبيع الفاسد فباع بيعا جائزا جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن الفاسد يفيد حكم البيع وهو الملك ويدخل في يمين البيع فيحنث بالبيع الفاسد