<344>والمفاوض في مال المفاوضة وأما شريك العنان والمضارب لا يملكان تزوج الأمة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكذا العبد المأذون والمكاتب لا يملك تزويج الأمة والله أعلم بالصواب (فصل في فسخ عقد الفضولي) رجل زوج رجلا امرأة بغير إذنه لم يكن لهذا العاقد أن يفسخ هذا العقد في قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الأول وفي قوله الآخر له أن يفسخ العقد (العاقدون في الفسخ أربعة) عاقد لا يملك الفسخ لا بالقول ولا بالفعل وهو الفضولي إذا زوج رجلا امرأة بغير إذنه ثم قال فسخت لا ينفسخ وكذا لو زوجه الثاني ولا يكون فسخا للأول وعاقد يفسخ بالقول ولا يفسخ بالفعل وهو الوكيل. رجل وكل رجلا ليزوجه امرأة بعينها فزوجه تلك المرأة وخاطب عنها فضولي فإن هذا الوكيل يملك الفسخ بالقول ولو زوجه أخت تلك المرأة لا ينفسخ العقد الأول وعاقد يملك الفسخ بالفعل ولا يملك بالقول وصورته رجل زوج رجلا امرأة بغير أمره ثم إن الزوج وكله أن يزوجه امرأة بغير عينها فزوجه أخت تلك المرأة ينفسخ نكاح الأولى ولو فسخ ذلك العقد بالقول لا يصح فسخه وعاقد يملك الفسخ بالقول والفعل جميعا وصورته رجل وكل رجلا ليزوجه امرأة بغير عينها فزوجه امرأة بغير عينها فزوجه امرأة وخاطب عنها فضولي فإن فسخ الوكيل هذا العقد صح فسخه ولو زوجه أخت تلك المرأة ينفسخ العقد الأول (فصل في الوكالة) رجل له ابن ولابنه ابنة فأكره الأب ابنة على أن يوكله في تزويج ابنته فقال الابن من ازتووا زفر زندي تو بيزارم هرجه خواهي بكن فذهب الأب وزوج ابنة الابن قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد ابن الفضل رحمه الله تعالى لا يصح هذا النكاح لمعان أحدها أنه لما قال هرجه خواهي بكن في تزويجها فكان الكلام محتملا يحتمل أنه أراد بذلك الرد وإن كره الأب ولأنه لا يراد بهذا في حالة الغضب التوكيل ولأن مثل هذا الكلام لا يراد به التحقيق قال الله تعالى ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ عم قال لابنة أخيه الثيب إني أريد أن أزوجك من فلان فقالت يصلح فلما فارقها العم قالت لا أرضى ولم يعلم العم
<345> بذلك زوجها جاز نكاحه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه كالوكيل فلا ينعزل قبل العلم بالغة وكلت رجلا بتزويجها من فلان بألف درهم فزوجها الوكيل بخمسائة فلما أخبرت بذلك قالت لا يعجبني هذا لأجل نقصان المهر فقيل لها لا يكون لك منه إلا ما تريدين فقالت رضيت قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يجوز النكاح لأن قولها لا يعجبني ليس برد للنكاح فإذا رضيت بعد ذلك فقد صادقت إجازتها عقدا موقوفا فصحت الإجازة رجل أمر رجلا ليبيع غلاما له بمائة دينار فباعه المأمور بألف درهم ثم قال للآمر بعت الغلام فقال المولى أجزت ذكر في المنتقى أنه يجوز البيع بألف درهم وكذلك هذا في النكاح ولو قال الآمر حين أخبره المأمور بالبيع قد أجزتك بما أمرتك به لم يجز بيع المأمور. رجل وكل رجلا ليزوجه فلانة فتزوجها الوكيل صح نكاح الوكيل بخلاف الوكيل بشراء شيء بعينه إذا اشترى لنفسه صح ولا يكون مشتريا لنفسه لأن الوكيل بالشراء مع الموكل بمنزلة البائع مع المشتري كأنه اشتراه لنفسه ثم باعه من الموكل لأن ملك اليمين مما يقبل الانتقال عنه إلى غيره وهذا المعنى لا يمكن تحقيقه في الوكيل بالنكاح لأنه رسول وسفير والرسول يملك الشراء لنفسه فلو أن الوكيل أقام مع المرأة شهرا ودخل بها ثم طلقها وانقضت عدتها فزوجها من الموكل جاز له أن يزوجها إياه مريض كل لسانه فقال له رجل أكون وكيلا في تزويج ابنتك فلانة فقال المريض بالفارسية آري آري ولم يزد على ذلك لم يصر وكيلا لأن قوله آري محتمل يحتمل أن يكون توكيلا في الحال ويحتمل أن يجعله وكيلا في الزمان الثاني ويحتمل التأمل والتدبر آري أجعلك وكيلا فلا يصير وكيلا بالشك ولو وكل بأن يزوجه امرأة فزوجه الوكيل ابنة نفسه إن كانت الابنة صغيرة لا يجوز في قولهم وإن كانت كبيرة فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يجوز ذلك ولو زوجه الوكيل أخته جاز في قولهم جميعا والوكيل من قبل المرأة إذا زوجها من أبيه أو ابنه لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الوكيل بالنكاح من قبل المرأة إذا زوجها ممن ليس بكفء لها قال بعضهم