<332>نكاح أهل الذمة بشهادتهم ولا يصح النكاح ما لم يسمع كل واحد من العاقدين كلام صاحبه ويسمع الشاهدان كلامهما معا فإن سمع أحد الشاهدين كلامهما ولم يسمع الشاهد الآخر لا يجوز فإن أعاد لفظة النكاح فسمع الذي لم يسمع العقد الأول ولم يسمع الأول العقد الثاني لا يجوز وكذا لو كان النكاح بحضرة رجلين أحدهما أصم فسمع السميع دون الأصم فصاح السميع في أذن الأصم أو صاح رجل آخر لا يجوز حتى يوجد سماعهما معا وذكر القاضي الإمام أبو علي السغدي رحمه الله تعالى في شرح السيران النكاح يصح بحضرة الأصمين وإن لم يسمعا لأن الشرط حضرة الشهود دون السماع وعامة المشايخ قالوا لا يجوز وشرطوا السماع وذكر أيضا القدوري رحمه الله تعالى شرط سماع الشاهدين فإن سمعا كلام العاقدين ولم يعرفا تفسيره قيل بأنه يصح والظاهر خلافه وعن محمد رحمه الله تعالى إذا تزوج امرأة بحضرة تركيين أو هنديين لم يعرفا كلام العاقدين قال إن أمكنهما أن يعبرا ما سمعا جاز وإلا فلا وفي المنتقى إذا تزوج امرأة بشهادة الشاهدين فسمع أحد الشاهدين ولم يسمع الآخر ثم أعاد على الذي لم يسمع قال النكاح جائز استحسانا إذا كان المجلس واحدا وإن اختلف المجلس لا يجوز قال الحاكم أبو الفضل رحمه الله تعالى حكي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يجوز حتى يسمعا معا ولا نص عن أصحابنا رحمهم الله تعالى في النكاح بشهادة الأخرسين إما على قول القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى لا شك أنه ينعقد لأن عنده الشرط حضرة الشاهدين دون السماع وعلى قول غيره إذا كان يسمع كلام العاقدين ينبغي أن يصح وإن لم يكن أهلا لأداء الشهادة إذا تزوج الرجل امرأة بشهادة ابنيه من غيرها أو بشهادة ابنيها من غيره يجوز وإن تزوجها بشهادة ابنيه منها في ظاهر الرواية يجوز وفي المنتقى أنه لا يجوز وإن تزوجها بشهادة ابنيه من غيرها ثم تجاحدا فشهد الابنان إن جحد الأب والمرأة تدعي جاز شهادة الابنين وإن ادعى الأب والمرأة تجحد لا تقبل شهادة ابنيه وإن كان النكاح بشهادة ابنيها من غيره
<333>ثم تجاحدا إن ادعت الأم لا تقبل شهادة ابنيها وإن جحدت والزوج يدعي جازت شهادة الابنين وإن كان النكاح بشهادة ابنيه منها فأيهما جحد لا تقبل شهادة الابنين وإذا زوج الرجل ابنته بشهادة ابنيه جاز النكاح فإن تجاحدا بعد ذلك وشهد الابنان عند جحود الزوج ودعوى الأب إن كانت صغيرة لا تقبل شهادتهما وإن كانت كبيرة إن ادعى الزوج وجحد الأب قبلت شهادتهما بالإجماع وإن ادعى الأب وجحد الزوج لا تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى تقبل ولو زوج ابنته الكبيرة بشهادة ابنيه فجحدت الرضا وادعى الأب لا تقبل شهادة الابنين على الرضا فالحاصل أن الشهادة لأختهما وعلى أختهما تجوز وشهادتهما على أبيهما فيما يجحد الأب مقبولة وإن شهدا لأبيهما فيما يدعي الأب فإن كان للأب فيه منفعة نحو أن يشهد بعقد له تتعلق حقوقه بالأب لا تقبل وإن لم يكن للأب فيه منفعة إلا أن الأب يدعي لا تقبل شهادة ابنيه في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى قيل هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأصل المسئلة رجل قال لعبده إن كلمك فلان فأنت حر فشهد ابنا فلان أن أباهما كلم العبد فإن كان الأب يجحد جازت شهادتهما وإن كان الأب يدعي لا تقبل في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنه يعتبر الدعوى وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لأنه يعتبر الدعوى وعلى قول محمد رحمه الله تعالى تقبل لأنه يعتبر منفعة الوالد لمنع قبول شهادة الولد. وشهادة الإنسان فيما باشره مردودة بالإجماع سواء باشره لنفسه أو لغيره وهو خصم في ذلك أو لم يكن فلا تجوز شهادة الوكيل بالنكاح والوكيل بالنكاح إذا زوج الموكلة بحضرة أبيها وشاهد آخر جاز النكاح وكذا لو زوجت المرأة نفسها بشهادة أبيها وشاهد آخر وكذا لو وكل الرجل رجلا بأن يزوج ابنته الصغيرة فزوجها الوكيل جاز بحضرة الأب وشاهد آخر ولو ادعت المرأة النكاح على رجل وهو يجحد فأقامت شاهدين واختلفا في المهر فشهد أحدهما أنه تزوجها بألف وشهد الآخر أنه تزوجها بألف وخمسمائة والمرأة تدعي النكاح بألف وخمسمائة جازت شهادتهما ويقضي لها بألف ولو كان الزوج هو الذي يدعي والمرأة تجحد النكاح وشهد الشاهدان على هذا