قلت: هذا أسلوب إنشائي تهويلي يذكرنا بأسلوب الغزالي شيخ أبي المجد في سخريته المتكررة بأهل السنة.
وإلا فإن كل عاقل يعلم أن غياب الشورى وزيادة نسبة الأمية .. الخ لا يبيح لنا ارتكاب المحرمات أو سماعها والتهاون فيها.
فما علاقة هذا بهذا؟!
والدكتور يعلم –علي سبيل التنزل معه- بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله. فإذا كنا مفرطين فيما ذكره (1)؛ فإن هذا التفريط لا يسوغ لنا أن نفرط في غيره من فعل الواجبات أو ترك المحرمات. وما حال من يفرط في الأمرين إلا كحال من يشرب الخمر ثم يحدث نفسه بأنه ما دام يرتكب هذا المحرم فليتبعه غيره من المحرمات! ليدع الصلاة مثلاً أو يرتكب الفاحشة .. الخ إلى أن يتخلص من هذا المحرم. فهل يفعل هذا عاقل؟!
بل الواجب: تقليل التفريط بفعل ما يستطيعه الإنسان، ثم إكمال ما نقص.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(1) وتفريط الأمة في هذه الأمور لا يختص بفرد أو طائفة دون غيرها، بل المسؤلية متعلقة بالجميع، وعلى رأسهم حكام المسلمين الذين بسبب تقصيرهم في النهوض بالأمة وإعزازها تسلط علينا الأعداء من كل جانب كما هو مشاهد. فليت الدكتور عرَّض بذكرهم، ولم يؤاخذ غيرهم بجريرتهم. لئلا يقال له:
غيري جنى وأنا المعذّب فيكم ... --- فكأنني سبابة المتندم!