10 - سخريته بالسلفيين:
كما هي عادة العصرانيين في حمل الحقد والضغينة على أتباع دعوة الكتاب والسنة؛ لأنهم يقفون عقبة أمام أهوائهم، فإنهم لا يخلون أي حديث أو مقال أو كتاب لهم دون أن يسخروا منهم ويتهجموا عليهم، وعلى هذه الطريقة سار أبو المجد –هداه الله-. وقد سبق شيء من تنقصه لهم في دراسة الدكتور القوسي لفكره. وأضيف هنا ما ذكره في ندوته التي عقدها بالأردن بعنوان "من أجل وحدة ثقافية عربية" ونشرتها له مؤسسة عبد الحميد شومان.
يقول أبو المجد ساخرًا ممن يسميهم "الحَرْفيين" الذين يقولون "إن النصوص مقدسة" (1): "الشورى غائبة عن أكثر دول العالم الإسلام، التقدم الاقتصادي ناقص جداً، التبعية تكاد تلف العالم الإسلامي: من أوله إلى آخره، الجهل ونسبة الأمية عالية جداً، وتجد دعاة على المنابر لا تهتز في رأسهم شعرة للقمع ولا لغياب الشورى، ولا للتأخّر، ولا للتبعية، مشغولون بقضيتين: تقصير الثوب ومنع الموسيقى! كنا في اجتماع للجنة محترمة تابعة لليونسكو، نناقش موضوع الموسيقى، علماء موسيقى أتوا من المغرب، ومن تونس، ومن ليبيا، ومن الأردن، ومن مصر، ومن سوريا، وإذا بشاب ملتحٍ –بالمناسبة أنا دائماً أقسم اللحى قسمين: لحى ودية ولحى عدوانية- يدخل وبيده ورقة كبيرة جداً قائلاً: أخرجوا أولادكم من المدارس التي تعلم الموسيقى، لماذا؟ من قال لك: إن الموسيقى حرام؟ غلبتني لغة السجع، فقلت له: يا سيدي الموسيقى حلال كالماء الزلال! وعندي فعلاً دليل نصّي وعقلي على ذلك، يطول شرحه.
إن محمد صلى الله عليه وسلم بُعث نبياً ولم يبعث تَرْزياً"!! (2)
(1) النصوص هي: قال الله، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم! وهي مقدسة ومُطَهرة. فهل يرى أبو المجد غير ذلك؟! نعوذ بالله من حال عباد العقول.
(2) ص 34.