ثم يصرح أكثر بقوله: "ذلك أني أردت أساساً أن أقول: إن العرب في حاضرهم إذا أرادوا أن يكونوا استمراراً للعرب في ماضيهم، فلا يلزم من ذلك أن ينقل الحاضرون من الماضين كل ما اصطبغه هؤلاء الأسلاف من مبادئ! بل من حقهم أن يغيروا وأن يبدلوا كلما رأوا الفروض النظرية التي افترضها أسلافهم لم تعد تثمر في حياتهم الثمرة المرجوة، كانت مبادئهم فروضاً فرضوها لأنفسهم لتصلح بها الحياة بظروفها الماضية، ثم تغيرت ظروف الحياة، فلم يعد بد من تغير الفروض" (المرجع السابق، ص 198 - 199).
ويقول في كتابه (المعقول واللامعقول): "إننا لا نُجاوز حدود التراث إذا أخذنا بمذهب أخلاقي في عصرنا الراهن هذا، يجعل الأخلاق قائمة على أساس "المنفعة" وحدها، فليس من الأخلاق المحمودة ما تثبت تجارب الحياة على طول السنين أنه ضار؛ وبهذا المبدأ وحده تزول عن التقاليد قدسيتها أو ما يشبه القدسية عند كثير من مواطنينا المعاصرين، فليست أولوية القبول لما قد جرى به عرف الأقدمين، بل الأولوية هي لما يثبت أنه جالب للمنافع دافع للمضار؛ ولما كانت المنافع تتغير بتغير الظروف عصراً بعد عصر، وجب أن تُراجع مبادئ الأخلاق عصراً بعد عصر كذلك، أو قل تُراجعُ حضارة بعد حضارة؛ ولقد ذهب كاتب هذه الصفحات هذا المذهب النسبي في القيم على اختلافها، فقامت عليه القيامة كأنه خرج بهذا القول عن مبادئ تراثنا المجيد! " (ص 151).
4 - ومن انحرافاته: أنه يفهم (الألوهية) كفهم مشركي العرب أو فهم الفلاسفة اليونانيين! لا كفهم المسلمين الموحدين (انظر: إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، لأنور الجندي، ص87 - 91).
5 - ومن انحرافاته: سخريته من شريعة الإسلام، وتشكيكه في وجود منهج متكامل للاقتصاد الإسلامي، ووصفه للحدود الشرعية بأنها (دعوة غريبة معادية لتطور العصر)! (المرجع السابق، ص 260).