عدداً، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، بذلك وصف نفسه –سبحانه- في محكم كتابه، وبذلك يؤمن المسلمون.
والذي يهدف إليه السنهوري هو شر الحلول، لأن الذي يفعله هو تبديل الشريعة الإسلامية، ولا شك أن تفاعل الشريعة الإسلامية السماوية مع شرائع الغرب الوضعية هو شر مما كان حادثاً من استعارة القانون الغربي كله أو بعضه؛ لأن من الممكن التخلص من الدخيل في هذه الحالة. أما في حالة الاندماج والتفاعل فإدراك الحدود بينهما صعب، وتخليص الشريعة الإسلامية مما دخلها من أسباب الزيغ والانحراف يكاد يتعذر بعد أن تتغلغل الروح الغربية في كيانها، ويصبح الناتج من تفاعلهما شيئاً جديداً معقد التركيب تختلف خصائصه وصفاته عن كل من العنصرين المكونين له.
ثم إن الناس في الحالة الأولى يدركون إدراكاً واضحاً أن القانون الذي يحكمهم قانون دخيل. أما في الحالة الثانية فقد يتوهمون أن القانون الذي يحتكمون إليه قانون إسلامي، بل إن كاتب المقال يزعم لهم ذلك منذ الآن.
والواقع أن هذا الذي يفعله السنهوري هو الذي يهدف إليه الاستعباد الغربي. يقول هـ. ا. ر. جب في كتابه "إلى أين يتجه الإسلام؟! ( Whither Islam) ( ص 328 - 329 من طبعة لندن 1932): (إن مستقبل التغريب والدور الذي سيلعبه في العالم الإسلامي لا يتوقف على هذه المظاهر الخارجية للتأثر والاقتباس، لأن الصورة الظاهرية ثانوية، وكلما كان التقليد في المظاهر أكمل كان امتزاج الشيء المنقول بنفس المقلدين أقل، لأن فهم الروح والأصول التي تنطوي عليها المظاهر الخارجية فهماً كاملاً لا بد أن يصحبه إدراك التعديلات التي تتطلبها الظروف المحلية. ويمكن أن يزول من العالم الإسلامي كثير من النظم الغربية التي نراها فيه الآن، ثم لا يكون مع ذلك أقل حظاً من الاستغراب، بل ربما كان أوفر حظاً، وإذا أردنا أن نعرف المقياس الصحيح للنفوذ الغربي ولمدى تغلغل الثقافة الغربية في