وهو يصف القانون المدني الجديد في مصر بأنه قد جعل للشريعة الإسلامية بعض الاعتبار. ولكنه يعترف بأن (المشرع المصري بالرغم من كل ذلك لم يخط خطوة حاسمة في جعل القانون المدني مشتقاً في مجموعة من الفقه الإسلامي). ويعتذر عن ذلك بأن المشرع المصري قد أخذ بأسباب الأناة والتبصر (وتربص حتى يأخذ الفقه الإسلامي بأسباب التطور –ص10) ثم يعود فيؤكد أن هذا القانون (يمثل أصدق تمثيل الثقافة المدنية الغربية في العصر الذي نعيش فيه-ص15).
أما القانون العراقي فهو يتميز عنده بأنه (أول قانون مدني حديث يتلاقى فيه الفقه الإسلامي والقوانين الغربية الحديثة جنباً إلى جنب بقدر متساوٍ في الكم والكيف-ص18) وهو يرى أن هذه التجربة (من أخطر التجارب في تاريخ التقنين الحديث) لأن وضع نصوص الشريعة الإسلامية إلى جانب النصوص الغربية قد (مكن لعوامل المقارنة والتقريب من أن تنتج أثرها، ومهد الطريق للمرحلة الثالثة والأخيرة في نهضة الفقه الإسلامي، يوم يصبح الفقه مصدراً لأحكام حديثة تجاري مدنية العصر وتساير أحدث القوانين وأكثرها تقدماً ورقياً .. ص19).
وهو يقدر (بعد أن أصبح الفقه الإسلامي والقانون المدني الغربي جنباً إلى جنب في صعيد واحد، أن يتكامل القانونان وأن يتفاعلا، هذا يؤثر في ذاك وقد يتأثر به. ومن ثم تقوم نهضة علمية حقة لدراسة الفقه الإسلامي في ضوء القانون المدني الغربي، وهذه الدراسة هي التي قصدت أن أصل إليها حتى إذا آتت ثمارها وتقدمت دراسة الفقه الإسلامي إلى الحد الذي يجعله مصدراً لقانون مدني يجاري مدنية العصر ويساير ثقافة الجيل، عند ذلك نكون قد بلغنا المرحلة الثالثة والأخيرة، ويتحقق ببلوغنا هذه المرحلة الهدف المنشود-ص20). والهدف المنشود عنده هو الذي أشار إليه قبل ذلك بسطور قليلة حين قال (والهدف الذي قصدت إليه هو أن يكون للبلاد العربية قانون واحد يشتق رأساً من الشريعة الإسلامية). ولكن كلامه الذي تلا ذلك –وهو كلام بالغ الخطورة- يكشف عن مبلغ ما في هذا